مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
تحتفي وزارة الأوقاف بالذكرى السنوية لعيد وفاء النيل، الذي يحين في الخامس عشر من أغسطس من كل عام؛ إذ دأب أهل مصر على الاحتفال به وتعظيمه بوصفه شريان الحياة الذي وهب هذا الوطن الخالد سببًا أصيلاً من أسباب الحضارة والعمران والخلود. وإذا كان جدُّنا المصري القديم قد عظّم النيل وأجَلَّ عطاءه حتى جعله مقدسًا، وسببًا في الخلود في النعيم بعد مفارقة الدنيا، وانتخب له شخصية مقدسة هي "حابي"؛ فواجب المصري المعاصر أن يــ "حابي" نهره الخالد، وأن يشكر نعمة الله بحسن المحافظة عليها وصونها من التلويث والإهدار. ومن أجدى مقومات ذلك النظرُ إلى نهر النيل بوصفه من أعظم النعم، والتفكير في استهلاكنا منه بمنظور المجموع لا الفرد، فجهد كل فرد منا - إذا تلاقى وتكامل مع غيره - شيّد الأساس المطلوب لحفظ هذه المورد العظيم، ولشكر النعمة الموجِب لزيادتها كما وعدنا ربنا سبحانه. لقد وفّى النيل بفيضانه على مر آلاف السنين، فاكتسب المصريون منه خُلُق الوفاء حتى قال الشاعر: لا تعجبوا من أهل مصر إذ وفوا بعهودهم ما في الوفا منهم خفا وفى لهم في كل عام نيلهم فتعلموا من نيلهم ذاك الوفا وسيظل لواء الوفاء معقودًا بجهود أبناء مصر المخلصين.