مساحة إعلانية
(فَهِيَ هِيَ وَهِيَ هِيَ ثُمَّ هِيَ هِي وهي وهي.
مُنًى لِي مِنَ الدُّنْيَا وَالنَّاسِ بِالجُمَلِ .
وَكَمْ كَمْ وَكَمْ كَمْ ثُمَّ كَمْ كمْ وَكَمْ وكم.
قَطَعْتُ الفَيَافِيَ وَالمَهَامِهَ لَمْ أَمَلّْ .
وَكَافٌ وَكَفْكَافٌ وَكَفِّي بِكَفِّهَا
وَكَافٌ كُفُوفُ الوَدْقِ مِنْ كَفِّهَا انْهَمَلْ.
فَلَوْ لَوْ وَلَوْ لَوْ ثُمَّ لَوْ لَوْ وَلَوْ ولو
دَنَا دَارُ ...... كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ .)
مَنْ مِنَّا لَمْ تَضَعْ مَكَانَ النِّقَاطِ الفَارِغَةِ اسْمَهَا؟
هِيَ كَالجَمِيعِ تَمَنَّتْ أَنْ تَكْتُبَ اسْمَهَا قَبْلَ "كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ"...
لَكِنَّهَا كُلَّمَا خَطَّتْهُ... مَحَتْهُ الرِّيحُ ،
وَقَالَتْ لَهَا صَّحْرَاءُ احلامها :اصْبِرِي... فَالَّذِي سَيَصِلُ أَوَّلًا سَيَكْتُبُ اسْمَكِ .
قَطَعَتْ مِنْ عُمْرِهَا سِنِينَ لَا تُعَدُّ، تَبْحَثُ عَنْ كَفٍّ تَفْهَمُ ارْتِجَافَ أَصَابِعِهَا، عَنْ قَلْبٍ يَقْبَلُ عِلَّتَهَا الَّتِي يُسَمُّونَهَا رُومَانسِيَّةً بَائِدَةً .
رُؤْيَتُهَا لِلْحَيَاةِ لَا تُوَاكِبُ هَذَا العَصْرَ المَصْنُوعَ مِنْ بِلَّوْرٍ وَشَاشَاتٍ. عَصْرٌ حَطَّمت السُّوشْيَالَ مِيدْيَا فِيهِ أَجْمَلَ مَا فِينَا: الحَيَاءَ إِذَا نَطَقَ، وَالدَّمْعَةَ إِذَا سَقَطَتْ خَجَلًا لَا ضَعْفًا.
تَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ سَلْمَى لِيَقِفَ عَلَى أَطْلَالِهَا امْرُؤُ القَيْسِ مُتَغَزِّلًا، أَوْ لَيْلَى لِتَتَغَاضَى عَنْ جُنُونِ ابْنِ المُلَوَّحِ.
لَكِنَّ الأَقْدَارَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَطْلُبُهُ المَرْءُ يَلْقَاهُ.
حَتَّى آمَنَتْ أَنَّ الحُبَّ دُفِنُوهُ فِي الصَّحْرَاءِ بَعْدَ وَفَاةِ شُعَرَاءِ الغَزَلِ...
جَلَسَتْ عَلَى قَبْرَ العِشْقِ وَقَالَتْ:
وْ لَوْ وَلَوْ لَوْ ثُمَّ لَوْ لَوْ وَلَوْ ولو ... دَنَا دَارُ سلمى كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ"
وَلَكِنَّ دَارَ سَلْمَى صَارَتْ رَمَادًا... وَقَيْسٌ صَارَ وجها افتراضيا خلف شاشة زرقاء.
اعتزلت روحها العالم كله ،افتراضيا كان أو واقعا ملموسا.
خلقت من غرفتها جبل ،بنت فيه محرابها .
قررت التوحد لمدة اربعين ليلة ،لعل الله يقبل فيهن نجواها ،ويعزي روحها.
وَفِي اللَّيْلَةِ الأَرْبَعِينَ،الَّتِي تجَاوَز القَلْبُ فيها حَدَّ اليَأْسِ إِلَى حَدِّ الأَمَلِ...
أَخْرَجَتْ مِنْ صَدْرِهَا مِرْآةً مَكْسُورَةً، كَانَتْ تُخَبِّئُهَا مُنْذُ انْكَسَرَتْ هِيَ.
نَظَرَتْ إِلَى شظايا وَجْهِهَا فِي الزُّجَاجِ، وَنَطَقَتْ بِمَا لَمْ تَجْرُؤْ أَنْ تَهْمِسَ بِهِ حَتَّى لِنَفْسِهَا: تَعِبْتُ. وَاللهِ تَعِبْتُ.
أَنَا لَسْتُ سَلْمَى وَلَا لَيْلَى. أَنَا امْرَأَةٌ خُلِقَتْ فِي زَمَنٍ خَطَأٍ.
