مساحة إعلانية
شهدت محافظة سوهاج خلال الفترة الأخيرة موجة واسعة من قرارات الإزالة، طالت منازل ومنشآت أنفق عليها أصحابها سنوات من العمل وجهودًا مالية ضخمة، في ظل أوضاع كانت قائمة بعلم الجهات المحلية وبتوصيل المرافق الرسمية إليها. وبين ضرورات تطبيق القانون وحماية الأراضي الزراعية، تتصاعد تساؤلات مشروعة حول آليات التنفيذ، ومدى مراعاة حقوق المواطنين، خاصة في ظل غياب وضوح كامل لحدود الأحوزة العمرانية.
لم تعد قضية الإزالات مجرد إجراء إداري يهدف إلى استعادة هيبة الدولة أو حماية الرقعة الزراعية، بل تحولت في نظر كثير من المواطنين إلى أزمة ثقة، بسبب ما يرونه من تباين في التطبيق وغياب معايير واضحة تحكم التنفيذ. فكيف يُهدم منزل بُني على مرأى ومسمع من الجهات المختصة، وتم إدخال المرافق إليه بشكل رسمي، ثم يُفاجأ صاحبه بقرار إزالة دون تمهيد كافٍ أو توضيح قانوني دقيق؟
المشهد في سوهاج يعكس حالة من القلق المجتمعي، حيث يجد المواطن نفسه بين مطرقة القانون وسندان الواقع، في ظل غموض ملف الأحوزة العمرانية، الذي يُفترض أن يكون المرجعية الأساسية لتحديد ما هو قانوني وما هو مخالف. ومع تأخر الإعلان عن هذه الأحوزة بشكل واضح وشفاف، تصبح القرارات عرضة للتأويل، ويشعر المواطن بعدم الأمان القانوني.
كما تبرز إشكالية أخرى تتعلق بطريقة تنفيذ قرارات الإزالة، والتي قد تتسم في بعض الأحيان بالتسرع أو التعميم، دون النظر إلى الفروق بين الحالات المختلفة. فليس من المنطقي أن يتم التعامل مع جميع المباني المخالفة بنفس الآلية، دون مراعاة توقيت البناء، أو مدى علم الجهات المحلية به، أو حتى وجود مرافق رسمية تم إدخالها بشكل قانوني.
والأكثر إثارة للقلق أن هذه الإجراءات تتم تحت أعين القيادات الذي يفترض أن يكونوا صمام الأمان لأهالي المحافظة، وحلقة التوازن بين تطبيق القانون وحماية المواطنين، لا أن يُنظر إليه باعتباره جزءًا من حالة الضغط التي يعيشها المواطن. فدور القيادة التنفيذية لا يقتصر على تنفيذ القرارات، بل يمتد إلى ضمان عدالتها، ومنع أي تعسف أو تسرع قد يضر بمصالح المواطنين.
إن الهدف من تطبيق القانون يجب أن يكون تحقيق العدالة، وليس إيقاع الضرر. فالمواطن الذي بنى منزله في ظل غياب الرقابة أو في ظل أوضاع غير واضحة، لا ينبغي أن يتحمل وحده تبعات هذا الخلل، خاصة إذا كان قد تصرف بحسن نية.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى وقف قرارات الإزالة مؤقتًا لحين الانتهاء من الحصر الكامل والدقيق لكافة الحالات، ومراجعتها ميدانيًا، مع الإسراع في إعلان الأحوزة العمرانية المحدثة لجميع القرى والمراكز، وإتاحة خرائطها بشكل واضح وشفاف، بما يرفع حالة الالتباس ويضع حدًا لأي تباين في التطبيق.
ما يحدث في ملف الإزالات يتطلب مراجعة جادة لآليات التنفيذ، بحيث تقوم على العدالة والوضوح، لا المفاجأة والتعميم. فحماية أراضي الدولة هدف مشروع، لكن تحقيقه لا يجب أن يأتي على حساب استقرار المواطنين أو شعورهم بالأمان.
وإذا كان المواطن قد وجد نفسه بين مطرقة القانون وسندان التنفيذ، فإن المسؤولية تفرض أن يكون المحافظ هو الأمان وأن يكون ميزان العدل حاضرًا قبل أي إجراء، حفاظًا على الثقة بين الدولة ومواطنيها ومؤكد محافظ سوهاج سيدرس هذا الملف جيدا ولن يعتمد علي التقارير فقط فعهدنا به أنه يدرس الأوضاع بدقة ودائما يري أن مصلحة المواطن أولا ولكن ليس علي حساب الدولة