مساحة إعلانية

منبر

ثقافة x ثقافة

شبح شفاف وإزاحة الحدود بين الأزمان .. جديد مصر المحروسة

2026-08-11 03:01 PM  - 
شبح شفاف وإزاحة الحدود بين الأزمان .. جديد مصر المحروسة
مجلة مصر المحروسة
إعلان بنك saib

كتب: مصطفى علي عمار

"شبح شفاف " وإزاحة الحدود بين الأزمان
في العدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
الفرعي:
* المسرح ابن التقدم الحضاري
* الذاكرة الشركسية من أفواه شهودها

صدر اليوم الثلاثاء العدد الأسبوعي الجديد رقم 444 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.

في مقال رئيس التحرير تكتب الدكتورة هويدا صالح عن رواية"شبح شفاف" للكاتب أسامة رقيعة. وفيه ترى صالح أن الرواية عمل طموح يتقاطع فيه الواقعي مع المتخيل، والتاريخي مع المعاصر، ليقدم نسيجاً سردياً معقداً ينهض على تداخل الأزمنة وتشابك الأمكنة. صدر العمل عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان عام 2025، محمّلاً بهاجس وجودي يبحث في طبيعة الحياة والموت والروح، متخذًا من الموروث الثقافي الخليجي والتراث الشعبي منصة للانطلاق نحو آفاق روائية جديدة.
كما تكشف صالح عن  البناء السردي الذي يتمثل  في الرواية كتجربة مغايرة في الكتابة الروائية العربية، حيث يعمد رقيعة إلى تكسير الخط الزمني التقليدي، ليمنح النص بنية موزاييكية متداخلة. تتقاطع في الرواية ثلاثة أزمنة رئيسية: زمن الحكاية الشعبية في الفريج الخليجي، وزمن الرواية الداخلية "مامبا سوداء" التي تُقرأ ضمن النص، وزمن الحاضر المعاصر في دبي. هذا التداخل الزمني يخلق إحساساً باللازمنية، حيث يصير الماضي حاضراً، والحاضر ممتداً نحو أفق أسطوري.
كذلك تشير إلى التظشي الذي يتجلى في الانتقال السلس بين حكاية موت "عافية" و"فارس" في الماضي البحري الغارق في تفاصيل صيد اللؤلؤ، وبين حياة المهندس أحمد المغربي وعائلته في دبي المعاصرة. ويمثل هذا الانتقال أكثر من مجرد تقنية سردية؛ إنه رؤية للوجود تخلخل الحدود المتوارثة بين الحياة والموت، بين المادي والروحي، بين الواقع والحلم.

في باب" ملفات وقضايا" يكتب الباحث الفلسطيني حسن العاصي عن الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود، فيناقش  مسألة الهوية والهجرة، ويرى أننا حين نتأملها ندرك أن الانتماء ليس مجرد حالة ثابتة، بل هو عملية مستمرة من التفاوض وإعادة التشكيل. فالهجرة تضع الإنسان في مواجهة مع أسئلة وجودية عميقة: من أنا حين أترك أرضي؟ كيف أُعرّف نفسي في مجتمع جديد؟ وأي سردية من الماضي أستحضرها كي أجد لنفسي مكانًا في الحاضر؟ هذه الأسئلة لا تُجاب مرة واحدة، بل تُعاد صياغتها في كل لقاء، في كل لغة يتعلمها المهاجر، وفي كل علاقة يبنيها عبر الحدود.
ويرى أن الهوية هنا تتحول إلى فضاء متحرك، أشبه بجسر بين ثقافتين، حيث لا يعود الانتماء مجرد ولاء قومي أو عاطفة جماعية، بل يصبح تجربة معيشة تتشكل من التداخل بين الذاكرة والواقع. المهاجر يعيش في حالة "بين بين"، فهو ليس منفصلًا تمامًا عن جذوره، ولا مندمجًا كليًا في المجتمع الجديد، بل يخلق لنفسه هوية هجينة، تتغذى من التعددية وتعيد تعريف معنى الانتماء.
ثم يناقش العاصي مفهوم الهجرة وأنها  ليست مجرد حركة جسدية من نقطة إلى أخرى، بل هي حدث أنثروبولوجي يعيد صياغة علاقة الإنسان بذاته وبالعالم. إنها لحظة عبور تتجاوز الجغرافيا لتدخل في عمق التجربة الإنسانية، حيث يصبح الفرد في مواجهة مع أسئلة الهوية والانتماء، ويجد نفسه مضطرًا إلى إعادة تعريف ذاته في سياق جديد.

