مساحة إعلانية
بقلم عبد المجيد محمد الشوربجى
فى الوقت الذى تسابق فيه الدول الزمن لبناء اقتصادات قوية قائمة على التعلم والتعليم الفنى التقنى التطبيقى وعلى زيادة الانتاجية وعلى الاقتصاد الرقمى والذكاء الاصطناعى ...يصر الشارع المصرى والعقل الجمعى على الخضوع لاحد أهم وأكبر الاوهام الاجتماعية والثقافية الموروثة وهى [تقديس الشهادة الاجتماعية ] باعتبارها رمز الوجاهة والأمن الاجتماعى ...السؤال هنا ..هل النظام التعليمى فى مصر مصمم لانتاج شهادات ورقية ورسائل ماجستير ودكتوراه تتزين بها الحوائط وتكتب فى بطاقات التعريف ؟ ...لقد تحول التعليم لمسار شكلى للحصول على شهادة. ... وليس مهارة ...هذا الشغف الجمعى لم يعد ظاهرة سيكلوجية ومظهر من مظاهر التفاخر الاجتماعى ..بل تحول لنزيف اقتصادى يهدر طاقات وموارد الدولة ....هذا الفكر وهذا الوهم الاجتماعى الاكاديمى أفرز منظومة تعليمية تجنى أرباحها من بيع الالقاب ليحل الشكل محل الجوهر وتتحول الجامعات لمصانع لانتاج الشهادات الورقية ..بديلا للمهارات التقنية التكنولوجية ....إن خطورة هذا الوهم الاجتماعى الاكاديمى لم يقف عند حدود الجامعة ...بل تخطاها ليظهر فى مؤشرات افتصادية سواء كانت فى إهدار موارد الاسرة وموارد الدولة وفى تخصصات نظرية يعانى خريجوها من بطالة هيكلية .....إن معالجة هذا الوضع تستدعى التخلى عن نظرة الازدراء للتعليم الفنى ..مع ضرورة التوسع فى التعليم الفنى والمدارس الفنية التكنولوجية والجامعات التكنولوجية التطبيقية ....السؤال اليوم فى سوق العمل ...مالذى تستطيع ان تنفذه ...وليس الشهادة الورقية التى تحملها فى حقيبتك ....نحن فى حاجة لاعادة هيكلة المنظومة التعليمية ...البداية من الشارع باعادة الاعتبار للتعليم الفنى بكل مساراته ...أن القيمة الاقتصادية للشهادة تكمن فى المهارات ....وليس فى الشهادات