مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عمرو دياب: عالميّ بلا منازع .. محمد فتحي السباعي

2026-01-31 11:46 AM  - 
عمرو دياب: عالميّ بلا منازع .. محمد فتحي السباعي
محمد فتحي السباعي
منبر

عمرو دياب هو أكثر فنان عربي حقق حضوراً عالمياً من أي مغنّي آخر في التاريخ، بما في ذلك عبد الحليم حافظ. وليس هذا بسبب العولمة أو تأثير الإنترنت، بل لأن الرجل فهم لغة التواصل الموسيقي مع العالم قبل أن يعرف العالم عنه شيئاً.
زمان لم يكن هناك إنترنت ولا فضائيات، ومع ذلك:
كان فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب يقتبسون من الخارج بحرية.
ثلاثي أضواء المسرح استعار ألحان البيتلز وحوّلها لأغاني في الأفلام.
موضة الملابس كانت تصلنا من أوروبا بشكل طبيعي، دون أي تعقيد.
السؤال إذن: لماذا كنا ننقل ونقتبس ونتعلم، دون أن نصدر أعمالاً موازية؟
الجواب في عمرو دياب: أكثر من 250 أغنية مترجمة ومعاد تقديمها بلغات العالم، على مدار حوالي 40 سنة، بعضها قبل الإنترنت والفضائيات، ومع ذلك عبرت الحدود العربية بجدارة. هذا ليس صدفة، بل نتيجة إدراك فني عميق 
بالمقابل عبد الحليم حافظ كان في زمن الدولة الاحتكارية للإذاعة والتلفزيون، حيث كان يُفرض على الجمهور ضمنياً، وقدّم حوالي 14 أغنية تمجّد الزعيم. في نفس الفترة، كان فؤاد نجم يرفض تمجيد النظام ويواجه العواقب. عبد الحليم استُخدم كأداة دعم رسمي، وتمت كتابته عنه مئات المقالات والتقديس.
عمرو دياب، من ناحية أخرى، لم يكن محبوباً رسمياً من النظام، ومع ذلك نجح. لم يحصل على أي امتيازات، بل اعتمد فقط على اختيار الجمهور: كاسيت، سي دي، فضائيات، يوتيوب، تطبيقات رقمية، وكل مرة ظل الرقم واحد، متجاوزاً جيل محمد فؤاد وهشام عباس ومصطفى قمر، وفرق الألفية، ومغني الراب والمهرجانات، دون أي تدخل خارجي.
نجاحه ليس مجرد ألبومات بل بلاغة موسيقية مستمرة عبر عقود، أغانيها ما زالت تُغنى بعد أكثر من ربع قرن.
بالمقارنة المنطقية: كل زمن له أدواته ورموزه، مثلما نقارن رؤساء أو لاعبي كرة في عصور مختلفة. لكن نجاح عمرو دياب عالمي وموضوعي، لأنه أدرك القواعد قبل أن يبدأ اللعب.
مثال بسيط: أغانيه الوطنية ضد الإخوان أو تقدير مصر لم تُعرض بشكل مباشر، لكنها وصلت بطريقة ذكية وهادئة، مثل مناجاة فنية للجمهور، وليس وسيلة دعاية مباشرة.
باختصار: عمرو دياب هو أنجح مغنّي بوب في التاريخ العربي، ونجاحاته تتفوق على أي منافس سابق، سواء في القدر أو التأثير، ومنطقياً أكثر من أي مقارنات تاريخية أو شعارات فارغة.

مساحة إعلانية