مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الإسكندرية… ترنيمة الزمان ومعشوقة التاريخ .. روحُ وحياة تستقطب زوارها

2026-05-21 02:55 AM  - 
الإسكندرية… ترنيمة الزمان  ومعشوقة التاريخ .. روحُ وحياة  تستقطب زوارها
وفاء ابو السعود

بقلم / وفاء أبو السعود
كانت بالامس القريب زيارة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي برفقة الرئيس الفرنسي ماكرون يتجولون في اروقة الاسكندريه ، في مشهد ابداعي يدعوا للفخر ، فهذه ارضي انا ،، تتمتع بالامن والامان ، وتلبس ازهي اثوابها وتتزين لهذا الحدث الفريد ، فبعد ان تم افتتاح حامعةً سنغور في برج العرب كانت جولة تفقديه في قلعة قيتباي وتمشيه علي كورنيش الاسكندريه الساحر 
وتُعد مدينة الإسكندرية واحدة من أهم وأشهر المدن التاريخية في العالم، إذ تمتد جذورها إلى أكثر من ألفي عام، فقد وضع لها حجر الاساس الإسكندر الأكبر، في عام ( 331 قبل الميلاد ) والتي قال عنها الإسكندر الأكبر ( إنها ترنيمة الزمان، ومعشوقة التاريخ لا أدرى إن كنت أسكنها أم أنها تسكن وتتوسد حناياي )) 
 فكانت عاصمة جديدة ومركزا عالميا للتجارة والثقافة ومتحفاً  مفتوحاً ، ارضها تحتضن المتوسط وسماؤها شاسعه فكانت مشروعًا حضاريًا في اروقة الشوارع والحارات . اما قلعة قيتباي  فقد تم تشيدها في عام 1477 لتكون حصن وحارس امان للمدينه علي الشريط الساحلي من التهديدات العثمانيه والصليبيه وغيرها علي مر تلك الحقب التاريخية 
دخلت مدينة الاسكندريه  في الاسلام  على يد عمرو بن العاص، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخها تحت الحكم الإسلامي. وكانت حاضرة وشاهده  علي  الكثير من الاحداث فمنها انطلقت الحمله الفرنسية حين وصل نابليون بونابرت اليها وجعل منها مقرا للانطلاق الي باقي مصر وقصفت الاسكندريه من الاسطول البريطاتي خلال الثورة العرابيه مما ادي الي احتلال مصر وتعرضت الاسكندريه للقصف وقت العدوان الثلاثي علي مصر بعد تأميم قناة السويس 


ان مدينة  الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية تتكئ على شاطئ البحر المتوسط، بل هي حالة إنسانية وثقافية خاصة، فاذا دخلتها شعرت وكأنك تعبر بين الحقب التاريخية المتعددة  وكانك تسير بين بوابات الزمن  ذهاباً واياباً في كل سهولة ويسر ، حيث تجتمع  في تلك المدينه الساحرة  الحضارة اليونانية والمصرية والرومانية في آن واحد .

، تري فيها عبق  التاريخ و الفن الاصيل والفكر الراسخ الذي يستند علي جذور ، فيها  تحملك وتهدهدك  اصوات الامواج  مختلطة بصوت الموسيقى ، فيها ترى ملامح الوجوه القادمة من حضارات متعددة.فيها يختلط الليل بالنهار فلا تعلم متي ينتهي الليل ومتى يبدا النهار 
فترتفع معها الي سماء صافيه ، وتشم بها رائحة البحر ممتزجة باصوات وصور العظماء ،  نعم فقد انجبت الاسكندرية  شخصيات استثنائية تركت بصماتها  واضحة في كل المجالات وفي كل الحقب التاريخيه في  مصر والعالم. كان من بينهم علماء .. اشهرهم اقليدس عالم الرياضيات اليوناني  والذي لقب بابو الهندسه والعالم الفلكي والجغرافي بطليموس والمؤرخ مانيتون والذي قسم التاريخ الي اسر  وابن عطاء السكندري وهو علم بارز في القضاء والتصوف والامام ابن الحاجب

خرج سيد درويش من عبائتها فكان صوت الوطنيه الذي يدفع الدم في الشرايين ، و صوت العامل ونبضه الذي يُحيي ويُعلي  من قيمة العمل ويحفز عليه  ، فكان هذا الصوت مراة  لوطن كامل وامتداد لروحه  خلال فترة زمنيه معينه 

ومن قلب الاسكندرية خرج عاشقها والذي جعل من مدينته بطل لاعماله السينمائيه فكانت (  اسكندرية ليه )  و( اسكندرية كمان وكمان)  فتحدث عنها المخرج العالمي يوسف شاهين وكانها  كيان حي يعيش ويتنفس ويتألم ويُقاوم ويحلم  
ونجيب محفوظ وهو  الاديب عالمي حائز على جائزة نوبل في الأدب فقد ارتبط ارتباط وثيق بتلك المدينه  ووصفها بنبع الحرية والسحر في الصبحية والغموض في العشية
فقد أنجبت الإسكندرية نجمات تركن بصمة لا تُنسى، فكانت  هند رستم الفنانه الشامله التي استطاعت ان تجسد الانثى في ادوارها والتي اجتمع فيها الجمال مع القوه والصدق 

وعاشت فيها الفنانه الراقيه ليلي مراد والفنان احمد زكي  ودرس بها عالم  الكيماء وعالم الفيمتو ثانيه احمد زويل   ، 
الجدير بالذكر اننا نعيش علي ارض مدينه الاسكندريه والتي تجلس متربعة علي مدن تاريخيه غارقه تحت سطح البحر والتي تضم مدينتي هرقليون وكانوبوس وكم من الاثار التي تعطي من رونقها لمياه البحر التي تختلط بها 

إن مدينة  الإسكندرية لا يكمن سرها في التاريخ  أو الموقع ، بل في تلك الروح التي احتضنت  الاختلاف  منذ نشأته دون صراع  او منازعة فقد تركت  لابنائها  مساحات واسعة للرؤيه و للحلم والتجربة. فكانت وستظل مصنعاً للمبدعين وروح يستقي منها الملهمين ابداعاتهم 
وتضم مدينة الاسكندرية  الكثير من المعالم الهامة منها مكتبة الإسكندرية التي تحتوي على أكثر من 8 ملايين كتاب، واكبر ميناء بحري بمصر وهو ميناء الإسكندرية، ودار الأوبرا، ومتحف المجوهرات الملكية والمسرح الروماني.
وفي النهاية، تبقى الإسكندرية أكثر من مجرد مكان على الخريطة؛ إنها حالة من الحب والعشق و الشغف، وذاكرة من الإبداع، ونافذة مفتوحه علي العالم لا تغلق ابدا

مساحة إعلانية