مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

عاطف طلب يكتب :التأمين الإفريقي من القاهرة … بين الفرصة والاختبار

2026-05-22 05:53 AM  - 
عاطف طلب يكتب :التأمين الإفريقي من القاهرة … بين الفرصة والاختبار
عاطف طلب

في لحظة إقليمية دقيقة، تستضيف القاهرة الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر المنظمة الإفريقية للتأمين، أحد أبرز التجمعات المهنية في القارة، والذي يمثل منصة سنوية لصنّاع القرار وقادة شركات التأمين وإعادة التأمين لمناقشة مستقبل الصناعة. ويأتي انعقاد المؤتمر في مصر عام 2026 في توقيت تتقاطع فيه تحديات الاقتصاد العالمي مع خصوصية الأسواق الإفريقية، بما يمنح هذا الحدث بعدًا يتجاوز الطابع المهني إلى أفق استراتيجي أوسع.
تأسست المنظمة الإفريقية للتأمين بهدف دعم التعاون بين الأسواق الإفريقية وتعزيز دور التأمين كرافعة للتنمية الاقتصادية، وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، تحوّل مؤتمرها السنوي إلى منصة رئيسية لتبادل الخبرات وصياغة التوجهات العامة للصناعة في القارة.
وخلال تاريخه، نجح المؤتمر في تحقيق عدة إنجازات بارزة، من بينها دعم التكامل بين أسواق التأمين الإفريقية، وتعزيز دور إعادة التأمين داخل القارة، إلى جانب الدفع نحو تطوير الأطر التشريعية والرقابية بما يتماشى مع المعايير الدولية. كما لعب دورًا مهمًا في نشر مفاهيم التأمين متناهي الصغر، وتوسيع نطاق الشمول التأميني في المجتمعات ذات الدخل المحدود.
الدورة الحالية في القاهرة تأتي امتدادًا لهذا الإرث، لكنها تختلف من حيث حجم التحديات المطروحة. فالقارة الإفريقية لا تزال تسجل أحد أدنى معدلات الاختراق التأميني عالميًا، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتقلبات الاقتصادية، وضعف البنية التحتية في بعض الدول.
وتتصدر أجندة المؤتمر هذا العام ملفات حيوية، أبرزها:
التأمين الزراعي كأداة لحماية الأمن الغذائي في مواجهة التغيرات المناخية.
التأمين متناهي الصغر كمدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين.
التحول الرقمي ودور التكنولوجيا المالية في إعادة تشكيل صناعة التأمين.
تعزيز الشراكات الإقليمية لجذب الاستثمارات وتطوير القدرات الفنية.
وفي هذا السياق، تمثل مصر نموذجًا متقدمًا نسبيًا داخل القارة، بعد أن شهدت سوق التأمين بها إصلاحات تنظيمية ورقابية ساهمت في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الثقة، وهو ما يمنحها فرصة لتقديم تجربتها كنموذج قابل للتطبيق، وفي الوقت ذاته الاستفادة من تدفقات استثمارية وشراكات جديدة.
لكن، وعلى الرغم من ثراء النقاشات، يبقى التحدي الأكبر هو القدرة على تحويل التوصيات إلى سياسات تنفيذية، خاصة في ظل التباين الكبير بين الاقتصادات الإفريقية من حيث التشريعات والقدرات المؤسسية.
مؤتمر القاهرة لا يختبر فقط قدرة مصر على التنظيم، بل يضع صناعة التأمين الإفريقية بأكملها أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تنجح في إعادة تعريف دورها كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، أو تستمر في أداء دورها التقليدي المحدود.
الرهان لم يعد على قوة الطرح أو ثراء النقاش، بل على ما سيخرج من هذا الحدث من نتائج قابلة للتنفيذ. فالقارة الإفريقية لا تحتاج إلى توصيات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة جماعية لتحويل هذه التوصيات إلى واقع.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل يكون مؤتمر القاهرة نقطة انطلاق حقيقية لصناعة تأمين إفريقية أكثر قوة وتأثيرًا… أم مجرد محطة جديدة في سجل طويل من الفرص المؤجلة؟

مساحة إعلانية