مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : بعد آخر امتحان .. حين يتحول الاحتفال إلى أزمة قيم !

2026-07-17 04:37 PM  - 
عاطف طلب يكتب : بعد آخر امتحان .. حين يتحول الاحتفال إلى أزمة قيم !
عاطف طلب

انتهت امتحانات الثانوية العامة، وانتهت معها أيام طويلة من القلق والضغط النفسي، وكان من الطبيعي أن يعيش الطلاب لحظات من الفرح بعد عام دراسي شاق. لكن بعض مشاهد الاحتفال التي ظهرت في الشوارع، خاصة رقص بعض الطالبات أمام المارة والكاميرات، أثارت حالة من الجدل الواسع حول حدود الفرح، ومفهوم الذوق العام، وما طرأ على سلوكيات بعض الشباب في المجتمع.
  لا أحد يعترض على فرحة طالبات الثانوية العامة بعد انتهاء الامتحانات، فهذه المرحلة أصبحت تمثل ضغطًا نفسيًا كبيرًا على الأسر والطلاب، ومن حق الجميع أن يشعر بالراحة بعد انتهاء فترة عصيبة من المذاكرة والتوتر.
لكن السؤال ليس: 
لماذا تفرحن؟ 
 السؤال الحقيقي:
 كيف نحتفل؟
فهل أصبح التعبير عن السعادة مرتبطًا بالرقص في الشوارع أمام الجميع، وبالبحث عن كاميرا الهاتف قبل البحث عن احترام المكان والزمان؟
يبدو أننا دخلنا عصرًا جديدًا أصبحت فيه بعض المناسبات لا تكتمل إلا إذا تحولت إلى مقطع منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن النجاح الحقيقي ليس في اجتياز الامتحانات، 
بل في الوصول إلى "الترند".
زمان كان انتهاء آخر امتحان يعني ابتسامة على وجه الطالب، وعودة إلى البيت وسط فرحة الأسرة، أما اليوم فأصبح البعض يبحث عن طريقة مختلفة تمامًا لتسجيل اللحظة، حتى لو أثارت انتقادات أو جدلًا واسعًا.
والقضية هنا ليست محاربة الفرح أو التضييق على الشباب، فالحياة بلا فرحة تصبح صعبة، 
ولكن القضية هي غياب التوازن بين الحرية الشخصية واحترام الذوق العام، وبين التعبير عن السعادة والحفاظ على صورة الإنسان أمام المجتمع.
ولا يمكن أن نضع المسؤولية كاملة على الطلاب وحدهم، فالمشهد يعكس دورًا مهمًا للأسرة والمدرسة والإعلام في بناء الوعي، وترسيخ أن الحرية ليست أن يفعل الإنسان ما يشاء فقط، بل أن يعرف حدود ما يفعله وتأثيره على الآخرين.
قال أمير الشعراء أحمد شوقي:  "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. 
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".
فالأخلاق لا تظهر في الكتب والخطب فقط، لكنها تظهر في الشارع، وفي طريقة الاحتفال، وفي احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله.
 يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها "آخر امتحان" يحتاج إلى لجنة مراقبة جديدة، ليس لمراقبة الإجابات، ولكن لمراقبة طريقة الاحتفال!
أصبح الهاتف المحمول هو الشاهد الأول على كل لحظة، وكأن هناك قاعدة جديدة تقول: إذا لم يتم تصويرها ونشرها فهي لم تحدث!
غدًا ربما نحتاج إلى مادة دراسية اسمها "فن صناعة الترند"، ويكون النجاح فيها بعدد المشاهدات لا بعدد الأخلاق!
المفارقة أننا نشكو من ضياع القيم، ثم نتساءل بعد ذلك:
 كيف ضاعت؟
فالشارع مرآة المجتمع، وما نراه فيه ليس مجرد لحظة عابرة، بل انعكاس لما نزرعه في البيوت والمدارس ووسائل الإعلام.
  الفرحة حق، والاحتفال حق، لكن الأجمل أن يكون الفرح بصورة تحفظ للإنسان احترامه ولمجتمعه قيمه.
فليست المشكلة في انتهاء الامتحانات، بل في السؤال الذي يبقى بعد انتهاء كل احتفال: 
هل نحتفل فقط بانتهاء مرحلة دراسية، أم نحتاج أيضًا إلى مراجعة ما وصلنا إليه من تغير في مفهوم الذوق والحياء؟

مساحة إعلانية