مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب :الحبتور يفتح ملف الأولويات

2026-07-14 09:25 AM  - 
عاطف طلب يكتب :الحبتور يفتح ملف الأولويات
عاطف طلب

في خضم موجة التكريمات والهدايا الفاخرة التي انهالت على لاعبي المنتخب الوطني عقب إنجازهم الكبير، فجّر رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور نقاشًا من نوع آخر، لا ينتقص من قيمة الإنجاز، بل يضعه في سياق أوسع يمس ضمير المجتمع وأولويات الإنفاق في وقت اقتصادي دقيق.
جاءت تصريحات الحبتور ردًا على قيام رجل الأعمال المصري جرجس يوسف بإهداء شاليهات فاخرة للكابتن حسام حسن والكابتن إبراهيم حسن ولاعبي المنتخب، حيث عبّر عن تقديره الكامل لما حققته بعثة المنتخب من رفع اسم مصر عالميًا، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يستحق الإشادة والتكريم.
لكن الحبتور لم يكتفِ بالإشادة، بل طرح تساؤلات جوهرية قائلاً:
"مع تقديرنا الكامل للإنجاز العظيم الذي قامت به بعثة المنتخب الوطني في كأس العالم ورفع اسم مصر أمام العالم، إلا أن المشهد الحالي يفرض علينا وقفة جادة مع ضمير هذا الوطن ورجال أعماله".
وأضاف:
"في الوقت الذي يتسابق فيه البعض لإهداء شاليهات فندقية فارهة وسيارات حديثة للاعبين يمتلكون بالفعل الملايين، نجد أنفسنا أمام تساؤل أخلاقي واقتصادي حرج يمس حياة الملايين من البسطاء. هذه الأموال كان يمكنها أن تُحدث فارقًا حقيقيًا في إنقاذ الأرواح وبناء العقول".
وتابع موضحًا أوجهًا أكثر إلحاحًا لتوجيه هذه الموارد، مشيرًا إلى أن تلك الملايين كان يمكن أن تُستخدم في بناء مدارس جديدة تقلل من كثافة الفصول، أو تجهيز غرف عمليات حديثة في مستشفى الدمرداش، أو دعم مستشفيات حيوية مثل 57357 وأبو الريش، بما يسهم في إنقاذ حياة الأطفال والمرضى.
وأكد الحبتور أن المشهد الحالي يعكس فجوة واضحة في ترتيب أولويات التكافل الاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشددًا على أن الفقير والمريض أولى دائمًا بالدعم من مظاهر الترف والوجاهة الاجتماعية.
واستكمل:
"كم من مريض فشل كلوي كان يمكن إنقاذه بأجهزة غسيل حديثة، وكم من طفل كان يمكن أن يعود للحياة الطبيعية عبر زراعة القرنيات أو قواقع الأذن، أو حتى توفير أطراف صناعية وكراسٍ متحركة تمنح ذوي الإعاقة فرصة جديدة للحياة".
واختتم بالتأكيد على أن الأموال التي تُنفق في مظاهر الاحتفاء كان يمكن أن تسهم في بناء مساكن للأسر الفقيرة، أو دعم مشروعات إنسانية مستدامة، داعيًا رجال الأعمال إلى إعادة توجيه بوصلة عطائهم نحو ما يخدم الإنسان ويخفف من معاناة المجتمع.
تصريحات الحبتور لا تنتقص من فرحة المصريين بإنجاز منتخبهم، لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا: هل أصبح التكريم استعراضًا أكثر منه رسالة؟
في زمن تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع الاحتياجات الإنسانية، يصبح توجيه الموارد نحو التعليم والصحة ليس فقط عملًا خيريًا، بل مسؤولية وطنية.
الكرة منحتنا الفرح… لكن بناء الإنسان هو الانتصار الحقيقي الذي لا يخسر أبدًا.

مساحة إعلانية