مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الشاعرة العراقية الأمريكية مارينا أراكيليان: أكتب بلسان كل امرأة خنقها الصمت

2026-10-26 10:10 AM  - 
الشاعرة العراقية الأمريكية مارينا أراكيليان: أكتب بلسان كل امرأة خنقها الصمت
الشاعرة العراقية الأمريكية مارينا أراكيليان

من بغداد إلى كاليفورنيا.. شاعرة اتخذت من الحرف محراباً للتمرد وتقول "لستُ قديسة"

حاورها: مصطفى علي عمار
من بغداد إلى كاليفورنيا.. خمسة وعشرون عاماً من الاغتراب، ومن صمت مراهقة في السادسة عشرة إلى انفجار الكلمة في زمن كوفيد... هي ليست شاعرة عادية تبحث عن لقب، بل حالة استثنائية. حاصلة على المركز الأول لأربعة أعوام متتالية 2023 - 2026 بلقب Master of Arabic Literature، وعضو اتحاد الصحفيين العراقيين برقم 770 والاتحاد الدولي برقم IUJ6644، وحاملة للدكتوراه الفخرية بمرتبة الشرف ولقب "نجم العالم" في المونديال الأدبي. نشرت في أكثر من 50 منتدى ومجلة من مجلة الهيكل العراقية إلى مجلة برشلونة الأدبية، ورأى نتاجها النور في ثلاثة كتب مجمعة قبل أن تبصر مرآتها الأولى النور هذا العام في ديوانها الصادم "لستُ قديسة"... في قلب كاليفورنيا، حين صمت العالم قسراً، لم تكتب مارينا أراكيليان أرابيان لتملأ فراغاً، بل كتبت لتسترد عمراً اختزنته في الغربة. ابنة بغداد التي لم تذب لغتها في قلب أمريكا، بل حولتها إلى قلعة حصينة، اتخذت من الحرف محراباً للتمرد ومن الكلمة سلاحاً.
في هذا الحوار الخاص، تفتح الشاعرة المتمردة مارينا أراكيليان قلبها، عن الغربة التي كانت حاضنة لا قيداً، وعن ثمن أن تكون امرأة حرة في مجتمع شرقي، وتجيب بجرأة: لماذا "لستُ قديسة"؟


★ عرّفي نفسك للجمهور العربي والقارئ الذي يراك لأول مرة، من هي مارينا أراكيليان أرابيان بعيدًا عن الأرقام والشهادات والعضويات؟
أنا امرأةٌ أدركتْ مبكرًا أن الأسماء والشهادات والأرقام ليست سوى هامشٍ زائفٍ على صفحات الحياة، بينما الجوهر الحقيقي يكمن في المسافة بين الصمت والكلمة.
أنا صوتُ كلِّ امرأةٍ حملت أعباءَ قلبها على ظهرها وصمتت، ونبضُ كلِّ أنثى يشتعلُ في روحها تمرّدٌ مقدَّسٌ يأبى الخضوع. أنا الروحُ التي لا تساوم على حريتها، ولا تسمحُ ليدٍ – كائنًا من كان صاحبها – أن تطعن استقلاليتها، أو تطفئ الجذوة المتوهجة في كيانها.
بعيدًا عن الألقاب، أنا كائنٌ يُعيدُ صياغةَ وجوده عبر الحرف؛ أكتبُ لأفتحَ في جدار الصمتِ منفذًا للنور، ولأقول إنّ المرأة ليست صدى لغيرها، بل هي الأصلُ والرؤيةُ والحرية. أنا اختصارٌ لكلِّ تجربةٍ نسائيةٍ رفضت أن تُمحى، ولكل امرأةٍ تخطّت انكساراتها لتصنع من هشاشتها درعًا ومن صوتها موقفًا لا ينكسر.

