مساحة إعلانية
...منذ أن تولى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مقاليد الحكم، وأطلق مشروعه الوطني الكبير لبناء الجمهورية الجديدة، وضع سيادته التعليم في صدارة أولويات الدولة، بإعتباره حجر الأساس لأي نهضة حقيقية، والسبيل الوحيد لبناء الإنسان المصري القادر على المنافسة في عالم لا يعترف إلا بالعلم والتفوق.
...ولم تكن توجيهات فخامة الرئيس في هذا الملف مجرد شعارات، بل كانت رؤية متكاملة وخارطة طريق واضحة؛ فقد أكد سيادته في العديد من المناسبات والمؤتمرات ولقاءاته مع المسؤولين، على ضرورة توفير البيئة التعليمية الصالحة والآمنة والمحفزة لأبنائنا الطلاب في كل قرية ونجع ومدينة، والإهتمام بالنشء منذ الصغر بإعتبارهم ثروة مصر الحقيقية ومستقبلها الذي لا ينضب.
...وشدد فخامة الرئيس مرارًا وتكرارًا على أن الدولة لن تدخر جهدًا في تذليل كافة العقبات أمام الطلاب، وتوفير المدرسة القريبة المجهزة، والمعلم الكفء المدرب، والمناهج العصرية، والمناخ التربوي الذي يصون كرامة الطالب ويحفظ حقوقه كاملة، بما لا يرهقه ذهنيًا أو بدنيًا، ولا يرهق أسرته ماديًا أو نفسيًا، ليستطيع التركيز في دراسته، ويحقق النجاح والتفوق، ويعبر بمصر نحو الريادة والصدارة التعليمية إقليميًا ودوليًا.
...وقد ترجمت الدولة هذه التوصيات الرئاسية إلى واقع ملموس، من خلال المشروعات القومية العملاقة في إنشاء المدارس الجديدة، وتطوير البنية التحتية التعليمية، والإهتمام غير المسبوق بالمعلم بإعتباره صانع الأجيال، إنطلاقًا من إيمان القيادة السياسية الراسخ بأن الإستثمار في عقل الطفل المصري هو أعظم وأبقى إستثمار في مستقبل هذا الوطن، وأن صون حق كل طفل في مقعد دراسي قريب وآمن هو واجب وطني ودستوري لا يقبل التهاون أو التأجيل.
...وإنطلاقًا من هذا الفهم لدوري ككاتب رأي، وإتساقًا مع هذه الرؤية الرئاسية السامية، أكتب اليوم هذه الكلمات، وأضع مأساة إنسانية وتعليمية حقيقية على مكتب السيد الأستاذ محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، آملًا أن تصل إلى ضميره الأبوي قبل أن يبدأ العام الدراسي بأيام، لأن ما يحدث على أرض الواقع في سوهاج يتعارض تمامًا مع كل ما نادى به فخامة الرئيس.
...إنها مأساة 35 طالبًا وطالبة من أبناء قرى الأحايوة شرق والكولة شرق والعيساوية شرق بمركز أخميم في محافظة سوهاج. طلاب حصلوا على الشهادة الإعدادية بمجموع يؤهلهم للثانوي العام، ويحلمون بإستكمال تعليمهم مثل أقرانهم، لكنهم وجدوا أنفسهم مهددين بالضياع، لا لذنب اقترفوه، بل بسبب قرار إداري لم يراعِ ظروفهم.
...فمدرسة العيساوية الثانوية، وهي مدرستهم الأم والقريبة من منازلهم، مستضافة حاليًا في مدرسة العيساوية شرق الإعدادية، بعد وضع مبناها تحت تصرف هيئة الأبنية التعليمية. وقد أسفر التنسيق عن قبول حوالي 70 طالبًا وطالبة تقريبا، بينما الواقع يؤكد أنَّ المدرسة المستضيفة تستوعب بكل سهولة الـ 35 الآخرين، دون أي عجز في الفصول أو المعلمين.
...وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: البديل المطروح لهؤلاء الطلاب هو إلحاقهم بمدارس تابعة لإدارة سوهاج التعليمية، تبعد عن قراهم مسافات شاسعة، تستنزف منهم ما يصل إلى أكثر من 4 ساعات من وقتهم في الذهاب والعودة يوميًا، فضلًا عن تكاليف إنتقال باهظة تفوق قدرة أسر بسيطة تعيش على الكفاف. بينما مدرستهم المستضيفة تابعة لمجلسهم القروي، على بعد خطوات من بيوتهم، لا تكلفهم مالًا ولا وقتًا ولا مشقة، وتحفظ لبناتنا الأمن والستر.
...وقد تحدثت مع أولياء الأمور، ولمست في أصواتهم قلقًا مشروعًا وخوفًا حقيقيًا من العجز عن إستكمال تعليم أبنائهم، خاصة الفتيات، إذا فُرض عليهم هذا البُعد. ليس رفضًا للتعليم، بل عجزًا عن تحمل تبعاته. إنهم لا يهددون، بل يتوسلون: أنقذوا أبناءنا من تسرب إجباري لا ذنب لهم فيه.
...والأكثر إيلامًا هو حالة الغموض والتخبط التي تسيطر على مديرية التربية والتعليم بسوهاج، فلا أحد يسمع انين ومعاناة وجروح تلك الاسرج من تبعات القرار، والجميع يتهرب من المسؤولية، رغم وضوح الأرقام. والوقت ينفد، والعام الدراسي على الأبواب.
...وهنا أتساءل: هل يتفق هذا مع سياسة الرئيس السيسي لبناء الإنسان المصري؟ وهل نبني الجمهورية الجديدة بترك 35 حلمًا يتبخر؟ وخاصة أنهم متفوقين.. وكيف نطالب أبناءنا بالتفوق ونحن نستقطع أكثر من "4 "ساعات من وقتهم في الذهاب والعودة يوميًا؟
...وأشير هنا إلى أنني ناشدت وأولياء الأمور اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج،التدخل لحل ازمة ال "٣٥" طالبا والذي بدورة احال القضية الي الأستاذ أنس ياسر، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، وللأسف لم نصل إلى نتيجة أو قرار حتى الآن تاركين أولياء الأمور ينتظرون المصير المجهول ولا يعلمون إلي أين يقودهم هل لنهاية تسعدهم أم لضياع وتبخر أحلامهم وأحلام صغارهم ؟ .
...لذا، فإنني من خلال هذا المقال، أناشد السيد وزير التربية والتعليم التدخل الأبوي العاجل والحاسم، بقبول هؤلاء الطلاب في مدرستهم القريبة، إتساقًا مع توجهات القيادة السياسية، وإنقاذًا لمستقبل "35" أسرة تنتظر كلمة تنصفها. ...فهل يتدخل وزير التربية والتعليم الانسان بإنسانيته لصدور قرار يثلج صدور "٣٥" اسرة.. لقبولهم بمدرسة العيساوية.
..نأمل ذلك..