مساحة إعلانية
كتب: زينب النجار
ليست كل الكتب مجرد صفحات تُقرأ، فبعضها يحمل خلاصة رحلة وتجارب سنوات وأسئلة شغلت صاحبها قبل أن تصل إلى القارئ ؛ وعندما تأتي الكلمات من شخص خاض بنفسه عالم الأعمال والإستثمار، تصبح الكتابة امتدادًا لتجربة حقيقية وليست مجرد أفكار نظرية.
وهنا تأتي تجربة الدكتور علي الدكروري، الذي اختار أن يحوّل جانبًا من خبرته ورؤيته إلى ثلاثة مؤلفات، تجمع بين الإنسان والحرية والأقتصاد والمستقبل، وتفتح أمام القارئ مساحة للتفكير في اختياراته وما يمكن أن يصنعه غدًا.
ثلاثة كتب.. وفكرة واحدة
تأتي مؤلفات الدكتور علي الدكروري لتطرح مجموعة من القضايا التي تتجاوز حدود التخصص الأقتصادي، وتلامس جوانب مرتبطة بالإنسان وأختياراته وطموحه وقدرته على صناعة مستقبله.
ويحمل الكتاب الأول عنوان كيف تحصل على الحرية التي تستحقها وهو عنوان يضع مفهوم الحرية في مقدمة الأسئلة التي يطرحها الكتاب، ليس بأعتبارها مجرد شعار، وإنما كفكرة مرتبطة بقدرة الإنسان على اتخاذ قراراته وبناء خياراته.
أما الإصدار الثاني، الذي يحمل عنوان How to Get the Freedom You Deserve، فيقدم الفكرة نفسها من منظور أكثر ارتباطًا بعالم الأعمال والإستثمار والحياة العالمية، بما يعكس إهتمام د. الدكروري بالمساحات التي تتقاطع فيها الحرية الشخصية مع الفرص الأقتصادية.
من تجربة الأعمال إلى قراءة الاقتصاد العالمي
وفي كتابه الثالث «صناعة المستقبل.. قرارات في الأقتصاد والتحولات العالمية»، ينتقل الدكروري إلى مساحة أوسع، تتعلق بالأقتصاد والتغيرات التي يشهدها العالم.
فالأقتصاد اليوم لم يعد منفصلًا عن السياسة والتكنولوجيا والتحولات الإجتماعية، وأصبحت القرارات التي تتخذها الدول والمؤسسات والشركات قادرة على إعادة تشكيل شكل المستقبل.
ومن هنا تأتي أهمية الكتاب في محاولة تقديم قراءة لهذه التحولات، وطرح تساؤلات حول كيفية التعامل معها، بدلًا من الاكتفاء بانتظار نتائجها.
ما يلفت الأنتباه في تجربة د. علي الدكروري أن مؤلفاته لا تأتي بمعزل عن مسيرته في عالم الأعمال والإستثمار، وإنما تبدو امتدادًا لخبرة عملية يحاول من خلالها نقل الأفكار إلى القارئ بصورة أوسع.
هو لا يكتفي بالحديث عن النجاح بأعتبارها نتيجة نهائية، وإنما يقترب من الأسئلة التي تسبقه: كيف يفكر الإنسان؟ كيف يختار؟ كيف يبني مستقبله؟ وكيف يفهم العالم المتغير من حوله؟
وهذه المساحة تحديدًا تمنح الكتب الثلاثة رابطًا مشتركًا، رغم إختلاف موضوعاتها.
الإنسان أولًا.. ثم المستقبل
وبين مفهوم الحرية، وفكرة بناء الإنسان، وقراءة الأقتصاد والتحولات العالمية، تتشكل رؤية واحدة: أن المستقبل لا يُنتظر، وإنما يُبنى بالوعي والمعرفة والقرار.
وفي النهاية، تبدو مؤلفات الدكتور علي الدكروري أكثر من مجرد كتب؛ فهي انعكاس لتجربة ورؤية أراد صاحبها أن يشاركها مع القارئ، لتبقى الرسالة الأهم: المعرفة تصنع الوعي، والوعي يصنع القرار، والقرار أول خطوة في صناعة المستقبل.