★ تقولين بدأتِ الكتابة قبل 4 سنوات في زمن كوفيد رغم أن الميول كانت منذ سن السادسة عشرة، ما الذي أخّر مارينا 25 سنة في كاليفورنيا عن الكتابة؟ وهل كان الاغتراب قيدًا أم كان الحاضنة التي أنضجت تمرّدكِ؟
لم أكن متأخرةً خمسةً وعشرين عامًا، بل كنتُ أختزنُ العُمرَ في صمتٍ ينضجُ على مهل. السادسة عشرة كانت لحظةَ شرارةٍ أولى، اندلاعَ وعيٍ غضٍّ اكتشفَ سطوةَ الحرفِ، لكنّ الحياةَ بدأت حينها في نسج دروبها الممتدة، وكان عليّ أن أعيشَ المعنى أولًا، أن أختبرَ الألم والمواجهة والوجود، قبل أن أستطيعَ سكبَه حبرًا على ورق.
كاليفورنيا لم تكن سجنًا، ولا الاغتراب كان قيدًا مكبِّلًا؛ بل كان الحاضنةَ الشاسعة التي اتّسعت لرؤيتي. إنّ الغربة – حين تُعاش بواقعية ووعي – تنزعُ عنك الأقنعة الثقيلة والموروثات المعطّلة، وتضعُك وجهًا لوجه أمام ذاتك الحقيقية. في كاليفورنيا تعلّمتُ كيف أكون امرأةً حرة، صلبة، لا تُساوم على استقلاليتها، وهناك صُقِل تمرّدي ليكون موقفًا فكريًا ووجوديًا وليس مجرد صرخة غضب عابرة.
أما كوفيد، فلم يكن سوى السكينة القسرية التي احتاجتها الروح لتفرز تلك السنين الشاسعة. حين توقف العالم عن الركض، استيقظ ذلك النداء القديم الذي بدأ في سن السادسة عشرة، ليعلن أن الخزان البلاغي والإنساني قد اكتمل، وأن اللحظة قد حانت ليتحول التمرّد الخفي إلى صوتٍ جهوري يخنق الصمت ويكتب الحرية.


★ تعلمت الشعر وحدك عن طريق النت بدون أستاذ أكاديمي، كيف استطعتِ أن تتقني العمودي والنثر معًا، وهل تعتبرين نفسك دليلًا على موت الأستاذ التقليدي؟
الشغف الحقيقي هو المعلم الأول للشاعر، وحين تأتي التكنولوجيا بكافة أدواتها، تصبح نافذة شاسعة تمكننا من الإبحار في أسرار اللغة وقواعدها. لقد اتخذت من الفضاء الرقمي الشاسع مدرسة خاصة، أستعين فيها بالشبكة العنكبوتية لأتعلم، وأستكشف كل ما هو جديد، وأصقل أدواتي في شعر الشطرين والتفعيلة كما في قصيدة النثر. وكان هذا الصراع اليومي للتملّك البلاغي المعمق من أبهى التحديات التي خضتها لأتمكن من أصول الفن البلاغي وأدواته.
ولكنني أبدًا لا أرى نفسي دليلًا على موت الأستاذ أو الاستغناء عن الأكاديمي؛ فالأستاذ المعلم يبقى الركن الأساسي والعين البصيرة التي تمنح المعرفة روحها وتوجه المسار. كل ما في الأمر أن المسافات الجغرافية وظروف الاغتراب فرضت عليّ هذا المسار العصامي، وجعلت من الشبكة بديلًا قسريًا للجلوس في حضرة المعلمين.
الكتابة تجربة تعلم لا تنتهي؛ وكلما ظننتُ أني أتقنت أسلوبًا أو ملكت زمام قالب، أدركتُ أن البلاغة بحرٌ لا ساحل له، وأن الشاعر الحقيقي يظل في موقع التلميذ الشغوف الذي يتعلم كل يوم ليصنع من صوته أثرًا لا يزول.

★ فزت بالمركز الأول 4 أعوام على التوالي 2023 و2024 و2025 و2026 في مسابقات نبض الإبداع العربي والأكاديمية الدولية وحصلت على لقب Master of Arabic Literature، ما سر الاستمرارية؟ وكيف لا يتحول الفوز المتكرر إلى عبء؟

