2026-09-04 16:50:19
مساحة إعلانية
كتبت هدى العيسوى
طرح المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، رؤية جديدة بشأن مستقبل منظومة الخبز في مصر، تقوم على إعادة إتاحة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية للمواطنين غير المستحقين للدعم، مع الإبقاء بصورة كاملة على منظومة الخبز المدعم للمستحقين وعدم المساس بحصصهم.
وأكد عبد الفتاح أن إعادة طرح منظومة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية أصبحت أمراً يستحق الدراسة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق السياحي، وما يترتب عليه من زيادة في أسعار الخبز المنتج داخل المخابز السياحية، بما قد يفرض ضغوطاً إضافية على المواطنين وسوق الدقيق.
مقترح سبق طرحه في يونيو ولم يدخل حيز التنفيذ
وأوضح نائب رئيس شعبة المخابز أن هذه الرؤية ليست جديدة، حيث سبق طرحها خلال شهر يونيو الماضي، بهدف توفير بديل منظم للمواطنين الذين قد يخرجون من منظومة الدعم نتيجة إعادة تنقية قواعد بيانات المستفيدين وفقاً لمعايير الاستحقاق والعدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن المقترح لم يتم تطبيقه حتى الآن، كما لم يتم التواصل معه من جانب المسؤولين بوزارة التموين والتجارة الداخلية لعرض تفاصيل الفكرة ومناقشة آليات تنفيذها، رغم أهمية الملف وارتباطه المباشر بتوفير الخبز للمواطنين واستقرار سوق الدقيق.
الخروج من الدعم لا يعني انتهاء الحاجة إلى الخبز
وأكد عبد الفتاح أن خروج المواطن من منظومة الدعم لا يعني انتهاء حاجته إلى رغيف الخبز، وهو ما يستوجب، بحسب رؤيته، توفير بديل رسمي ومستقر أمام هذه الفئة.
وأوضح أن غياب هذا البديل قد يدفع أعداداً أكبر من المواطنين إلى الاعتماد على المخابز السياحية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدقيق الحر، ومن ثم ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الخبز السياحي.
الخبز البلدي الحر بديل منظم للمواطن
وتقوم الفكرة الأساسية على وجود مسارين واضحين داخل منظومة الخبز؛ الأول يستمر في تقديم الرغيف المدعم للمواطن المستحق، بينما يوفر المسار الثاني الخبز البلدي بالسعر الحر للمواطن الذي لا تنطبق عليه شروط الحصول على الدعم.
وبحسب الرؤية المطروحة، فإن المواطن غير المستحق للدعم لن يحصل على دعم إضافي من الدولة، وإنما سيشتري الخبز بسعر يتم تحديده وفقاً للتكلفة الفعلية للإنتاج، بما يشمل تكلفة الدقيق والتشغيل والإنتاج، إلى جانب هامش اقتصادي عادل للمخبز.
ارتفاع أسعار الدقيق السياحي يضغط على أسعار الخبز
وأشار عبد الفتاح إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز السياحي انعكس على تكلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار الخبز السياحي الذي يحصل عليه المواطن.
ويرى أن إعادة طرح الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية يمكن أن توفر خياراً إضافياً أمام المواطنين، وتساهم في إدارة الطلب على الدقيق والخبز بصورة أكثر تنظيماً، بدلاً من تركيز الطلب بالكامل على المخابز السياحية.
لماذا المخابز البلدية؟
ويرى نائب رئيس شعبة المخابز أن المخابز البلدية هي الأكثر جاهزية لتطبيق المقترح، باعتبارها منشآت تعمل بصورة رسمية وتخضع لمنظومة وزارة التموين والتجارة الداخلية، إلى جانب امتلاكها شبكة إنتاج واسعة في المحافظات والمدن والقرى.
وأضاف أن الاعتماد على المخابز القائمة يتيح للدولة الاستفادة من بنية تحتية موجودة بالفعل، بدلاً من إنشاء منظومة إنتاج وتوزيع جديدة، فضلاً عن امتلاك هذه المخابز خبرات متراكمة في إنتاج الخبز البلدي وفق المواصفات المحددة.