وفي باب "حوارات ومواجهات" يحاور حسن غريب حوار مع الشاعرة المغربية منى وفيق: الشعر محاولة دائمة للإصغاء إلى ما تقوله الروح، وتتحدث منى وفيق عن علاقتها بالكتابة وتخبره أن   البداية كانت مصادفةً غيّرت حياتي كلها. كنت ألعب مع ابنة الجيران حين لفتت انتباهي قريبتها الأربعينية، امرأة تشبه شبحًا قديمًا، تجلس منهمكة في الكتابة، تكتب وتتنهّد، تطوي الورقة ثم تعود إلى فتحها، كأنها تخوض مفاوضات طويلة مع نفسها وتخشى الوصول إلى اتفاق نهائي.
ما إن انتهت حتى أخفت الورقة في درج الخزانة. سرقتها وعدت إلى البيت متذرعة بالتعب. كان قلبي يخفق خوفًا مما سأقرأه. اكتشفت أنها رسالة من مومس إلى جسدها الذي كانت تسميه "الكلب"، تخاطبه مرة بحنان وتوسل، ومرة باستعلاء واحتقار. قرأت الرسالة مرارًا، وفي تلك الليلة بدأت أكتب في الهواء بأصبعي ردودًا عليها. كنت أشعر أن الحروف، رغم خفتها، ضخمة وثقيلة، ومنذ تلك اللحظة قررت أن أكتب.
ثم تتحدث وفيق عن عن مرحلة البدايات فتقول:ما زلت أتذكر فرحتي حين نُشر أول نص لي في مجلة الصدى الإماراتية، ثم صدرت مجموعتي القصصية الأولى «نعناع، شمع وموت» في مصر. وأحنّ كثيرًا إلى ما يسميه الآخرون "السذاجة الأدبية الأولى"، لأنها كانت، في حقيقتها، صدقًا نادرًا. أعتقد أن كل كاتب يفتقد البراءة التي كتب بها نصه الأول.
ثم تواصل حديثها عن مشاريعها الشعرية المختلفة والمتنوعة .


وفي باب "دراسات نقدية" يكتب الباحث الجزائري إبراهيم المليكي عن المجموعة القصصية"مرئيون" للكاتبة العمانية فايزة بنت سعيد الهيملية التي تدور أجوائها عن الحرب،  ولا سيما الحرب على غزة، من منظور إنساني يتجاوز توثيق الأحداث إلى استكشاف آثارها العميقة في الذاكرة والوجدان. فبدل التركيز على مشاهد الدمار، تنقل الكاتبة أثر الحرب من خلال تفاصيل الحياة اليومية والأشياء الصغيرة التي تصبح حاملة لمعاني الفقد والحنين. وتعتمد لغة هادئة ومكثفة، تجعل الشخصيات تظهر بوصفها ذواتًا كاملة لها تاريخ وأحلام، لا مجرد ضحايا، لتتحول التجربة السردية إلى تأمل في الإنسان وما تتركه الحرب من ندوب في حياته وذاكرته.


وفي باب "مسرح" يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب" ما المسرح" للناقد المسرحي الراحل حسن عطية، حيث  يرى عطية  في كتابه
أن المسرح نتاجٌ للتقدم الحضاري والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، لذلك لم يظهر في المجتمعات البدوية المتنقلة، بل ارتبط بحاجة المجتمع إلى التعبير الجماعي عن هويته وأفكاره. ويشير إلى أن الثقافة العربية عانت من خلط في مفاهيم ومصطلحات المسرح منذ انتقاله بصيغته الغربية، موضحًا نشأة المسرح الحديث في مصر وتطور مؤسساته. كما يعرّف المسرحية بأنها بنية درامية تقوم على تجسيد الأحداث عبر أداء الممثلين داخل الفضاء المسرحي، حيث يقود الحدث الدرامي إلى تحول في مصائر الشخصيات، فلا تنتهي كما بدأت.


وفي باب "فن تشكيلي"  تكتب سماح عبد السلام عن النحات حليم يعقوب  الذي ينتمي النحات  إلى جيل الستينات، وقد رسخ خلال مسيرته الممتدة لنحو ستة عقود تجربة فنية تقوم على الرؤية البصرية العميقة والتفاعل مع البيئة المصرية والوجدان الإنساني. وتتمحور أعماله بصورة أساسية حول المرأة والحصان؛ فاستلهامه للحصان يرتبط بطفولته في محافظة الشرقية، موطن الخيول العربية الأصيلة، بينما تعكس أعماله عن المرأة اهتمامًا إنسانيًا واجتماعيًا بمكانتها ومعاناتها وقوتها في المجتمعات العربية. كما تناول في أعماله موضوعات أخرى، من أبرزها طائر الديك، مقدمًا نماذج متنوعة استجابة لذائقة المتلقي الذي يراه الفنان شريكًا أساسيًا في تجربته الإبداعية.


وفي باب "رواية" تواصل الكاتبة إيناس محمد عتمان تقديم الحياة بين دفتي رواية، في  "المسخ" لفرانز كافكا عندما يتحول الإنسان إلى حشرة وظيفية! حيث لا تكمن أهمية الرواية في فكرة التحول الجسدي وحدها، وإنما في المعنى الإنساني والاجتماعي لهذا التحول..
 فغريغور كان محبوبًا ومقبولًا ما دام قادرًا على العمل وإعالة أسرته، لكنه عندما فقد قدرته الإنتاجية أصبح عبئًا عليها. ومن هنا يمكن قراءة الرواية بوصفها نقدًا للإنسان الذي تُقاس قيمته الاجتماعية بقدرته على العمل والإنتاج والمنفعة.

مساحة إعلانية