الفوز الحقيقي بالنسبة لي ليس في الصعود إلى منصة التتويج أو حصد الألقاب، بل في تلك اللحظة التي أستطيع فيها سكب روح جديدة في شرايين الكلمة. سر الاستمرارية يكمن في أنني لا أكتب لأحافظ على لقب، ولا أنظر خلفي إلى ما حققته، بل أتعامل مع كل نص جديد وكأنه محاولتي الأولى والوحيدة لإثبات ذاتي.
أنا لا أتنافس مع الآخرين، بل أخوض رهان المتعة والتحدي مع قلمي ونفسي؛ أريد في كل عام أن أكون أكثر عمقًا، وأشد بلاغة، وأصدق صوتًا من العام الذي سبقه. الشغف الذي ينبض بالحرية والتمرّد هو المحرك الحقيقي الذي لا ينطفئ.
أما عن تحول الفوز المتكرر إلى عبء، فنعم.. النجاح قد يستحيل قيدًا ثقيلًا إن ظن الشاعر أنه وصل إلى ذروة المجد، أو إن سحرته الألقاب الكبيرة مثل (Master of Arabic Literature). لكنني أعالج هذا العبء بالتحرر منه بوعي؛ أضع اللقب جانبًا بمجرد إعلانه، وأعود مجددًا إلى طفولة الشغف وبكارة الحرف. الفوز يضعني أمام مسؤولية أخلاقية وأدبية مضاعفة تجاه القارئ واللغة، تجعلني أشد حرصًا على ألّا أكرر نفسي، بل أن أبتكر في كل تجربة رؤيةً أبهى وأكثر تميزًا.

★ تم تكريمك بشهادة تميز وإبداع في جائزة عبد الرزاق عبد الواحد في فرنسا 2023 وسط نخبة من شعراء المهجر، ماذا يعني لك اسم عبد الرزاق عبد الواحد وأنت ابنة بغداد المغتربة؟
حين يقترن اسم عبد الرزاق عبد الواحد بشهادة تميز وإبداع في فرنسا عام 2023، فإن المعنى يتجاوز حدود التكريم الفخري ليمسّ وترًا حساسًا في روحي كابنة بغداد المغتربة. بغداد لم تكن بالنسبة لي مجرد مدينة عشت فيها، بل كانت القصيدة الأولى التي رضعناها مع دفق دجلة، وكان عبد الرزاق عبد الواحد هو الحارس الأمين لتلك الذاكرة، والعملاق الذي حمل بغداد على صهوة حرفه طيلة عقود من المنفى.
بالنسبة لي، وأنا ابنة تلك الأرض العريقة والمغتربة في أصقاع البعيد، كان هذا التكريم أشبه بعناقٍ خفيٍّ مع الوطن الأم، ووسامًا يعيد ربط روحي بجذورها الباذخة. إن اسم عبد الرزاق عبد الواحد يعكس الشموخ الشعري والعروبة الأصيلة التي لا تنكسر؛ وحين أتوج باسمه، فإنني أُدرك ثقل الأمانة وأشعر بأنني امتداد في شجرة الشعر الكلاسيكي العريق، وفي الوقت ذاته أحمل جمرة التمرّد والجديد.
لقد كان ذلك التكريم في فرنسا وسط نخبة من شعراء المهجر تأكيدًا على أن الشاعر الحقيقي، مهما اشتدت به المسافات، يظل صوتًا ينبض بوجع وطنه وجماله، وأن الحرف الصادق هو الجسر الأبدي الذي يعيدنا إلى بغداد كلما ضاقت بنا جهات الأرض.


