مساحة إعلانية
كتب- سيد طنطاوي
اللهم إنا نعوذ بك من علمٍ لا ينفع.. هذا الدعاء الذي كان -ولا يزال- دعوة كل طالب علم حقيقي هو نجاة لمن يريد البناء، فهناك علم لا ينفع فعلًا، فلا يُعطي شهادة موثقة أو معتمدة ولا يُفيد من يحصل عليه في شيء، علميًا أو أكاديميًا.
الرئيس عبدالفتاح السيسي حذر من هذا الأمر، وحث على ضرورة انتقاء التخصصات وحذر من الشهادات التي ليس لها محل من العمل في السوق.
وقال الرئيس السيسي في هذا: " لدينا تحدي في التعليم العالي وهو التخصصات اللي ملهاش لازمة".. ووجه قائلًا: "قولوا للناس إنها آخر سنة والسنة اللي جاية مفيش لأنه الخريج فيها ملوش شغل، ولا لسه فيّ اللي عايز يمسك في شهادة ليسانس أو بكالوريوس لمجرد الحصول على الشهادة".
ذلك كان نداء الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل 3 سنوات تقريبًا، لكن يبدو أن هناك من لم يسمع دعاء اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وتجاهل أيضًا كلام الرئيس السيسي.

وهذا ما نراه في معهد علوم الليزر بجامعة القاهرة، وهو المعهد الذي به هيئة تدريس وميزانية وخلافه من هيكل إداري متكامل، لأن شهادته ليست معتمدة، ولا نقول إن عدم الاعتماد هذا من جهة دولية أو يحتاج إلى معادلة بالخارج، بل المؤسف أنه غير معتمد من نقابة أطباء الأسنان المصرية.
قبل التفاصيل، لا بد من الإشارة إلى أمرٍ مؤسف، وهو أن المعهد لا يقول إن شهادته التي يحصل عليها خريج طب الأسنان ليست معتمدة في النقابة وغير معترف بها، والمعهد يقبل التسسجيلات من باب أن يظل بابه مفتوحًا أي أن هناك إصرار على تقديم "علم لا ينفع".

الحقيقة أن نقابة أطباء الأسنان لم تخف الأمر، بل قالت في خطاب رسمي إنه طبقًا لقرار مجلس نقابة الأسنان رقم (8) لسنة 2024، المنعقد بتاريخ 11 ديسمبر 2024، بند رقم 20 ينص على: "طلب من د. أشرف زعلوك، وكيل نقابة الأسنان، رئيس لجنة القيد بإعادة النظر في جدول الترقيات للدراسات العليا، حيث استجدت تخصصات جديدة ليست مدرجة في جدول الشهادات العليا سواء التخصصات الفنية والمكملة غير الفنية وتم مناقشة بند الليزر بخصوص إضافته في جدول الترقيات عما إذا كان بند مكمل أو تخصص فني أو غير فني وطالب د. محمد علاء الدين بأنه لا بد من وضع معايير لاعتماد التخصص وأن يتم اعتماده لكل الأطباء وليس لمجموعة معينة فقط.

وفي الاجتماع ذاته اتخذ مجلس النقابة قرارًا، بإرجاء مناقشة الطلب لحين التواصل مع لجنة القطاع والمجلس الأعلى للجامعات وعلى أن يتم مناقشة البند في المجلس القادم وتكليف د. إيهاب كامل نقيب أطباء الأسنان بمخاطبة لجنة القطاع والمجلس الأعلى للجامعات.
إذًا بموجب مخرجات هذا الاجتماع فإن تخصص الليزر ليس معتمدًا فلماذا الإصرار على إعطاء شهادات فيه؟
الأمر مرفوع إلى رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبدالصادق.
الغريب أن المعهد أعلن عن قبول دفعة جديدة بإعلان عن قبول دفعة جديدة لطلاب الدراسات العليا (دبلوم – ماجيستير – دكتوراه) وتقديم الطلبات من 5 يوليو حتى 3 سبتمبر 2026.
لصالح من الجري في حلقة مفرغة، فما فائدة الحصول على شهادة غير معتمدة في الأساس داخل مصر؟
الأزمة أن المعهد حينما ذهبنا لنستطلع الأمر ومواجهة مسئوليه بما لدينا من عدم اعتماد شهادته.. وجدنا أن مبناه وحالته لا يمكن أن يكونا معهدًا علميًا فلم نلتق أحدًا واكتفينا بالتصوير.. وهو ما سنكشف عنه في حلقة قادمة.