مساحة إعلانية
لاشك أن الفن يعد أحد ركائز القوة الناعمة، التي تؤثر على المتلقين، كما تساهم في نشر ثقافة أو أفكار مقدمي الأعمال الفنية بين المشاهدين.
وتعد المنطقة العربية نقطة مهمة في هذا المجال، نظراً لما تمتلكه من مقومات حضارية وثقافية متنوعة، تعد أرض خصبة للعديد من الأفكار التي يمكن أن تغزو العالم شرقاً وغرباً من خلال القوة الناعمة.
وهذا ليس محض خيال، ولكن لطالما كان الفن المصري، قوة مؤثرة، حيث أن له بصمة واضحة، من خلال الأعمال السينمائية والدرامية والإذاعية والغنائية.
وخلال السنوات الماضية عملت الهيئة العامة للترفية في المملكة العربية السعودية برئاسة المستشار تركي آل الشيخ، على إبراز المحتوى الفني العربي وتسليط الضوء على الإمكانيات العربية في هذا المجال.
وقد جاء فيلم سفن دوجز خير مثال على ذلك، حيث أظهر الإمكانيات الفنية العربية التي تنافس الإمكانيات العالمية بل و تتفوق، من خلال مجموعة من أفضل الفنانين، فقد سلط الضوء على قدرات الفنانين العرب في تقديم أعمال أكشن تضاهي أعمال الأكشن في هوليوود وبوليود بل تتفوق.
وبالإضافة إلى الأهمية الفنية لـ فيلم سفن دوجز، تأتي نقطة مهمة أخرى لهذا الفيلم، تتمثل في الوعي، حيث يسلط الفيلم الضوء على خطر المخدرات وخصوصاً الصناعية منها، وأن إستهداف المنطقة العربية بهذه الأنواع من المخدرات ليست صدفة، بل هدف لدى مافيا دولية وربما منظمات سرية، وواقع الأمر أن منطقتنا العربية بـ الفعل مستهدفة منذ عدة سنوات بـ هذه الأنواع من المخدرات، وما يؤكد ذلك كميات المخدرات الضخمة التي يتم إحباط تهريبها إلى دول المنطقة العربية بشكل شبه يومي، و خطورة هذه الأنواع من المخدرات تتخطى كارثة الإدمان، وتستهدف السلامة العقلية لمتعاطيها وهو ما ألقى الفيلم الضوء عليه.
ومن بين الأمور التي تناولها الفيلم أيضاً، و من المؤكد إنها ليست محض صدفة، هو أن مكان تصنيع هذا النوع من المخدرات، يقع في الهند، و بعيداً عن الحبكة الفنية، لكن بـ النظر إلى تاريخ الهند الحديث، نجد أنه حين كانت الهند درة التاج البريطاني، حينما كانت مستعمرة بريطانية، كانت مصدر الأفيون للصين، حيث كانت بريطانيا ترغب في إغراق الصين بـ مخدر الأفيون، وذلك من خلال زراعة أراضي شاسعة في الهند بهذا المخدر، و الجدير بالذكر أن ذلك الأمر تسبب في إشعال حربين تم إطلاق إسم حرب الأفيون الأولى و حرب الأفيون الثانية عليهم، وهذه الحروب كانت بمثابة محاولة من الصين للدفاع عن نفسها أمام هذا الإستهداف الذي كان يهدف في المقام الأول إلى تدمير قدراتها البشرية.
ولا أظن أن هذا الإسقاط، لم يكن إسقاط صريح من صناع الفيلم، على أن الأمر سواء كان في الصين أو في منطقتنا العربية هو حرب، وإن كانت بلا أسلحة، لكن الهدف واحد وهو تدمير وإستهداف الشعوب.
وهنا تأتي الأهمية الأكبر للفيلم، حيث يقدم رسائل توعية لخطورة مثل هذه الأنواع من المخدرات، بجانب إنه يسلط الضوء على أن هذا الأمر حرباً، تستهدف شعوب المنطقة العربية، ويقف وراء هذه الحرب لوبيهات أو تنظيمات أو ربما دول هدفها إضعاف شعوب دول المنطقة العربية، من أجل إستنزاف مواردها، والتحكم في مقدراتها.
وبين هذا وذاك، فقد قدم فيلم سفن دوجز، عمل فني مميز، سلط الضوء على قدرات وإمكانيات الفن و الفنانين العرب، بجانب أنه له دور كبير في الواعي، وذلك قيمة كبيرة تستحق الإشادة.