مساحة إعلانية
فصول العمر... ليست اورقًا تتساقط من شجرة أيامك. هي أسئلةٌ تخلع عنها المواسم قنعًا بعد قناع،
وتبقيك أنت... السؤال الوحيد الذي لا يشيخ. في حضرة الصمت.
هل شعرت يومًا... أنك تنتمي لمكانٍ لم تزره بقدميك، بل زرك هو... في صيف عمرك؟
الصيف... فصلُ لهيب شبابك، حيث تركض تحت الشمس، لتغرس جذرك في أيامك.
الخريف... فصلُ سقوط الأقنعة، حين تتهاوى مع أوراق العمر الكاذبة، لتنكشف لك أوهامٌ حجبوك بها، ليظلّوك، حتى تواجهك... الحقيقة.
الشتاء... فصلٌ يجبرك أن تنصت، لصقيع لصقيع عمرك، وأن تسأل: هل اكتفيت بزاد ثمرك؟ أين هو؟
أن كنت تسعى فقط... بلا جنيٍ ولا حصاد؟
حين تظن أنك رماد... لا يأتي الربيع ليعيد شبابك،
بل ليعيد شباب البصيرة المزدهرة فيك، وليخبرك أن الرماد كان سمادًا نقيًا.
وأن التقدم بالعمر ليس ذبولًا، كما أوهموك به،
بل... ولادةٌ صامتة... لبصيرة جديدةٍ شابة.
فمن لم يركض في صيفه، ولم تنكشف له دهاليز خريفه، ولم يحاسب نفسه في شتائه... لم يعرف أبدًا كيف يبعثه الربيع من رماد تجاربه،
لتزهر الحكمة في ربيع وعيه.
فيا من اتعبتك فصول العمر يومًا...
تذكر:
بعض الأعمار لا تُدون فصولها في كتاب، بل تُنقش في ذاكرة الروح... بأثر أريجك فيها.
فكن أنت الأثر الذي يعبق في سماء أيامها، وإن شاءت يداك أن تنحت فصلًا... على جدار الحياة.