 ★ حصلت على الدكتوراه الفخرية بمرتبة الشرف ولقب نجم العالم في المونديال الأدبي الأول 2023 و2025 من الاتحاد الدولي للفنون والآداب، البعض يهاجم الألقاب الفخرية، بماذا تردين؟
أدرك تمامًا أن بعض الهجوم على الألقاب الفخرية يولد من رحم ظاهرة تحولها أحيانًا إلى ديكورات زائفة يمنحها من لا يملك لمن لا يستحق. لكنني أفرق دائمًا بين لقب يوزع عبثًا، وبين تكريم يأتي تتويجًا لمسار طويل من الاشتغال على اللغة، ووقوفًا جادًا في منصات تنافسية كبرى كالمونديال الأدبي.
أنا لا أبحث عن الألقاب، ولا أجعل منها غاية؛ فحين حصلت على الدكتوراه الفخرية بمرتبة الشرف ولقب نجم العالم في 2023 و2025، كنت أرى فيها انعكاسًا لصدق تجربتي وتعب حرفي في مهب الغربة، لا مجرد حروف مطرزة على شهادة ورقية. من يهاجمون الألقاب بالجملة ينظرون للسطح ويهملون العمق. الألقاب الحقيقية لا تمنح قيمة للكاتب، بل الكاتب هو من يمنح اللقب معناه حين يكون أهلًا له، وحين يظل واقفًا بشموخ خلف نصه، يواجه الحياة والرفض بقلم لا يساوم ولا ينكسر.
★  نشرت في أكثر من 50 منتدى ومجلة، من مجلة الممتحن والهيكل العراقية إلى مجلة برشلونة الأدبية وجريدة Capital Universe News باللغتين، كيف توفقين بين الكتابة بالعربية والإنجليزية؟ وهل تشعرين أنك تكتبين لجمهورين مختلفين؟
حين تخترق الكلمات حدود اللغات، فإنها لا تغير هويتها بل تبحث عن فضاءات أوسع للصدى. أنا لا أكتب لجمهورين مختلفين، بل أكتب لإنسان واحد يسكن في الأعماق، بغض النظر عن الجغرافيا أو اللسان. اللغة العربية بالنسبة لي هي الرحم الأول، والنبض الأصيل الذي ترتدي فيه روحي عباءة البلاغة والتجذّر؛ بها أنقش وجعي، وأستحضر ملامح بغداد، وأمارس تمرّدي المقدس.
أما الكتابة بالإنجليزية – وخصوصًا حين تُنشر في منابر دولية كمجلة برشلونة أو (Capital Universe News) – فهي نافذة أخرى أطلّ منها على العالم، لأقول إن الحرف الأنثوي الحر قادر على عبور القارات واختراق الأسوار دون أن يتخلى عن هويته. التوفيق بينهما ليس سوى تنقل دقيق بين إيقاعين؛ فالعربية تمنحني العمق والموسيقى والذاكرة، بينما الإنجليزية تمنحني الامتداد والانتشار والقدرة على مخاطبة عقول أخرى بلغة يفهمونها. في النهاية، القلم واحد، والنبض واحد، والحرية هي اللغة المشتركة التي تجمع كل ضفاف الأرض.
★ شارك نتاجك في كتاب نبض المبدعين العرب جزء 13 لسنة 2023 وديوان نجوم مضيئة في سماء رشيد الذي شارك في معرض القاهرة، وديوان منارة رشيد 2024 الذي شارك في معرضي بغداد والقاهرة، كيف كان شعورك أول مرة تلمسين فيها كتابًا يحمل اسمك في معرض دولي؟
حين تلمس يداك للمرة الأولى كتابًا يحمل اسمك، مطبوعًا ومحمولًا على رفوف معرض دولي كمعرض بغداد أو القاهرة، فإن الزمن يتوقف لبرهة. إنها لحظة أشبه بولادة جديدة؛ شعور غامر يفيض بالرهبة والفخر معًا، كأن كل ليالي الأرق، وكل حروف التمرّد والوجع التي سكبناها في العتمة، قد تحولت أخيرًا إلى كائن حي يتنفس بين أيدي القراء.
بين طيات كتاب نبض المبدعين العرب، وديواني نجوم مضيئة في سماء رشيد ومنارة رشيد، لم يكن اسمي المطبوع سوى توقيع لروح مغتربة تحاول أن تعود إلى أوطانها عبر الحرف. وحين كنت أتخيل اسمي حاضرًا في معرض بغداد الحبيب – عاصمتي التي أينما ولّيت وجهي في روحي أراها – كان الفرح يمتزج بغصة الحنين. تلك اللحظة لا تقدر بثمن؛ فهي الإثبات الأجمل على أن الكلمة الصادقة، مهما تقطعت بها سبل الجغرافيا، لا بد أن تجد طريقها إلى النور، لتصافح قلوب الناس وتترك أثرًا لا يمحى.

★ ديوانك الأول "لست قديسة" أبصر النور مع فجر 2026 وتقولين عنه هذه الصفحات هي مرآتي وكل قصيدة شمعة، لماذا اخترت هذا العنوان الصادم؟ ولمن تقولين لست قديسة؟
اخترتُ هذا العنوان كضربةِ مِطرقةٍ على جدار الادعاء والزيف! أردتُ للعنوان أن يكون لاهبًا، حارًا، ويشبه طعنةً ناعمةً في خاصرة المفاهيم المعلبة. نحن نعيش في عالم يطالب المرأة دائمًا بأن تكون مثالية، بلا أخطاء، بلا غضب، وبلا رغبة في التمرّد، وكأن عليها أن تظل محبوسة في إطار القديسة أو الطاعة المطلقة لتنال رضا الآخرين. جاء هذا الديوان ليحطم تلك الصورة النمطية الهشة.
حين أقول لست قديسة، فأنا أقولها بكل فخر لكل من يتربصون بخطوات النساء، ولكل مجتمع يعاقب الأنثى لمجرد أنها تختبر حريتها وتعبر عن هوسها وألمها وتمرّدها. أنا إنسانة؛ أخطئ، أتمرّد، أغضب، أحب بلا قيود، وأكتب بدموعي وعنفوان روحي. هذه الصفحات هي مرآتي الصادقة، وكل قصيدة فيها هي شمعة أوقدها في عتمة الوصاية الفكرية، لأقول إن المرأة الحرة لا تحتاج إلى صكوك غفران من أحد، فحريتها هي مقدّسها الوحيد، وصدقها هو طهارتها الحقيقية.

