مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر / عبد الستار سليم يكتب: قلق القافية

2024-11-10 02:37 AM  - 
الشاعر / عبد الستار سليم يكتب: قلق القافية
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

   "القافية"  عـنصر رئيس من عناصر الإيقاع  الشعرى ، وتُـشكّل مع "الوزن" معظم  الموسيقى الشعريه ، وينبغي  أن تكون القافية  ملـتحمة  مع كلمات البيت الشعرى  التى تسبقها، ويجب أن تكون متّـفِـــــقَـة معها  فى المعنى ، قبل أن تكون مجرد كلمة تشمل "حرف الروىّ" الذى يجب أن تـتـتالى فى نهايات الأبيات ..!
     ويتفاوت الشعراء فى هذا، فالشاعر الفصيح ( أى الشاعرالمُبين ) - ويسمّونه الشاعر الفَـحْـل - هو الذى تكون  قوافيه مناسبة  تماما لمعانيه ، بحيث  لو  قرأنا  البيت الشعرى ، وسَكـتْـنا  قبل آخر كلمة ، لَــتَــوقّع السامع  كلمة القافية  التى يجب أن تكون ..
ففى الأبيات التّـالية  ، من الممكن أن نتوقع  الكلمة الأخيرة  التى يجب أن ينطق بها الشاعر  
@قال أحمد شوقى  فى نهج البردة :
(رِيــمٌ  على القاعِ  بين البانِ  والعلَم  ِ
أحلّ سفْكَ  دَمِى  فى الأَشْهُرِ .........)

@و قال " ابن نباتة "  فى وصف قصيدة  :
(خُذْها إذا أُنشِدت للقومِ  فى طــرَبٍ
صُدورُها  عُلـّـمَـت       منْها  ..........)

@و قال  طرفة بن العبد :
( لِخــوْلــةَ  أطلالٌ  بِـبُـرْقَــــةِ  ثَـــهْــمَــدِ
 تلوحُ  كباقِى الوشْـــمِ  فى ظاهرِ ..........)

@ و قال السّمَــوْأل :
(تُـعَـيّرُنا  أَنّــا  قَــلـيــلٌ   عَـدِ يــدُنَـا 
            فقلتُ لها  إنّ   الكِــرامَ    ...........)
(وما ضَرّنا  أنّا قَــلــيلٌ    وجارُنا 
عـزيزٌ  و  جارُ   الأ كــثَـرينَ  ...........)

*
نجد أنّ أنسب الكلمات - فى اللغة كلها - لتكون  
نهايةً  للأبيات هذه - على الترتيب - هى :
للبيت الأول  كلمة ( الـحُـــرُ مِ ) ، لتَـقدّم كلمة الأشهُـر

، وللبيت الثانى كلمة ( قوافيها) ، لتقدّم ذكر "صدورها" ، أى صدور الأبيات 

، وللبيت الثالث  كلمة ( الـيـَـــدِ) ، لتقدم ذكر لفظ "الوشم " 

، وللبيت الرابع  كلمة ( قــلــيلُ ) ، لتقدم كلمة " الكرام " الذين هم قلّة -من الناس - فى نظرالشاعر 

، وللبيت الخامس  كلمة ( ذَلِــــيـلُ ) ، لتقدم لفظ  " عزيز ".
     
وإذا نظرنا إلى الجانب الآخر ، فى صنع القافية ، نجد أننا سوف نلاحظ  فساد القافية ، فى مثل قول  الشاعر " أبى عـديّ القرشى " فى البيت التالى 
(ووُقيت الحُتوف  من  وارثٍ    والٍ
وأبقاك   صالحاً    ربُّ     هُـــودِ)

فليس معنى أن  نسب الشاعر كلمة " رب"  إلى أنه  ربُّ  هود بأجْود منه  فى المعنى ، فيما لو كانت  نسبتها إلى أنه ربّ نوح ، ولكن لأن القافية  كانت دالية ، فأتى بذلك للسجع ( ونذكّر بأن السجع لا يكون فى الشعر ، بل يكون فى النثر فقط) ، وليس إفادة معنى بعينه ، ففيما أتى به ليس فى تسمية البارى  تبارك وتعالى  "رب  هود "  معنىً  ولا وجه خاص لذلك ، إلا أن القصيدة  كانت دالية ، وإلا فالرب سبحانه و تعالى ، هو رب  نوح ،  وهود ، وكل أحد  ..!  
ولو كانت القافية  "حاء" لقال (رب  صالح ) ، ولو كانت القافية "باء " لقال ( رب شعيب ) ... و نجد هذا كثيرًا  في الأشعار الضعيفة
 بما يعنى أن القافية قلقة ، فهى ليست ملتحمة مع معانى  الكلمات التى تسبقها .

مساحة إعلانية