مساحة إعلانية
متابعة : زينب النجار
في تكريم يليق بمسيرة استثنائية من العطاء الإنساني والعمل التطوعي، تستعد زهرة بنت سالم العوفية، الناشطة والمعلمة المتطوعة من سلطنة عُمان، للتتويج بجائزة «ماسة العرب»، تقديرًا لمسيرتها الرائدة في نشر العلم ومحو الأمية وخدمة الأطفال والنساء في القرى والمناطق الجبلية النائية.
ويأتي هذا التكريم العربي ليؤكد أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بالإمكانات المتاحة، وإنما بحجم الأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين؛ وهي القاعدة التي جسدتها العوفية على مدار سنوات طويلة من العمل الميداني والتطوعي.
من منزل بسيط.. بدأت الحكاية
بدأت زهرة العوفية رحلتها التطوعية عام 2007 من منزلها بولاية الحمراء، عندما أطلقت مبادرة تعليمية بسيطة لتحفيظ القرآن وتعليم الأطفال، قبل أن تتوسع فكرتها تدريجيًا لتتحول إلى مشروع مجتمعي متكامل حمل رسالة «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي».
ومع اتساع نطاق المبادرة، انتقلت العوفية إلى القرى الجبلية والمناطق النائية، لتقدم التعليم للأطفال والنساء، وتعمل على إتاحة فرص التعلم أمام فئات تواجه صعوبة في الوصول إلى الخدمات التعليمية.
وتشير المصادر الصحفية العُمانية إلى أن مشروعها وصل إلى 22 قرية وموقعًا تعليميًا، واستفاد منه نحو 500 طالب وطالبة، فيما ضم المشروع عشرات المعلمات اللاتي ساهمن في استمرار الرسالة التعليمية بالمناطق النائية. (أثير — منصة إعلامية من سلطنة عُمان)
تطوع بموارد ذاتية.. وإرادة لا تعرف المستحيل
ومن أكثر الجوانب إلهامًا في تجربة زهرة العوفية أنها لم تنتظر تمويلًا كبيرًا لبدء مشروعها، بل اعتمدت على إمكاناتها الذاتية، فكانت تقوم بإعداد الوجبات والأطعمة وبيعها للمدارس وبعض الجهات، وتخصص العائد لدعم العملية التعليمية، وشراء الكتب والأدوات، وتقديم المكافآت للمعلمات والطلاب.
وهكذا تحولت أعمال الطبخ التي كانت مصدر دخل بسيط إلى وسيلة لتمويل مشروع تعليمي يخدم مئات المستفيدين، في نموذج استثنائي يجمع بين العمل التطوعي والتمكين المجتمعي والاستدامة. (أثير — منصة إعلامية من سلطنة عُمان)
«جائزة السلطان قابوس».. محطة فارقة في مسيرتها
ولم تكن جائزة «ماسة العرب» أول محطة تكريم في مسيرة العوفية؛ فقد توجت بالمركز الأول في جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي لعام 2017 عن مشروع «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي»، وهو إنجاز عكس حجم الأثر الذي حققته مبادرتها في المجتمع العُماني. (أثير — منصة إعلامية من سلطنة عُمان)
كما حظيت تجربتها باهتمام إعلامي عربي واسع، واختيرت ضمن أفضل 10 نساء مؤثرات ورائدات على مستوى العالم العربي لعام 2018، تقديرًا لتجربتها في التعليم وخدمة المجتمع. (أثير — منصة إعلامية من سلطنة عُمان)
«ماسة العرب».. تقدير عربي لامرأة صنعت الفرق
ويأتي اختيار زهرة بنت سالم العوفية لجائزة «ماسة العرب» باعتباره تكريمًا يتجاوز شخصها ليحتفي بقيمة العمل التطوعي ودور المرأة العربية في صناعة التغيير.
فهي لم تكتفِ بتعليم الأطفال، بل حملت رسالة التعليم إلى الأمهات والقرى الجبلية، وواجهت صعوبة التمويل وبعد المسافات ووعورة الطرق، مؤمنة بأن الوصول إلى العلم حق للجميع، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه المجتمعات لأجيالها القادمة. وقد وثقت تقارير صحفية استمرار مشروعها وتوسعه على مدى سنوات طويلة منذ انطلاقته الأولى عام 2007.
إن تكريم زهرة العوفية بجائزة «ماسة العرب» هو تكريم لقصة امرأة عُمانية أثبتت أن المبادرات العظيمة قد تبدأ من بيت متواضع، وأن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة مدارس، وبناء أجيال، وفتح أبواب الأمل أمام من حُرموا من فرص التعليم.
زهرة العوفية ليست مجرد مكرّمة بجائزة.. بل هي واحدة من النماذج العربية التي تستحق أن تُروى قصتها للأجيال، لأنها اختارت أن تجعل من حياتها رسالة، ومن العلم طريقًا، ومن العطاء أثرًا لا ينتهي