★  تعرفين نفسك بأنك شاعرة اتخذت من الحرف محرابًا للتمرّد وأنك تكتبين بلسان كل امرأة خنقها الصمت، هل مارينا تكتب عن نفسها أم تحولت إلى ناطقة باسم نساء المهجر؟
حين أكتب، أنا لا أنفصل عن ذاتي، ولا أنفصل عن النساء اللاتي يعشن حولي؛ فالخط الفاصل بين الأنا والآخر يذوب تمامًا على ورق الشعر. أنا أكتب من عمق تجربتي الخاصة، ومن وجعي ووعيي وتمرّدي الشخصي، ولكني أدرك تمامًا أن صوتي ليس سوى صدى لملايين الأصوات المكتومة التي خنقها الصمت.
لذلك، أنا لا أدعي أنني ناطقة رسمية باسمهن من موقع الوصاية، بل أنا مرآة تعكس ما يعتمل في صدورهن من أحلام مكبوتة، وثورات صامتة، وأوجاع مؤجلة. كوني امرأة مغتربة تعيش في شتات المسافات، تضاعفت لدي طبقات الشعور بالغربة والبحث عن الهوية، فأصبح صوتي يختزل حنين الوطن وألم الاغتراب معًا. أنا أكتب عني، وحين أكتب عني، أجد كل امرأة تقرأني تطّلع على جرحها الخاص وتجد نفسها بين طيات حروفي؛ فنحن في الهم والتمرّد والبحث عن الحرية روح واحدة تتجسد في قصيدة.


★ تقولين أنا امرأة حرة متمرّدة لا أسمح لرجل أيًا كان أن يطعن حريتي، هذه الجملة ستغضب الكثير في مجتمعنا الشرقي، هل تدفعين ثمن هذا التمرّد في كاليفورنيا أم في بغداد أكثر؟
العالمُ شرقًا وغربًا لم يعتدْ بعدُ على امرأةٍ كاملةِ السيادةِ على نفسها؛ ففي الشرقِ يريدونها تابعةً تُقاد بالخوف والوصاية، وفي الغربِ يريدونها سلعةً مستهلكةً تُختزل في جسدٍ بلا روح.
لذلك، أنا لا أدفع ثمن تمرّدي في جغرافيا محددة، فالرفض يلاحقني حيثما حللت. في الشرق، يحاربون فكرتي وحريتي لأنها تهدد عروش جاهليتهم وتقاليدهم البالية؛ وفي الغرب، يتربصون بكياني ليدجنوه في قوالب السوق واستهلاك المظاهر. لكنني اخترتُ أن أكون نفسي، وأن أرفض كلا الخيارين.
إن الملحمة التي أعيشها بين شتات المنفى وجذور الذاكرة هي ثمني الأجمل والأغلى؛ ثمن أن أقف شامخةً على تخوم الحرية، لا أساوم على روحي، ولا أسمح لأي رجل -كائنًا من كان- أن ينال من استقلاليتي أو يطفئ جذوة أنوثتي المتمرّدة. فليغضبوا وليقيموا محاكمهم، فحرّيتي مقدسة لا تُمَس، وصوتي هو المعركة التي لا تنتهي.

