مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

قصة قصيرة : راهبة بلا دير... بقلم صفاء عبد الصبور

2026-07-22 04:31 PM  - 
قصة قصيرة :  راهبة بلا دير... بقلم  صفاء عبد الصبور
منبر التحرير- المبدعون

في جوف الليل حيث هجعت الأعين؛ عدا عينيها تسللت إليها الشجون لتحول بينها وبين النوم، نفضت عنها الغطاء وبخطى خفيفة وبحرص شديد خوفا من  أن توقظ أحدًا توجهت صوب خزينة الملابس  لتفتحها وتخرج منها صندوقًا عتيقًا يحوي حاجياتها الأثيرة، أفرغته ثم أخذت تتأمل ما بداخله، فقد ضم بين جنباته بقايا مساحيق تجميل وحمرة شفاه ومكحلة وعطر؛  التقطت حمرة الشفاه تحسست شفتيها لتجدها جافة , لم تعد مكتنزة، مكحلتها التي لطالما رسمت بها عينيها فزادتهما بريقًا وتوهجًا جفت، وتلك خطوطًا دقيقةً تشي بشبح تقدم العمر تحوم حول هاتين العينين المنطفئتين رغم أنها في عقدها الرابع , لكنها آثار الحزن الذي هاجم منزلها الدافئ عنوةً وسلبها زوجها وطمأنينتها، أما قنينة عطرها فظلت تحوي بقايا يفوح منها أطلال أيام ولت ,ويطل منها عبير نفحات عطرة تُربت على الفؤاد.

أعلى الحائط تستقر صورة زوجها داخل الإطار الذي زحفت نحوه بعض الشروخ وتلاشت رويدًا رويدًا ملامح الصورة بفعل الرطوبة التي بددت زهو ألوانها, نظرت صوبها وبداخلها شعور بالذنب، كيف تلاشت وتبددت صورة زوجها هكذا دون أن تنتبه؟ شاحت ببصرها وأخذت تتأمل الفراغ المقيت حولها, ثم همت تبحث بين ملابسها الملونة والمزركشة التي ظلت صامدة أعواما داخل الخزانة كقلبها وجسدها، وقعت عينها على ثوب وردي اللون بهت لونه لكنه مازال يحتفظ بشيء من الألق، ارتدته وشرعت تتزين ببقايا أدوات التجميل , ثم أخذت تجول ببصرها باحثة عن طيف زهوها هنا في هذه الغرفة التي شهدت سحرًا وحسنًا ذات يوم.

أمام مرآتها المتكوم عليها غبار الزمان وقفت تتلمس منعطفًا آمنًا بيد أن شبحًا مخيفًا لامرأة ذابلة ينعكس من المرآة، يريعها ذلك المنظر، تمسح المرآة جيدًا لتتفحص ملامحها لكن تلك المرة طيف امرأة شابة فاتنة تنظر صوبها في تحدٍ وشماتة يتجلى في المرآة.

 

مساحة إعلانية