مساحة إعلانية
بالأرقام والتفاصيل حقيقة تأثير ما يحدث في الشرق الأوسط علي وجبة طعام المواطن الأمريكي من دمياط إلي واشنطن
إصرار الرئيس الأمريكي علي ملاحقة المهاجرين واللاجئين أدت إلي ارتفاع أسعار السلع الرئيسية
أجرت الحوار: إيمان بدر
( علي سبيل المثال وجبة كاملة من ماكدونالدز كانت سعرها يتراوح بين 7 إلي 8 انما النهارده اقل وجبة ماكدونالدز سعرها 15، ده سببه الحرب وإغلاق مضيق هرمز اللي تسبب في ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات وبالتالي ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهي القمح واللحوم و الألبان والسكر).
بهذه الكلمات استهل الكاتب الصحفي عمرو مصطفي عزيز الباحث في شؤون العلاقات الخارجية الأمريكية بجامعة جورج تاون تصريحاته الخاصة لجريدة منبر التحرير، مشيراً إلي أنه فيما
يتعلق بالهجوم بطائرة مسيرة علي السفينة الأمريكية المرتبطة بتخزين الغاز في ميناء دمياط بشمال الدلتا المصرية، فبالرغم من أن اهتمام المواطن الأمريكي كان محدودًا، لكن انصب الاهتمام الأكبر لدي الدوائر السياسية والعسكرية والإعلامية خاصة القنوات الإخبارية الاقتصادية مثل CNBC. الامريكية، لإدراك هذه الدوائر مدي تأثر الداخل الأمريكي في أدق تفاصيل حياة المواطن اليومية بما يحدث عالمياً، في ظل قاعدة تقول إن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ويقين بأن الحروب المشتعلة حالياً ليست أكثر من حروب اقتصادية بدءاً من ازمات الشرق الأوسط والمنطقة العربية وصولاً إلي فنزويلا وأمريكا اللاتينية.
وتطرق (عزيز) إلي تحليل انعكاسات الأمور علي الشأن الأمريكي موضحاً أنه بحسب السلطات المصرية هناك حريقًا أصاب سفينتين في ميناء دمياط نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، وكانت إحدي السفينتين مملوكة لشركة أمريكية، ولم تُسجل إصابات بشرية، واضاف أن ذلك خلق نوعاً من الانزعاج لدي الدوائر السياسية والعسكرية في واشنطن.
أما عن وسائل الإعلام الأمريكية فمن المعروف أن شبكتي CNN الإخبارية الأمريكية و محطة FOX غطت الحادث باعتباره تطورًا بالغ الخطورة لأنه استهدف سفينة أمريكية ولأنه وقع في مصر، وهي دولة حليفة للولايات المتحدة. وقد جاءت التغطية في إطار أوسع متعلق بالحرب والتوترات الإقليمية، بل كان هناك تسليط قوي للضوء علي تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حول الحادث وملابساته وعن قدراته كرئيس في مواجهة الأمر وضبط النفس.
وانتقل الباحث المصري المتخصص في الشأن الأمريكي إلي المجلس النيابي والقطاع العسكري هناك، كاشفاً عن وجود قلق داخل الكونجرس الامريكي و وزارة الدفاع الأمريكية(البنتاجون ) من مخاطر اتساع رقعة الحرب وتورط دول صديقة وحليفة أخري لواشنطن دون سبب.
وفيما يتعلق بتأثر الاقتصاد الأمريكي داخليا شدد (عمرو) علي أن الاقتصاد الأمريكي بالفعل متأثر بشكل واضح وملحوظ رغم تماسكه نسبيا حتي الآن، وإن كان تورط الولايات المتحدة في غزو العراق هو ما أدي لكارثة انهيار البورصة وانهيار أسواق العقارات والسيارات عام 2008 لولا قدوم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، و في جعبته حزمة إصلاحات لكل هذه الكوارث، لوصلت الأمور إلي حدود خطرة، أما الآن وبالنظر إلي أسعار الوقود والمحروقات علي سبيل المثال نجد انها تمثل الأثر الأكبر والأكثر وضوحًا علي المستهلك الأمريكي، فكلما تصاعد القتال وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط العالمية، وارتفع متوسط سعر الوقود في ولايات مثل (نيوجيرسي- ميرلاند- فيرجينيا ) و هي الاقل سعراً في الولايات المتحدة إلي ما يزيد علي أكثر من 4 دولارات و وصلت فيها احيانا لاكثر من 5 دولارات لجالون الوقود (الجالون= 3.23 لتر ) في بعض الفترات، قبل أن يتراجع جزئيًا مع توقف الحرب و بدء كأس العالم لكرة القدم الذي استضافته الولايات المتحدة بالمشاركة مع كندا والمكسيك، ثم عودة القتال بعد خروج المنتخب الأمريكي علي يد منتخب بلجيكا من البطولة، لدرجة ان الامريكيين يقولون مازحين: لقد انتقم ترامب من الفيفا بضرب إيران !!