أُرِيدُ رَجُلًا يُكَلِّمُنِي قَصِيدَةً إِذَا اشْتَقْتُ، لَا يُرْسِلُ لِي وَجْهًا أَصْفَرَ يَضْحَكُ.
أُرِيدُ يَدًا تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي ، قَبْلَ أَنْ تَمْتَدَّ لِتَطْلُبَ جَسَدِي.
كَفَرْتُ بِالحُبِّ؟ دَفَنْتُهُ بِيَدَيّ،فى تيه الوجع لِكَيْلَا يَمُوتُ فِيَّ كُلَّ يَوْمٍ.
ثُمَّ قَذَفَتْ بِالمِرْآةِ عَلَى الرَّمْلِ. فَتَفَتَّتَتْ إِلَى أَلْفِ قِطْعَةٍ أُخْرَى.
وَفِي لَحْظَةِ الإِقْرَارِ بِالهَزِيمَةِ،
انْشَقَّ الصَّمْتُ.
لَمْ يَكُنِ الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الرِّمَالِ. كَانَ مِنْ فَوْقِهَا.
صَوْتٌ لَمْ يَقُلْ لَهَا "أَنَا هُنَا". بَلْ قَالَ:
لَا انكسار بَعْدَ اليَوْمِ. اِجْمَعِي شَتَاتَكِ. فَالآتِي لَنْ يَنْظُرَ فِي مِرْآتِكِ المَكْسُورَةِ... بَلْ سَيَنْظُرُ فِيكِ أَنْتِ.
دَقَّ قَلْبُهَا دَقَّةَ خَوْفِ أَنْ تُصَدِّقَ، فَتُكَذَّبَ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَكُونَ هَذَا الوَهْمُ هُوَ القَشَّةَ الَّتِي تَقْصِمُ ظَهْرَ رُوحِهَا.
ظَهَرَ بين الضباب المحيط بها فارس ، لَمْ يَأْتِ عَلَى صَهْوَةِ جَوَادٍ أَبْيَضَ. جَاءَ يَمْشِي
بِخُطًى وَئِيدَةٍ، لَا تُعَجِّلُ بِهَا الشَّهْوَةُ، وَلَا تُبَطِّئُها الهَيْبَةُ .
كَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى جَمْرِ قُلُوبِ العَاشِقِينَ، فَيُبَرِّدُهُ بِدَمْعِ العَيْنِ.
وَقَفَ أَمَامَهَا... لَمْ يُنِخْ رَاحِلَةً، بَلْ أَنَاخَ كِبْرِيَاءَ رَجُلٍ عَرَفَ قَدْرَ النِّسَاءِ.
جاء صوته كَنسْمَةُ صَّحْرَاءِ بَعْدَ قَيْظ .
: السَّلَامُ عَلَى مَنْ قَطَعَتِ الفَيَافِيَ وَلَمْ تَمَلّْ . السَّلَامُ عَلَى مَنْ كَافٌ وَكَفْكَافٌ وَكَفُّهَا بِكَفِّي، وَكَافٌ كُفُوفُ الوَدْقِ مِنْ كَفِّهَا انْهَمَلْ .
تسلل الخوف اليها. تساءلت
: من انت ؟
:أَنَا مَنْ دَفَنُوا الحُبَّ بِمَوْتِه وَلَكِن اللهَ أَحْيَانِي بِدُعَائِكِ.
أَنَا مَنْ تَبْحَثِينَ عَنْهُ فِي مَجَالِسَ لَا تَعْرِفُ إِلَّا لُغَةَ الأَرْقَامِ. ،
أَنَا مَنْ أَقْرَأُ فِي عَيْنَيْكِ قَصِيدَةً لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ .
تَقُولِينَ: أَعْشَقُ العِشْقَ وَأَكْرَهُ الفِرَاشَ !!
فَأَقُولُ: وَأَنَا أَعْشَقُ رُوحَكِ وَأَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسَهَا يَدُ جَاهِلٍ بِمَعْنَى الوِصَالِ
خَيَالُكِ المَرِيضُ بِالحُبِّ العُذْرِيِّ؟
هُوَ الشِّفَاءُ بِعَيْنِهِ... فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفِينِي مِنْ مَرَضِ الوَاقِعِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُونُكِ النَّقِيُّ؟
اليك وحدك ،أَيَّتُهَا الَّتِي تَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ سَلْمَى لِيَمْدَحَهَا امْرُؤُ القَيْسِ ،
هَا أَنَا امْرُؤُ القَيْسِ قَدْ جِئْتُك لَا لِأَقِفَ عَلَى الأَطْلَالِ أَبْكِي،
بَلْ لِأَبْنِيَ لَكِ دَارًا .