★ 25 سنة في أمريكا ولم تفقدي فصاحتِك، كيف حافظت ابنة بغداد على لغتها العربية عالية في قلب كاليفورنيا؟
اللغة بالنسبة لي لم تكن مجرد أداة تواصل عابرة، بل كانت الوطن الباقي حين تتهاوى الأوطان، والحبل السري الذي يشدني بلا انقطاع إلى دجلة وبغداد. خمسة وعشرون عامًا في أمريكا لم تكن سوى اختبار قاسٍ لعمق الانتماء، وحين يعيش الإنسان في مهب لغة أخرى، عليه أن يختار؛ إما أن يذوب في شتات المهجر، أو أن يجعل من لغته قلعةً حصينةً لا تهزمها الرياح.
لقد حافظتُ على فصاحتي لأنني كنت أتنفس العربية شعرًا ووجعًا وثورةً. لم أسمح للسان الغربة أن يلوث صفاء الضاد؛ فكنتُ أطالع أمهات الكتب الكلاسيكية، وأكتب قصائدي بحبر الشوق الممزوج بدموع المنفى، وأجعل من حرفي العربي محرابًا ألوذ إليه كلما اشتد عليَّ ضجيج العالم الجديد. إن ابنة بغداد لا تُنسى لغتها، لأنها باختصار.. ابنة القصيدة ووارثة بلاغة الأجداد، واللغة التي ولدت في رحم النخيل لا تموت في غربة الثلج والمدن العابرة.

★ تكتبين العمودي والنثري والمقال، أين تجد مارينا نفسها أكثر؟ وأي الأنواع أقرب إلى روح المتمرّدة التي ترفض التدوير؟
أنا أتنقل بين هذه الفنون بحرية العاشق الذي لا يتقيد بسور واحد، فالشعر العمودي هو وطني الأقدم، وعكاز التاريخ الذي أستند فيه إلى فصاحة الأجداد وموسيقاهم الخالدة، بينما قصيدة النثر هي فضاء روحي الحر، وثورتي البيضاء التي ترفض القوالب الجاهزة وتتدفق بعفوية الجمر. أما المقال، فهو نافذتي العقلية الحادة لأواجه بها ترهل الفكر وأفكار الوصاية بوضوح وصرخة مباشرة.
لكن، إن سألت عن الأقرب لروحي المتمرّدة التي ترفض التدوير والنمطية، فأقول لك: إنها قصيدة النثر والحرية في القول. العمودي يمنحني الشموخ والهيبة، ولكنه يحمل طقوسًا تقيّد أحيانًا جموح الاندفاع. أما قصيدة النثر.. فهي التمرّد الحقيقي بكل صخبه، المكان الذي أكسر فيه الأغلال، وأرسم وجعي ورغبتي بلا قيود تفعيلة ولا أوزان مسبقة الصنع. إنها الأنثى حين تتجرد من كل زيف، وتكتب بدمها العاري لا بحبر الدواوين.


★ من تجربتك في أكثر من 50 أكاديمية ومجلة، هل ترين أن المنتديات الأدبية على النت أنصفت الشاعرة المغتربة أم ظلمتها وحولتها إلى مجرد اسم ينشر؟
تجربتي عبر أكثر من خمسين منتدى ومجلة أكاديمية وأدبية جعلتني أرى المشهد الأدبي الرقمي بعين العقل لا بعين الوهم. المنتديات الرقمية كانت بلا شك نافذة نجاة أوصلت صوتي وشعري عبر القارات، وكسرت العزلة الجغرافية التي فرضها عليَّ الاغتراب، لكنها في الوقت ذاته مارست نوعًا من الظلم الخفي والسطحية المؤلمة.
كثيرٌ من هذه المنصات يتعامل مع الشاعرة المغتربة بوصفها مجرد اسم يملأ المساحات، أو ديكورًا يُزيّن الصفحات ليقال إن المنتدى يمتلك أبعادًا عربية ودولية! إنها تحصر التجربة الأدبية أحيانًا في مجرد كمٍّ من المنشورات المجانية والتفاعلات العابرة، دون التفات حقيقي لعمق النص، أو تقدير للرسالة الإنسانية والأنثوية التي نحملها.
الشاعرة الحقيقية لا تنتظر إنصافًا من منصة أو مجلة؛ المنصات أوعيةٌ عابرة، أما النص الصادق والمتمرّد فهو وحده من يفرض وجوده وينزع اعتراف القارئ غلابًا. لقد استغللتُ هذه المنتديات كمنبر لإيصال كلمتي، لكنني لم أسمح لها يومًا أن تُدجّن حرفي أو تحصر قمتي في مجرد اسم ينشر ويسهم في زحمة المشهد.

