مساحة إعلانية
أكدت المحكمة الإدارية العليا مبدأً قضائيًا مهمًا يحمي الموظف العام عند أداء عمله، إذ قررت أنه لا يجوز مساءلة الموظف تأديبيًا لمجرد أنه اجتهد في تفسير القانون أو أبدى رأيًا في مسألة قانونية أو فنية محل خلاف، طالما كان اجتهاده قائمًا على ما لديه من علم وخبرة، وخلا من سوء النية أو الجهل الجسيم أو قصد الإضرار بالمصلحة العامة. وذلك في الطعن رقم 21576 لسنة 59 قضائية عليا.
وأوضحت المحكمة أن الخطأ في فهم القانون أو تفسيره لا يُعد، في الأصل، ذنبًا إداريًا، لأن تفسير النصوص القانونية قد يختلف بين أهل الاختصاص، وقد تحتمل المسألة أكثر من رأي قانوني معتبر، ما دام الرأي الذي انتهى إليه الموظف لا يمثل خروجًا شاذًا عن أصول التفسير القانوني. .....
وشددت المحكمة على أن المساءلة التأديبية لا تقوم إلا إذا ثبت أن الموظف تصرف بسوء قصد، أو انطلق من جهل فادح بالمبادئ القانونية المستقرة، أو تعمد الإضرار بالمال العام أو بالمصلحة العامة. أما مجرد الاجتهاد الذي قد يثبت لاحقًا أنه غير راجح، فلا يبرر توقيع الجزاء التأديبي.
.
وأكدت الإدارية العليا أن معاقبة الموظفين بسبب اختلاف الرأي القانوني من شأنها أن تُشيع الخوف داخل الجهات الإدارية، وتدفع الموظفين إلى التردد في اتخاذ القرارات، بما ينعكس سلبًا على سرعة إنجاز مصالح المواطنين وحسن سير المرافق العامة.
ويُرسخ هذا الحكم قاعدة قانونية مهمة مفادها أن الاجتهاد المشروع يحظى بالحماية، أما المسؤولية التأديبية فلا تقوم إلا بثبوت الخطأ الجسيم أو سوء النية، وهو ما يحقق التوازن بين حمناية الموظف وضمان حسن أداء الوظيفة العامة