مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء العدد الأسبوعي الجديد رقم 441 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
الرئيسي:
الهوية بين الطائفة والوطن: قراءة أنثربولوجية في جدلية الانتماء والولاء
الفرعي :
ـ حين تتحرر الكتابة من سلطة التصنيف
ـ أسرار الكتابة المصرية التي حفظت صوت الحضارة
في مقال رئيس التحرير تترجم الدكتورة هويدا صالح مقالا بعنوان" الفن في عصر الذكاء الاصطناعي: الدور المتغير للفنون" وفيه تؤكد أنه مع استمرار تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبح من المستحيل تجاهل وجودها في عالم الفن. فنحن نشهد تحولا ملحوظا في حدود الإبداع الفني التقليدية، بداية من الفن الرقمي الناتج عن خوارزميات التعلم الآلي إلى التصميمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وهذا التحول الكبير في المشهد الفني يثير أسئلة عميقة: ما هو الدور الذي يلعبه الفنان في عصر تستطيع فيه الآلات إنتاج الفن؟ فهل هذا تحدٍ للإبداع أم فرصة للتطور؟
في باب"حوارات ومواجهات" يحاور مصطفى عمار د. سليمان جادو الذي أكد أن الاهتمام بالطفل الموهوب، ولا سيما في المناطق المهمشة، يمثل أولوية ثقافية، وأن أدب الطفل يعاني من قلة المبدعين بسبب صعوبته وضعف مردوده مقارنة بأدب الكبار. كما يرى أن قصور الثقافة أسهمت في اكتشاف المواهب، وأن المؤسسات الثقافية لا تزال قادرة على دعم الحراك الأدبي إذا أحسنت أداء دورها.
وفيما يتعلق بالمشهد الثقافي، يرى أن تهميش أدباء الصعيد تراجع بفضل وسائل التواصل الحديثة، مع استمرار الحاجة إلى توسيع مشاركتهم في المؤتمرات والنشر، كما يدعو إلى رعاية الشباب المبدعين عبر النشر، والاحتكاك بالأدباء الكبار، والمسابقات والجوائز.
وعلى المستوى الشخصي، يعتبر أن المناصب والجوائز جاءت ثمرة جهد، وأن الشهادات الفخرية تمثل تقديرًا معنويًا لا غاية في ذاتها، ويؤكد احترامه حرية الأبناء في اختيار مستقبلهم، مع اعتزازه بمدينة قوص التي عدّها البيئة الأولى التي صاغت تكوينه العلمي والثقافي.
وفي باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب عن" أيام الغضب والحب" لنهى محمود
التي تقدم نموذجًا لـ«النص المفتوح» الذي يتحرك بحرية بين السرد والتأمل واليوميات والبوح، دون التقيد بجنس أدبي واحد.
ويؤكد غريب أن هذا التداخل بين الأجناس الأدبية يعكس تعقيد التجربة الإنسانية، وأن قيمة العمل تكمن في صدقه الفني وقدرته على التعبير، لا في انتمائه إلى قالب محدد. كما يقرأ عنوان الكتاب بوصفه تعبيرًا عن تلازم الغضب والحب باعتبارهما وجهين متكاملين للحياة الإنسانية.
ويخلص غريب إلى أن مستقبل الكتابة العربية يتجه نحو مزيد من التحرر من سلطة التصنيف، مع التأكيد على أن كسر القوالب لا يكتسب قيمته إلا إذا أنتج أثرًا جماليًا وفكريًا حقيقيًا، لأن الأدب في النهاية أكبر من أي تصنيف.
وفي باب" رواية " تكتب إيناس محمد عتمان سلسلة مقالات تحت عنوان" أبعد من الحكاية" تطرح في هذا المقال سؤالا: لماذا لم تدقوا الجدران" وفيه تتناول رواية " رجال في الشمس" ، حيث قدمته عتمان بوصفه رمزًا للاستسلام والصمت أمام القهر. ويرى أن "الخزان" لم يعد مجرد مكان في الرواية، بل أصبح استعارة لواقع يعيشه كثيرون، خاصة الشباب، الذين تحاصرهم البطالة والانتظار والإحباط حتى يعتادوا الاختناق دون مقاومة.
ويؤكد المقال أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قسوة الظروف، بل في قبولها بصمت، حين يفقد الإنسان إرادته في الاعتراض والسعي للتغيير. ويخلص إلى أن رسالة كنفاني ما تزال حية: فالموت الحقيقي ليس نهاية الحياة، وإنما الاستسلام واليأس والتخلي عن حق الإنسان في أن "يدق جدران الخزان" ويعلن رفضه للاختناق والصمت.
