مساحة إعلانية
نبضٌ لا يُرى
في كلَّ منا نبضٌ لا يُرى، ولا يُسمع، ولا تكتبه أجهزة الطب.
نبضٌ لا يضخ الدم، بل يضخ المعنى في حضورك بالحياة.
ينبض حين ترى الظلم فتتألم كأنه يعنيك، ولو كان بعيدًا.
ينبض حين يُستفزُّ حلمك فتصمت، لا عجزًا منك بل ترفعًا لِعظمة ذاتك.
وينبض حين تعطي ولا تنتظر الجزاء، وتحب ولا تشترط، وتغفر ولا تذكر.
هذا النبض هو أنت، في أنقى صورك التي لم يطّلع عليها أحدٌ غيرك.
هو الدليل أنك حي، حتى لو سكن كل شيء فيك.
وهو توقيع الروح على وثيقة إنسانيتك.
كن النبض الذي يُحيي الوجدان، والسكينة في فوضى الساعات، والسلام الذي تطمئن به الحياة.
كن بخفت الطير، وعطر الورد، لتنبض بين أوراق الحياة الهادئة، بنبضات سكينة تغمر حظورك برقيها.
لا تتعقّب بصيص أملٍ شحيحٍ عند الآخرين، لتكتشف حدائقهم الجرداء. وفي داخلك بستانٌ من نورٍ أهملتَهُ، وهو يملؤك.
فمتى طَلبتهُ خارجك، خسرت ما فيك؟
لا تستجدي قبسًا من ضوءٍ باهت، وفي صدرك شمسٌ تنبض بعلوّ مجدك.
فكيف تطلب الفتات، ومائدتك عامرة بواحة العطاء؟
تفائل دومًا، فإن الجميل يتأنى قبل أن يأتيك.
فبين الدعاء والرُقيّ، تبدأ رحلة السيادة.