اُكْتُبِي اسْمَكِ الآنَ... قَبْلَ جملة كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ.
فَوَاللهِ مَا وَصَلْتُ أَنَا... بَلْ وَصَلَ بِيَ الشوق إِلَيْكِ.
وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْدٌ يَقْبَلُ عَيْبَكِ الذى هُوَ كَمَالُكِ عِنْدِي.
بَكَتْ عُمْرًا كَامِلًا سَالَ عَلَى خَدَّيْهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً.
ثُمَّ هَمَسَتْ وَهِيَ تَرْتَجِفُ: "مَنْ أَنْتَ ؟
فَابْتَسَمَ ابْتِسَامَةَ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ الصَّبْرَ إِذَا طَالَ عَاقِبَتَهُ جَبْرُ، وَقَالَ:
:أَنَا قدرك الَّذِي لَا يَمَلُّ مِنِ انْتِظَارِكِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ.
أَنَا مَنْ يَدفع فِي صَبْرِكِ عَلَى فَيَافِي السِّنِينَ، مَهْرًا لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ .
أَنَا استجابة دعوة جاءت منك بليل عقيم, قُلْتِ فيها: اللهم لا تَكِلْنِي لِنَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ.
وانا لَنْ أَكِلَكِ لِغَيْرِي مَا حَيِيتي.
مَدَّ يَدَهُ لِرُوحٍ تَاهَتْ فِي الصَّحْرَاءِ دَهْرًا.
قَالَتْ وَقَلْبُهَا يَخْفِقُ خَوْفًا وَرَجَاءً: أَخَافُ أَنْ أُصَدِّقَ... فَأُكَذَّبَ مَرَّةً أُخْرَى .
فَأَمْسَكَ كَفَّهَا المُرْتَعِشَ، وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَوْقَ مَوْضِعِ قَلْبِهِ، وَقَالَ: تحَسَّسِي قَلْبِي. هَذَا لَا يَكْذِبُ. مُنْذُ أَنْ خُلِقَ وَهُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِكِ.
المَهْرُ الَّذِي دَفَعْتِهِ لِلْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ تَصِلِي إِلَيَّ أو أصل اليك،(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكِ رَبُّكِ فَتَرْضَىٰ ) وَأَنَا أَوَّلُ عَطَايَاهُ لَكِ.
بَكَتْ هَذِهِ المَرَّةَ وَهِيَ تَضْحَكُ.
لِأَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَخِيرًا أَنَّ الصَّحْرَاءَ لَمْ تَكُنْ تَقُولُ لَهَا "اصْبِرِي" مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ...
الصَّحْرَاءُ كَانَتْ تُعَلِّمُهَا أَنْ تَصْبِرَ لِتَعْرِفَ قَدْرَ نَفْسِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا ، عَرَفَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَنْتَظِرُهُ هُوَ، بَلْ كَانَتْ تَنْتَظِرُ أَنْ تَصِبح هِيَ الجَائِزَةَ الَّتِي لَا يَنَالُهَا إِلَّا صَابِرٌ مِثْلُهَا.
كَتَبَتِ اسْمَهَا لا قَبْلَ "كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ" بَلْ كَتَبَتْهُ فَوْقَهَا.
لِأَنَّهَا هِيَ الدَّارُ، وَهِيَ الوُصُولُ، وَهِيَ الجُمَلُ كُلُّهَا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ... هَبَّتْ نَسمة لمست وجهها.
لَمْ تَكُنْ رِيحًا، كَانَتْ يَدًا خَفِيفَةً وَضَعَت عَلَى كَتِفِهَا .
سَمِعَتْ صَوْتًا لَا حَرْفَ فِيهِ، وَلَا لُغَةَ.
:كَفَى... يَا مَنْ قَطَعَتِ الفَيَافِيَ وَلَمْ تَمَلِّي. كَفَى بُكَاءً عَلَى قَبْرٍ دَفَنْتِ فِيهِ حُبَّك .
أَنَا الَّذِي طَبْطَبْتُ عَلَى قَلْبِكِ لَيْلَةَ أَرْبَعِينِكِ... وَأَنَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكِ.
لَسْتِ امْرَأَةً خُلِقَتْ فِي زَمَنٍ خَطَأٍ، أَنْتِ المِرْآةُ الَّتِي سَتُصَحِّحُ الزَّمَنَ كُلَّهُ.
فَسَجَدَت لِلَّذِي جَبَرَهَا ،
وَقَالَتْ وَهِيَ تُقَبِّلُ الرَّمْلَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ رَضِيتُ.
لَمْ تَعُدْ تَبْحَثُ عَنْ دَارِ سَلْمَى، لِأَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّهَا هِيَ الدَّارُ... وَأَنَّ اللهَ هُوَ الوَاصِلُ جابر المنكسرين.