وفي باب"ملفات وقضايا" للباحث الفلسطيني حسن العاصي الذي يتناول الهوية من منظور أنثروبولوجي بوصفها بناءً اجتماعيًا وثقافيًا متغيرًا، لا معطىً ثابتًا، ويبحث في العلاقة المعقدة بين الانتماء الطائفي والولاء الوطني. ويرى أن الطائفة تمنح الفرد شعورًا بالأمان والخصوصية عبر الرموز والطقوس والذاكرة الجمعية، بينما يوفر الوطن إطارًا أوسع للمواطنة والانتماء السياسي، إلا أن العلاقة بينهما قد تتحول إلى مصدر للتوتر والصراع عندما تتعارض الولاءات.
ويؤكد العاصي أن الهوية تتشكل باستمرار من خلال الثقافة واللغة والدين والانتماء الاجتماعي، وأنها عملية تفاوض دائمة بين الفرد وجماعته والدولة. كما يوضح أن العولمة والهجرة ووسائل الإعلام أفرزت هويات أكثر تركيبًا، مما يفرض تحديًا يتمثل في التوفيق بين الحفاظ على الخصوصية الطائفية وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
ويخلص العاصي إلى أن فهم جدلية الهوية بين الطائفة والوطن يعد مدخلًا أساسيًا لفهم استقرار المجتمعات الحديثة، وأن بناء دولة تستوعب التعددية دون أن تتحول إلى انقسام يبقى التحدي الأكبر أمام المجتمعات المعاصرة.
وفي باب "سينما" يكتب حسين عبد الرحيم عن المخرج الراحل يوسف شاهين، فيستعرض سيرته السينمائية في مئوية ميلاده، مسلطا الضوء على تكوينه الفني . كما يروي عبد الرحيم جانبا من رؤيته الإنسانية التي جعلت من السينما وسيلة للدفاع عن الحرية والعدالة والمساواة.كما يروي الكاتب جانبًا من لقاءاته الشخصية مع شاهين، ويكشف عن شخصيته المتمردة الرافضة لاستغلال الدين أو الهوية في صناعة الكراهية، وإيمانه بأن الإنسان هو القيمة العليا في الفن والحياة..
ويتوقف عبد الرحيم عند فيلم "إسكندرية ليه" بوصفه نموذجًا لسينما شاهين التي واجهت القضايا الشائكة بشجاعة، ويختتم بالتأكيد على أن شاهين ترك إرثًا سينمائيًا كبيرًا تجاوز أربعين فيلمًا، رسّخ مكانته واحدًا من أبرز رواد السينما المصرية والعربية والعالمية، بفضل جرأته الفنية وانحيازه الدائم للإنسان.
وفي باب "كتب ومجلات" يكتب الباحث الأردني محمود الدخيل عن كتاب" الاستطرادات الثقافية في الرواية العربية"
للدكتور أحمد زهير رحاحلة، الذي يقدم مقاربة نقدية جديدة تركز على دور الاستطرادات الثقافية والمعرفية في بناء الرواية العربية، من خلال دراسة كيفية توظيفها فنيًا، لا مجرد حضورها داخل النص..
ويرى الكتاب أن الرواية، رغم انفتاحها على مختلف المعارف والخطابات، تحتاج إلى وعي فني يجعل العناصر الثقافية جزءًا من البناء السردي، لا زخرفة معرفية تثقل النص. ويؤكد، كما يشير سعيد يقطين في تقديمه، أن قيمة الدراسة تكمن في اعتمادها مقاربة سردية–أسلوبية تستفيد من التحليل البنيوي وجماليات التلقي، بما يسهم في تطوير أدوات قراءة الرواية العربية وتحليل تقنياتها السردية.
وفي باب" آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن مكانة الكتابة في الحضارة المصرية القديمة بوصفها أكثر من وسيلة للتدوين، إذ كانت أداة لحفظ الذاكرة وتحقيق الخلود ونقل هوية المصريين عبر آلاف السنين. ويبرز أن المصري القديم نظر إلى الكلمة باعتبارها قوة تحفظ الحقيقة وتقاوم النسيان، فارتبطت الكتابة بالفكر والدين وإدارة الدولة.
كما يستعرض تطور الكتابة من الهيروغليفية، التي جمعت بين الفن واللغة، إلى الهيراطيقية التي خدمت شؤون الحياة اليومية والإدارة، وأسهمت في حفظ التراث العلمي والأدبي. ويختتم بالتأكيد على أن الكاتب المصري كان صاحب مكانة رفيعة، لأنه حفظ ذاكرة الدولة وصان استمرارية الحضارة، فغدت الكتابة أحد أهم أسرار بقاء الحضارة المصرية عبر العصور.
وفي باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها إلى "الكوكب التاني"، حيث تطرح قضايا اجتماعية يومية تناقش فيها القارئ الذي تطلب منه في بداية كل مقال أن يرافقها إلى كوكب آخر، هروبا من مأساوية الواقع، وتضع حلولا متخيلة لما تناقشه من قضايا.