مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عـبد الستار سليم يكتب :التاجر القرشي حكيم بن حزام الأسدي

2026-09-05 10:48 AM  - 
الشاعر والباحث عـبد الستار سليم يكتب :التاجر القرشي حكيم بن حزام الأسدي
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
إعلان بنك saib

هو "حكيم  بن حزام بن خويلد بن أسد ، المكّى  القرشى الأسدى، وُلد  قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة - وقيل  بخمس سنوات - فهو أسنّ من الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ، وكان صديقا مقرّبا من الرسول ، وظل على صداقته  ، حتى بعد البعثة ، وقد ولدته أمه  فى جوف الكعبة( وهى حادثة نادرة ) ، إذ هو ثانى اثنين ولدا  فى جوف الكعبة ، أولهما "علىّ بن أبى طالب " ( رضى الله عنه وكرّم الله وجهه) ، و الثانى كان حكيم ابن حزام ، فصارت هذه الولادة  منْقبة وفضيلة له  ومكرمة خُصّ بها، و قيل إنه عاش  عمرا طويلا (حوالى مائة وعشرين سنة ستين منها فى الجاهلية وستين فى الإسلام..كما قال " البخارى" فى "تاريخه ") ، ومات فى خلافة معاوية سنة 54  من الهجرة ، و دفن فى المدينة المنوّرة 
عُرف " حكيم " بحكمته ، فهو، وإن كان قد وُلد قبل النبى الكريم  محمد(صلى الله عليه وسلم ) إلا أنه كان يألفه ويأنس به ويرتاح إلى صحبته  ومجالسته ، وقد تاجرا معا فى سوق حباشة فى الجاهلية ( حباشة هو سوق فى تهامة ) ، وكان " حكيم "  يقول( كان محمد أحب الناس إلىّ فى الجاهلية ، فلما نُبّئ. وهاجر، ظل "حكيم " على هذا الحب  والمودة )   ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبادله ودّّا بودّ،وصداقةََ بصداقة ، ثم جاءت آصرة النسب  فوثّقت بينهما من علاقة، وذلك حين تزوج النبى ( صلى الله عليه وسلم) من عمته خديجة بنت خويلد( رضى الله عنها )،
"حكيم "نشأ فى أسرة عريقة النسب ، عريضة الجاه ، واسعة الثراء، وكان إلى ذلك عاقلا شريفا فاضلا ، شديد الكرم ، وينفق أمواله  فى أعمال الخير  والعتق ، فجعله القوم سيّدهم ، وأسندوا إليه منصب الرفادة ( والرفادة هى إعانة المحتاجين والمنقطعين من حجاج بيت الله الحرام  فى الجاهلية)
  قال حكيم (كنت تاجرا أخرج إلى اليمن وآتى الشام ، فكنت أربح أرباحا كثيرة  فأعود على فقراء قومى ، وابتعت بسوق عكاظ "زيد بن حارثة  لعمتى خديجة ، فلما تزوج بها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) وهبته زيدا ، فأعتقه 
  كان "حكيم "من أشراف قريش  وعقلائها ( خديجة عمّته ، والزبير ابن عمّه ، أمه فاختة بنت زهير بن الحارث ) 
 القرشية الأسدية ، تلتقى فى النسب مع أبيه حزام بن خويلد  فى جدهم الأعلى أسد بن عبد العُزَّى - وعُرف "حكيم " 
  برجاحة العقل، والشرف ، و الأمانة والبراعة فى التجارة ،كان سيّدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول له " لو تاجرت فى التراب لربحت يا حكيم " ، ويوم الفتح قال( صلّى الله عليه وسلم) - فيما قال - من دخل دار" حكيم" فهو آمن ، ولأن" حكيم" كان صديقا حميما  للنبى محمد ، فبعد البعثة ، كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يتمنى من كل قلبه أن يدخل " حكيم"  فى الإسلام ، فلقد تأخر إسلامه حتى فتح مكة عام 8هـ ، ليصبح بعدها من خيار الصحابة، وقد منّ الله عليه بأن أسلم وحسُن إسلامه ، و شهد حرب الفجار ، وغزا حنينا والطائف ،و كان إذا اجتهد فى يمينه قال ( لا .. والذى نجّانى يوم بدر من القتل) ذلك هو الصحابى الجليل "حكيم بن حزام "، فاسمه "حكيم " و بالفعل كان  حكيما وحليما ، لبيبا أريبا عاقلا بارعا 
قيل - فى أخباره - إنه كان لا  يُسمح بأن يدخل أحد " دار الندوة " أو " مجلس شورَى حكماء قريش" إلا إذا بلغ من العمر أربعين سنة ، إلا  حكيم بن حزام  فقد دخل دار الندوة وضمّوه إلى مجلس شورى قريش ، وهو ابن خمسة عشر عاما، وذلك  بسبب رجاحة عقله، وبراعته، 
 كان حكيم يحب رسول الله جدا ، ويلازمه ، ولا يكاد يفارقه ، بدليل أنه بقى طوال هذه المدة - فترة بقائه على الكفر - على  صداقة رسول الله  بنفس الدرجة ، يحبه ويودّه ويزوره  ويبرّه ويذهب إليه بالهدايا والعطايا  والتُّحف ، ذات مرة وجد حُلّة "سيف بن ذى يزن"  تُباع  بثمن غال ، فأقسم  ألّا يلبسها إلا صديقه محمد ،  واشتراها بخمسين دينارا ليقدّمها إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم )، و بعد عودته ، قدم بها عليه المدينة المنورة ، فقبلها منه ، وشكر له حسن صنيعه ، لكن مما استغرب له "حكيم " أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) استدعى أسامة بن زيد بن حارثة  خادم سيّدنا رسول الله - وابن خادمه-  وألبسه العباءة، ودعا له بطول العمر ، فاستغرب حكيم  وقال: مولى ابن مولى يا محمد ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا "حكيم" والذى نفسى بيده لَأُسامة بن زيد خير وأحب إلى الله من سيف بن ذى يزن ..

مساحة إعلانية