2026-08-06 22:48:24
مساحة إعلانية
في الحقيقة، لا تتعلم الدول من التاريخ؛ فلم تُفِد الحروبُ شعبًا قط، بل يعاني الجميع ويلاتها. أما المستفيد الحقيقي فهم تجار الحروب الذين يجنون مليارات الدولارات من بيع الأسلحة، ومن السيطرة علي الموارد الاقتصادية لأطراف النزاع، ثم نهب ثروات الشعوب. وهذا ما يحدث في كثير من الدول الأفريقية التي تمتلك من الثروات ما يجعل شعوبها من أغني شعوب العالم. فإلي جانب الأراضي الزراعية والموارد المائية، تُعد أفريقيا منجمًا هائلًا للمعادن النفيسة والصناعية. ورغم ذلك، تجد شعوبها منقسمة إلي قبائل ومذاهب دينية متصارعة. ورغم أن الجميع يتحدث عن دور الاستعمار القديم في تأجيج تلك النزاعات القبلية، فإن الجميع أيضًا متورط في التحيز للعرق أو المذهب. وهذا، بلا شك، ينطبق علي معظم الحروب التي ازدادت وتيرتها في أنحاء العالم مؤخرًا.
إن الحروب التي اندلعت مؤخرًا تعلمنا درسًا بالغ الأهمية، وهو أن الحرب يسبقها دائمًا انتشار القلاقل الداخلية والفتن التي تؤدي لحالة من عدم الاستقرار. ولذلك فإن من ينشد السلام مع الآخرين لا بد أن يكون حريصًا أولًا علي ترسيخ السلام بين مختلف فئات شعبه وطوائفه؛ لأن الانقسام السياسي أو المذهبي أو العرقي يغري الأعداء وأصحاب المصالح بشن الحروب علي الدول التي تعجز عن حماية جبهتها الداخلية، والتي تكون، في الغالب، مفككة وهشة، مما يسهل اختراقها وإشعال الصراعات فيها.
وكما يبدو، فإن من يملك مفاتيح الحل ويمسك بمقاليد الأمور في العالم لا يرغب في نشر السلام، بل هو طرف أصيل في تلك الحروب والنزاعات. ولكي تتمكن من صناعة السلام، يجب ألا تكون طرفًا في صناعة الحرب أو في تسليح أحد أطراف الصراع. وكنت أود أن أكون متفائلًا، لكن القادم لا يحمل بشائر سلام دولي دائم. بل أتوقع أن تنفجر العديد من النقاط الساخنة في أنحاء العالم، فهي أشبه بقطع الدومينو المتجاورة التي إذا سقطت إحداها تداعت بقية القطع، فسقطت الواحدة تلو الأخرى. وهكذا، من المنتظر أن تندلع حروب وصراعات جديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وربما في أوروبا ذاتها. بل وربما يتطور المشهد العالمي إلي حرب عالمية ثالثة إذا لم تتخذ الدول العظمي خطوات جادة لنزع فتيل تلك الحروب وصناعة السلام.