مساحة إعلانية
لم تعرفها العديد من الحضارات فهي قابعة في مكمن بعيداً عن مرأي العيون،، هي ملاذ قوي الإنسان الأقوي من الحصون،، أنها النفس القلب النابض التي بها الوجود مقرون،، عرف سرها المصريين القدماء منذ قرون،، فهي مصدر الفرح و الإنفعال و الشجون،، سلامة جسد المرء بها مرهون،، إذا تأذت غابت الراحة عن الجفون،، رأوا أن لها دور في عقيدة البعث و ليس يواريها التراب كالجسد المدفون،، تم تصويرها علي الجداريات و اهتمت بها الفنون،، اقترنت بها مقاطع الاسماء للتعبير علي أهميتها كما الإله آمون،، استخدمها الطلاب و تقديرهم لمعلمهم عن طريقها يكون،، كما تم استخدامها للتعبير عن الرغبات عبرها يستطيعون،،كتب عنها الحكماء نصائح توضح سرها المكنون،،و الان هيا ننظر بعين الفرعون القديم الي ذلك المكون الخفي غير المنظور و نعرف المزيد عن اسرار النفس لدي الفراعنة
هناك خيط رفيع للتفرقة بين النفس و الروح لم تتوصل إليه الحضارات القديمة لكن تتبعت الحضارة الفرعونية ذلك الخيط الي ان توصلت إلي معرفة الفرق بين النفس و الروح حيث ميز المصريون القدماء بين النفس (كا) الروح )(با) و من مظاهر الاهتمام بالنفس لدي الفراعنة تصوير النفس ذراعين مرفوعين إلي اعلي فوق حامل مقدس
و رأوا من ابرز ملكات النفس :
ان ال “كا” هي التي تحمل الخصائص المعنوية للانسان مثل مزاجه و حظه و مكانته و هيبته و حضوره، فضلا عن تعبيرها عن روحه و شخصيته
و أصبحت “كا” كل انسان تعبر عن نفسه و طاقته المادية فعندما تترك الجسد عند وفاته تأخد معها كل صفاتها وأيضا هي الروح الحارسة للكيان الشخصي يلجأ إليها المتوفي في العالم الآخر فيحيا بها
اعتبر البعض ان وظيفتها تمثل قوة حيوية خلاقة أو حارسة او قوة ذهنية ميتافيزيقية تساعد علي التعلم،التذكر ، التفكير بذلك تكون ذات طبيعية مزدوجة
اشار عالم الآثار الراحل عبد العزيزصالح الي ان ال “كا” تستخدم لتعبر عن الشخص ذاته و اقترانها برغباته و غرائزه
مثل القول “نفسي اشرب” و القول “ نفسي انام”
من مظاهر الاهتمام بالنفس في مصر القديمة
في عصر الرعامسه حرص الطلبة علي ان يختموا كراساتهم بإهداءات يوجهونها الي “كا” الي مدرسهم اي الي نفس مدرسهم و شخصه
ايضا نلمح الاهتمام بالنفس في مصر القديمة خلف سطور
النصائح التي كتبها بتاح حتب الي ابنه
كريه علي ال “كا” اي علي النفس افساد وقت متعتها “ ايضا ان ال”كا” هي ال”كا” الحقيقية التي يطمئن إليها” الناس
اقتران ال “كا”بالأسماء المصرية القديمة مثل “كاوعب” اي النفس الطاهرة ، و “كامنخ” اي النفس الفاصلة....الخ
رأوا ان للنفس “كا” دور في حياة الانسان بعد البعث... فتشير النصوص المصرية الي ان الانسان يتلقي “كاهه بأمر من الإله رع او الإله جب عند الانتقال الي العالم الاخر و قد اطلقوا علي المقبرة اسم “ بيت الكا “ اي بين النفس
كما ادرك المصريين القدماء اسرار التحنيط التي تحير العلماء الي اليوم و فكوا رموز العديد من ألغاز الطبيعة و فهموا أعماق الخفايا الكونية... فلا نعجب اذ وصلوا الي فهم النفس البشرية ليسبقوا الارهاصات الفلسفية و النظريات العلمية و الابحاث التي تلتهم بعد آلاف السنين محاولين فهم ملكاتها غير المرئية.
mareya2000@hotmail.com