مساحة إعلانية
هل تتحول حركة حماس إلى كيان مستأنس على غرار حزب الله؟
هل كانت العملية بأكملها بالونة اختبار للضغط على مصر قبيل الانتخابات؟
هل تتحول غزة إلى مستوطنة اسرائيلية مقابل صفقة مع قادة حماس؟
تفاءل غالبية المتابعين بإعلان الهدنة في غزة وتبادل المحتجزين بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، فيما ذهبت بعض وسائل الإعلام إلى سرد تاريخ من الهدن الفاشلة بين الجانبين فلا حماس تلتزم باتفاق ولا الصهاينة يحفظون العهد، ولكن في محاولة للتفكير خارج الصندوق تذكرنا صفقة شبيهة لتبادل الأسرى تمت قبل حوالى عشرين عاما وبالتحديد في عام ٢٠٠٦ بين إسرائيل وحزب الله اللبناني ووقتها وصف المراقبون هذا الأمر بأنها صفقة الخزى والعار، وبالفعل تحول الحزب الشيعي الموالى لإيران بعد ذلك إلى تنظيم مدجن مستأنس لا يمارس أى صورة من صور المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي بل ولا يرفع السلاح إلا في وجه الشعب اللبناني أو ربما يأتى إلى مصر ليقتحم السجون ويهرب قياداته من الإرهابيين إبان فترة الانفلات الأمني، وليس أدل على ذلك من موقف الحزب وكلمة زعيمه حسن نصر الله تعقيباً على أحداث غزة الواقعة مؤخراً التى جاءت نموذجا للاستئناس ولا نقول الانبطاح.
وفي هذا السياق لا يستبعد المحللون أن تتحول حركة حماس وثيقة الصلة بحزب الله وبنظام الخومينى في طهران إلى نموذج آخر لتلك الكيانات المدجنة يكتفي بإشعال الأزمات وافتعال الصراعات مع حركة فتح ممثلة السلطة الفلسطينية في رام الله كلما أرادت إسرائيل ذلك، خاصةً بعدما أجمع عدد كبير من الخبراء على أن ثمة صفقة مخابراتية وقفت خلف عملية ما أسموه ( طوفان الأقصى ) وبموجب تلك الصفقة تركت لها حدود المستوطنات الإسرائيلية مفتوحة بدون رقابة ولا حتى جساسات اليكترونية بهدف الوصول إلى سيناريو التهجير القسري وإجبار القاهرة على استقبال أهالى غزة في سيناء، اعتقاداً من الطرفين أن النظام المصري لن يرفض ذلك لكى لايراهن على شعبيته قبيل انتخابات الرئاسة، وتناسوا أن في مصر رئيس هو في الأساس رجل مخابرات يعلم ماوراء هذه المخططات وطالما غامر بشعبيته من قبل واتخذ العديد من القرارات الجريئة لعلمه أن الشعب يثق به، وليس شعبه فقط بل وحتى الشعب الفلسطيني الوطنى لم يخالف وجهة نظر القاهره ولم يبدى أى رغبة في الهجرة بل على العكس أزداد الجميع تمسكا بالعودة إلى ديارهم حتى وهم يعلمون أنهم سيجدوها خاوية مهدمة، ولم يجد قادة حماس في مواجهة هذا الطوفان من المشاعر الوطنية الحقيقية الصادقة إلا الامتثال وإعلان رفض التهجير القسري والوطن البديل.
وعلى خلفية ذلك تبرز علامات استفهام من نوعية هل فشلت تلك الصفقة ومن ثم تأجل السيناريو لفترة من الوقت، وهل استطاع بنيامين نتنياهو أن ينقذ جزء من شعبيته المتصدعة أم أن موقف مصر القوى الحازم أجهض أحلامه ليس فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين فقط ولكنه لم يعد يضمن حتى بقاؤه هو شخصيا على مقعده ولا حتى في بيته لكونه مرشح بقوة للاقالة والمحاكمة والسجن.
علما بأن الأيام القادمة سوف تكشف المزيد من أسرار هذه الصفقة التي لن تطيح بنتنياهو فقط ولكن ربما بقيادات حماس الأثرياء ممن يقبضون الثمن دائماً، فيما يتوقع خبراء الشأن الإسرائيلي أن المنافس القادم لحزب الليكود في انتخابات اسرائيل سوف يركز في برنامجه الانتخابي ووعوده لشعبه على غزة ليغازل حلم تحويلها إلى مستوطنة إسرائيلية ربما بصفقة جديدة مع قيادات الجماعة الإخوانية.