فصل كامل بين الخبز المدعم والخبز الحر
وشدد عبد الفتاح على ضرورة الفصل الكامل بين منظومة الخبز المدعم ومنظومة الخبز البلدي بالسعر الحر، بحيث لا تتأثر حصص المواطنين المستحقين للدعم بأي صورة.
وأكد ضرورة عدم استخدام الدقيق المدعم في إنتاج الخبز الحر، مع تخصيص مسار محاسبي ورقابي واضح للدقيق المستخدم في إنتاج الرغيف المباع بالسعر الحر.
واقترح الاستفادة من الأدوات الرقمية والرقابية الموجودة بالفعل لمتابعة كميات الدقيق المخصصة لكل مسار، وحجم الإنتاج والمبيعات، بما يمنع أي تداخل بين الخبز المدعم والخبز الحر.
حماية سوق الدقيق من زيادة الطلب
وأوضح نائب رئيس شعبة المخابز أن أحد الأهداف الرئيسية للمقترح هو إدارة الطلب على الخبز والدقيق، خاصة في حال خروج أعداد من المواطنين من منظومة الدعم.
وأشار إلى أن انتقال هذه الأعداد بصورة مفاجئة إلى سوق الخبز السياحي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدقيق الحر، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار الخبز والمنتجات الغذائية الأخرى التي تعتمد على الدقيق كمكون أساسي.
ومن هذا المنطلق، يرى أن توفير الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية يمكن أن يمثل أداة لتنظيم السوق وتقليل احتمالات حدوث ضغوط سعرية مفاجئة.
الأمن الغذائي قبل مفهوم الدعم
وأكد عبد الفتاح أن الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتقديم الدعم، وإنما يشمل أيضاً ضمان استمرار توافر السلع الغذائية الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة وبأسعار يمكن تحملها.
وأوضح أن هناك فارقاً بين استحقاق الدعم والحق في توافر السلعة، فالمواطن الذي لا يستحق الدعم الحكومي قد يظل بحاجة إلى الحصول على رغيف الخبز بسعر عادل ومستقر.
وبالتالي، فإن دور الدولة في هذه الحالة يمكن أن يتمثل في تنظيم السوق وضمان توافر السلعة، وليس بالضرورة دعم سعرها لجميع المواطنين.
الخبز يرتبط بالأمن القومي المصري
وأشار نائب رئيس شعبة المخابز إلى أن رغيف الخبز في مصر يتجاوز كونه سلعة غذائية عادية، نظراً لارتباطه المباشر بالإنفاق اليومي لملايين الأسر، وبالتالي فإن أي اضطراب في توافره أو ارتفاع حاد في أسعاره يمكن أن تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة.
وشدد على أن التعامل مع ملف الخبز يجب أن يعتمد على رؤية استباقية طويلة المدى تستهدف منع الأزمات قبل حدوثها، بدلاً من انتظار ظهور المشكلة ثم البحث عن حلول لها.
دعوة لإعادة طرح المقترح على وزارة التموين
وجدد عبد الفتاح دعوته إلى إعادة طرح منظومة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية على طاولة النقاش، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها سوق الدقيق السياحي وارتفاع أسعار الخبز المنتج بالمخابز السياحية.
وأكد أن أهمية المقترح لا تتعلق بتوسيع مظلة الدعم أو تحميل الدولة أعباء مالية جديدة، وإنما بتوفير بديل رسمي ومنظم للمواطنين غير المستحقين للدعم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على منظومة الخبز المدعم للمستحقين.
كما دعا إلى فتح حوار مباشر مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لدراسة الفكرة وتقييم جدواها وآليات تطبيقها، خاصة أن المقترح سبق طرحه في يونيو الماضي ولم يتم تطبيقه أو التواصل بشأنه حتى الآن.
حماية رغيف الخبز واستقرار السوق
وخلص نائب رئيس شعبة المخابز إلى أن إتاحة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية، حال دراستها واعتمادها، يمكن أن تحقق عدداً من الأهداف، أبرزها تنظيم سوق الخبز والدقيق، وتخفيف الضغط عن المخابز السياحية، والحفاظ على توجيه الدعم إلى مستحقيه.
وأكد أن الهدف النهائي يجب ألا يقتصر على حماية منظومة الدعم فقط، وإنما يمتد إلى حماية رغيف الخبز المصري وضمان استمراره كإحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي والأمن القومي للدولة المصرية.