مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب : كبسولة لغوية "العطف على المحل "

2026-07-13 08:08 AM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب : كبسولة لغوية "العطف على المحل "
الشاعر الدكتور مصطفي رجب

لون طريف من البحث النحوي ، وأشهر ما يستدل به اللغويون لهذا اللون من العطف قول ابن الزبير الأسدي :
                مُعاويَ إنَّنا بَشَرٌ فأَسجِحْ............ فَلَسنا بالجِبالِ وَلا الحَديدا /
َ              أديروها بَني حَربٍ عَلَيكُم ........ وَلا تَرموا بِها الغَرضَ البَعيدا /
والشاعر الذي يتضرر من سيطرة الأمويين على ثروات الدولة ، ومبالغتهم في التعنت مع رعاياهم يقول لمعاوية إن رعاياه بشر يستحقون الرحمة فليسوا جبالا لا تُحِسّ ، وليسوا حديدًا لا يتألم ،
فقوله ( فَلَسنا بالجِبالِ وَلا الحَديدا ) أصله : لسنا جبالا ولا حديدا ، وكلمة ( جبالا ) هنا في محل النصب لكونها خبرا للفعل الناقص ( ليس = لسنا ) فلما تغيرت حركة الخبر( الجبال ) من الفتح للجر لمجيء حرف الجر الزائد ( الباء ) ، وبقي المحل على أصله : وهو النصب ، عطف الشاعر الحديد على المحل الأصلي فجاء منصوبا .
ومن القراءات القرآنية – غير السبعية – ما جاء على هذا النسق ، مثل قراءة ابن عباس: (إِنَّ اللَّهَ وملائكتُه يُصلون على النبي) برفع (التاء) من كلمة ( ملائكته) عطفًا على محل اسم (إِنَّ) قبل استكمال الخبر على قول الكوفيين؛ وقراءة أخرى لم تُنسب لقارئ بعينه لكنها معتمدة لدى اللغويين وهي قراءة : (إِنَّ الصَّفَا والمروةُ من شعائر الله) برفع ( المروةُ ) على العطف على موضع اسم (إِنَّ) قبل استكمال الخبر على قول الكوفيين .
كما ورد ذلك في الشعر القديم الذي يستشهد به كقول ضابيء بن الحارث البرجمي: 
         فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَة َرَحْلُهُ ...... فَإِنِّي - وَقَيَّارٌ - بِهَا لَغَرِيبُ !!
والشاهد فيه قوله: (وَقَيَّارٌ = اسم حصانه )؛ إذ عطفه الشاعر بالرفع على محل اسم (إِنَّ) المنصوب قبل استكمال الخبر .

مساحة إعلانية