مساحة إعلانية

منبر

فــــن x فــــن

حجز طعن هدير عبد الرازق على القيم الأسرية للحكم في 28 أكتوبر

2026-07-09 05:38 PM  - 
حجز طعن هدير عبد الرازق على القيم الأسرية للحكم في 28 أكتوبر
هدير عبد الرازق

كتب : محمد خليل 

 ومذكرة تطالب بإحالة مادة «القيم الأسرية» إلى المحكمة الدستورية العليا، لغموض عباراتها ومطاطيتها، وغياب معيار واضح يحدد الفعل المجرَّم، فضلًا عن عدم تناسب عقوبة الحبس مع محتوى يماثل ما اعتاد التلفزيون المصري عرضه، بما يخالف مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والضمانات الدستورية لحرية التعبير

 قررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري حجز الدعوى رقم 12217 لسنة 80 قضائية، المقامة من هدير عبد الرازق، للحكم بجلسة 28 أكتوبر، في الطعن المتعلق بعبارة «الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

 وقدّم الدكتور هاني سامح، المحامي، مذكرة بالدفع الجدي بعدم دستورية العبارة محل الطعن، طالب فيها المحكمة بتقرير جدية الدفع وإحالة النص إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية خلال الميعاد القانوني، مع وقف السير في الدعوى لحين الفصل في المسألة الدستورية. 

 وقالت المذكرة إنه "لا يجوز، في دولة القانون، أن تُحمَّل عبارة القيم الأسرية بمضامين اجتماعية أو دينية أو أيديولوجية متغيرة، تختلف باختلاف البيئات والأزمنة والاتجاهات؛ إذ لا يقوم التجريم الجنائي على صراعات ثقافية أو تقديرات أخلاقية مرسلة، وإنما يجب أن يستند إلى نص واضح، محدد، منضبط، يكشف على نحو يقيني عن الفعل المؤثم وحدوده، ويُمكّن المخاطبين به من التنبؤ مسبقًا بما يُعد مباحًا وما يدخل في دائرة التجريم والعقاب".

 واستند الدفع إلى غموض النص ومخالفة اليقين الجنائي وأن عبارة «القيم الأسرية» لا تتضمن تعريفًا تشريعيًا محددًا، ولا تبين ماهية الفعل المادي الذي يشكل اعتداءً عليها، كما لا ترسم حدًا واضحًا يفصل بين السلوك المباح والسلوك المؤثم.

 ورأت المذكرة أن اتساع العبارة يسمح باختلاف نطاق التجريم باختلاف التقديرات الشخصية والاجتماعية والثقافية، وهو ما يحول النص العقابي إلى معيار مرن وغير قابل للتوقع، بالمخالفة للمادة 95 من الدستور التي تقرر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
وأشارت إلى مبادئ المحكمة الدستورية العليا التي توجب صياغة النصوص العقابية في عبارات واضحة ومحددة، حتى لا تتحول إلى «شباك أو شراك» يصعب على المخاطبين بالقانون معرفة حدودها أو توقع نطاق تطبيقها.

 واستندت المذكرة كذلك إلى حرية التعبير والإبداع المواد 65 و67 و71 من الدستور، التي تكفل حرية الفكر والرأي والإبداع الفني والأدبي، وتحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، عدا الحالات الدستورية المحددة المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في أعراض الأفراد.

 وقال الدفاع إن استخدام عبارة «القيم الأسرية» في تجريم محتوى مرئي أو أدائي أو استعراضي، وفرض الحبس بسببه، يؤدي إلى الالتفاف على الحماية الدستورية المقررة للإبداع وحرية التعبير.

 واستشهدت المذكرة بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 31 قضائية دستورية، 
الذي أكد أهمية حظر العقوبة السالبة للحرية في الجرائم المرتبطة بعلانية المنتج الفني أو الأدبي، حمايةً للإبداع باعتباره من قوى المجتمع الناعمة.

 وتضمنت أوراق الدعوى تحذيرًا من تفتيش أخلاقي وانتقادًا لما وصفته بإمكان استخدام النص لفرض رقابة أخلاقية واجتماعية تستند إلى مفاهيم متشددة ووافدة، أطلقت عليها الدعوى وصف النموذج الأفغو–إيراني للقيم.
ورأت الدعوى أن ترك العبارة دون تعريف تشريعي منضبط قد يسمح بتحويلها إلى أداة لفرض تصورات اجتماعية أو دينية متغيرة على المجتمع، بصورة تتعارض مع التراث الفني والثقافي المصري، ومع تاريخ السينما والمسرح والتلفزيون وإنتاج ماسبيرو.

 وأكدت أن المقصود من الطعن ليس الانتقاص من حماية الأسرة أو حرمة الحياة الخاصة، وإنما منع تحويل «القيم الأسرية» إلى معيار عقابي مفتوح، يختلف تطبيقه باختلاف الأشخاص والبيئات والاتجاهات.

 وحذرت المذكرة من الأثر على صناع المحتوى وأن غموض النص يخلق أثرًا مثبطًا ومجمّدًا لحرية التعبير، ويدفع الفنانين وصناع المحتوى إلى الامتناع عن تقديم أعمال مشروعة خشية التعرض للملاحقة استنادًا إلى معيار أخلاقي غير محدد.

 وأضافت أن هذا الغموض لا يمس فقط الحرية الشخصية، وإنما ينعكس كذلك على الاقتصاد الإبداعي والسياحي، وعلى قدرة المجتمع على حماية تعدد أنماط التعبير في إطار القانون.

 وكانت هدير عبد الرازق قد أقامت الدعوى مختصمة رئيس مجلس الوزراء والنائب العام ورئيس مجلس النواب ووزير العدل بصفتهم، وطالبت بوقف تنفيذ ثم إلغاء ما وصفته بالقرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق تطبيق العبارة المطعون عليها إلى حين حسم مدى دستوريتها .

مساحة إعلانية