أما عن التصخم فقد أدي ارتفاع أسعار المحروقات لارتفاع السلع بشكل جنوني تخطي 90% في العديد من السلع الاستهلاكية الهامة مثل القمح واللحوم الحمراء والسكر و هذا يرجع لارتفاع تكاليف الشحن خاصة مع قلة السائقين بعد تضييق إدارة الرئيس ترامب الخناق علي المهاجرين غير الشرعيين وملاحقة شرطة الهجرة لهم ولأطفالهم في كل مكان بالبلاد، و التالي أصبحت هناك وظائف شاغرة لكنها أعمال لا يقبل بها المواطن الأمريكي ولا المهاجر الشرعي لما فيها من مشقة وأجور قليلة، ولهذا أصبح مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذرًا بشأن خفض أسعار الفائدة، مع احتمال الإبقاء علي سياسة نقدية مشددة لفترة أطول إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة.
وعلي خلفية ذلك تنبأ الباحث بأنه إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة لفترة قصيرة، فإن الاقتصاد الأمريكي يستطيع استيعابها، أما إذا استمرت علي ما هو عليه الآن لفترة طويلة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة أيضا، فإن التأثير يصبح أقوي و أشرس، من خلال ارتفاع نسبة التضخم، وتراجع القوة الشرائية، مع ارتفاع احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي الذي ينعكس علي حياة المواطن الأمريكي من ناحية وعلي شعبية الرئيس دونالد ترامب من ناحية أخرى.
وعلي الصعيد الشعبي أوضح (عزيز) أنه من الصعب الحديث عن رجل الشارع الأمريكي ككيان واحد، لأن المجتمع الأمريكي منقسم سياسيًا وإيديولوجيًا، وعرقياً، واقتصادياً بشكل واضح. لذلك يمكن بالنظر إلي استطلاعات الرأي والاتجاهات العامة خلال السنوات الخمس الماضية، يمكن رسم صورة تقريبية عن تلك التوجهات.
بداية فيما يتعلق بإيران،
المجتمع والاعلام الامريكي ككل يؤيد فكرة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهذا محل توافق بين الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين سواء داخل أروق مبني الكونجرس الأمريكي بواشنطن او في المقاهي والحانات، ولكن حينما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف، يصبح الرأي العام أكثر قلقاً وتحفظًا خاصة بعد حربي العراق وأفغانستان، و ذلك بسبب الخسائر البشرية والعسكرية وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية عنيفة تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية ليومنا هذا، ومن ثم أصبح الرأي العام في واشنطن لا يميل للحل العسكري إلا في حال وجود تهديد مباشر للولايات المتحدة.
وانتقل المحلل السياسي إلي الحديث عن أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يتبنون سياسة الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية، وقد يؤيدون ضربات عسكرية محدودة إذا قُدمت علي أنها تمنع تهديدًا وشيكًا، لكنهم في الوقت نفسه يتبنون شعار “أمريكا أولًا”، الذي يتضمن تجنب الحروب الطويلة والمكلفة، ولعل السينما الأمريكية والتي هي مرآة الشارع الأمريكي روجت لهذه الفكرة من خلال إنتاج جزء ثاني من الفيلم الحربي الأمريكي Top Gun بعد 24 عام من إنتاج الجزء الأول عام 1986 و رغم استخدامهم في الفيلم لكلمة “العدو “ لكن سيناريو الفيلم كان واضحاً بشدة علي ان هذا العدو هو ايران و ان المهمة هي ضرب واحد من اقوي مفاعلاتها النووية وغالبا مفاعل بوشهر حتي تسليح القوات الجوية لهذا العدو هو نفس تسليح القوات الجوية الإيرانية.
ويؤكد المحللون السياسيون في واشنطن ان الفيلم كان لكسب تأييد الرأي العام الأمريكي قبيل الضربة بحوالي 5 أعوام.
ولأن واشنطن لا تنفصل عن تل أبيب تطرق المحلل السياسي إلي إسرائيل التي تحظي بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري لكن بشكل متفاوت، موضحاً أنه بين الجمهوريين، لا يزال الدعم لإسرائيل في قمة الذروة خاصة العسكري، ويري كثير منهم أن إسرائيل حليف استراتيجي بالغ الأهمية او كما يعتبره البعض شوكة الولايات المتحدة في ظهر العرب.
أما لدي الديمقراطيين، خاصة الشباب والتيار الليبرالي التقدمي، فقد زادت الانتقادات للحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاه الفلسطينيين خاصة خلال حرب غزة ما ادي لحراك سياسي بين هؤلاء الشباب خاصة شباب اليهود الأمريكيين الذين كانوا دائما يتظاهرون لصالح إسرائيل لكن هذه المرة يتظاهرون ويعتصمون لصالح الفلسطينيين، مع استمرار الاعتراف بحق إسرائيل في الأمن.