مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

منتخبا مصر وإيران ونكتة العم سام "البايخة"

2026-06-26 03:13 PM  - 
منتخبا مصر وإيران ونكتة العم سام "البايخة"
صورة أرشيفية

كتب- سيد طنطاوي 

 تغير مفهوم الكوميديا تغيرًا جذريًا، وتطورت النكات في الألفية الثالثة، فالنكات القديمة لم تعد مضحكة، فما كان يُضحك بالأمس أصبح اليوم "دمه تقيل".

لكن الحقيقة أن النكتة الوحيدة التي لا تزال تضحك هي نكتة نصها: "يجب احترام القانون الدولي"، وهناك نكتة أخرى نصها: " يجب احترام ثقافات الشعوب وخصوصياتهم".

قد لا يكون في العبارتين ضحك بمعناه القديم الذي ينتزع الضحكة من الأعماق، لكن جملة يجب احترام القانون الدولي مضحكة جدًا، لأن أكثر من يقولها هم الأكثر قدرة على التمثيل، ولا يطلقونها إلا على مسرح الضعفاء الذين خرجوا عن النص فأجبروا الجميع على التصفيق، فمثلًا حينما تقوم المقاومة في لبنان أو فلسطين بعمل من أجل بلادهم يوصفون بالإرهاب ويكون هناك القانون الدولي حاضرًا، أما حينما يرتكب الاحتلال الإسرائيلي الجرائم ويصل عدد الشهداء إلى ما يزيد على 75 ألف شهيد وما يقرب من 170 ألف مصاب بخلاف المفقودين، لا أحد يذكر نكتة القانون الدولي.

الحقيقة أن هذه النكات تُضحك حتى البكا كما قال أبو الطيب المتنبي: "ولكنه ضحك كالبكا".

الأمر الذي تجدد هو نكتة جديدة اسمها احترام خصوصية الشعوب.

ارتكبت الولايات المتحدة جرائم في تنظيم كأس العالم 2026، رحلت لاعبين وإداريين، وأجبرت فرقًا على المشاركة لكل قوانين فيفا مثلما فعلت مع إيران.

قدمت تنظيمًا سيئًا جدًا، لكن لا أحد يريد الانتقادات من الدول الأوروبية، الكل بما فيهم إنفانتينو يخطب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليكون حاضرًا في تسليم كأس البطولة للفائز بها، دون النظر لما فعله تنظيم بلده في البطولة الأقوى والأكبر في كأس العالم.

الجريمة الأكبر كانت في تنظيم السلطات المحلية في مدينة سياتل الأمريكية مناسبة للمثليين أو الشواذ في يوم مباراة مصر وإيران وهما دولتان مسلمتان ترفضان هذا الأمر تمامًا.

فيفا أعلن أنه لا دخل له بالأمر وأن الأمر في يد سلطات سياتل باعتبارها المنظم المحلي في البلد، هنا نسى فيفا قوانينه تمامًا، ونسى النكتة البايخة أيضًا التي لا يستخدمها إلا ضدنا.

نسى قوانينه التي تحدث عنها في قطر ببطولة كأس العالم 2022، فيفا لم يوفر الحماية للعبة كرة القدم، بل كان خاضعًا للشذوذ الأمريكاني.

القانون الدولي واحترام خصوصية الشعوب نكتة بايخة جدًا على تطلق إلا على مسرح العرب (الضعفاء)، وإلا لماذا اختيار مباراة مصر وإيران تحديدًا لهذه الفعالية، كان يمكن اختيارها في أي مباراة لمنتخب الولايات المتحدة الأمريكية.

المفارقة أن هناك من يريد أن يجبرنا أن نحترم الشذوذ ويرفض أي احتفالات أخرى تعبر عن هويتنا العربية والإسلامية والمسيحية.

النكات البايخة سينتهي مفعولها وبإمكان منتخبي مصر وإيران جعل المباراة تليق بهما بتقديم كرة قدم حقيقية وتجاهل المدرجات، ووضع الشذوذ والمثلية تحت الأقدام فهذا ما تستحقه فعلاً.

مساحة إعلانية