★ ما هي القضية التي لم تكتبي عنها بعد وتخافين الكتابة عنها؟
أنا امرأةٌ تمرست بالخوف حتى أطفأت جذوته، وشاعرةٌ جعلت من الحرف محرابًا للتمرّد، لذا لا توجد قضية أخشى مواجهتها أو أتراجع عن خوض معركتها بفكري وقلمي. الخوف ليس من المفردات التي تسكن قاموسي حين يتعلق الأمر بالحرية أو الحق.
لكن، إن كان ثمة موضوعٌ أتردد أمامه وأقف على عتباته بتهيب ورهبة شديدة، فهو ليس قضية فكرية أو سياسية، بل هو الوجع العاري المسكوب في أزقة بغداد.. ذلك الحزن العراقي الخالص الذي لا تجرؤ أعتى الكلمات على اختزاله دون أن تظلمه. أخشى أحيانًا ألا توفي بلاغتي حجم المرارة والتضحيات التي عاشها أهلي وناسي، وأن تظل الكلمات قاصرة أمام دماء وتنهيدات وطن يرفض أن يموت.
الكتابة عن الفقد المطلق وعن تلك اللحظة التي يُنتزع فيها الإنسان من جذوره ليرمى في أصقاع المهجر، هي الجرح الذي كلما دنا منه قلمي، شعر بعجز الإيقاع وقصور اللغة. ومع ذلك، فلن يتوقف قلمي؛ سأظل أكتب وأحفر في الصخر حتى أمنح ذلك الوجع المسكوت عنه صوته الذي يستحق.

★ أنت عراقية مغتربة تكتب عن المرأة والحرية، ماذا تقولين للمرأة داخل العراق التي ما زالت تخاف أن تقول لست قديسة؟
إلى أختي القريبة بعيدًا ابنةَ النخيل، العميقة صبرًا في أرض الرافدين:
من شرفات الغربة التي لا تمنح دِفئًا كدِفء بغداد، أكتب إليكِ لأقول: لستِ مُطالبةً بأن تكوني قديسةً لتستحقّي الحياة. إن خطيئتكِ الأجمل هي جبلّتكِ البشرية؛ فالتاريخ الذي شيّدته "عشتار" على ضفاف دجلة والفرات لم يكن تاريخًا من مرمر صامت، بل كان نبضًا، ومشاعر، وأخطاءً، وانبعاثًا متجددًا.
ما زلتِ تخافين خلف قضبان الموروث الخانق أن تقولي أنا بشر، لأنهم أرادوا لكِ إما أن تكوني تمثالًا بلا رغبات يُعبد في محراب طاعتهم، أو جاريةً تُجلد إذا تعثّرت خطوتها. لكن الحقيقة التي تشرق من وراء بحار النفي هي أن الحرية تبدأ من تصالحكِ مع نقصانكِ البشري.
أنتِ لستِ قديسة، ولستِ مطالبة بصكوك غفران من مجتمع يغفر للجلاد ويحاكم الضحية. قوليها بملء فمكِ المكبّل بالصمت: "أنا امرأة من طين وروح، أخطئ وأصيب، أحب وأغضب، وأصنع حريتي من وعيي بذاتي لا من طهارتي المستعارة في عيون الآخرين". انزعي عن كاهلكِ عبء المثالية الزائفة التي صاغوها ليقيدوا بها جناحيكِ، فالسماء لا تسع التماثيل، بل تسع الطيور التي تجرؤ على الطيران وإن تبلل ريشها بوعثاء الطريق.


★ بعد ديوان لست قديسة، ما هو المشروع القادم؟ هل تفكرين في رواية عن الاغتراب العراقي في أمريكا؟
بعد ديوان لست قديسة، تظل جمرة الكتابة مشتعلة لا تعرف السكون، والمشاريع القادمة تضج في روحي بانتظار ولادتها.
مشروعي القادم ليس سردًا روائيًا، بل هو استمرارٌ للثورة والعمق الشعري؛ قصائد جديدة تحفر في عمق الذات والأنثى والاغتراب، وتبحث عن آفاق أرحب للحرية. الشاعر الحقيقي لا يغير محرابه، وأنا ولدت لأكون في حضرة الشعر، لا في متاهات الرواية.
لا.. لن أكتب رواية.
الرواية تتطلب تفصيلًا وبناءً ممتدًا، وفضاءات سردية قد تسرقني من حِدّة البوح وكثافة المعنى. أنا شاعرةٌ بالوراثة والتكوين والروح؛ أتنفس في إيقاع القافية، وأنفجر في فوضى قصيدة النثر، ولا أجد نفسي إلا حيث تختصر الكلماتُ مسافاتِ الوجع كلّها في سطرٍ واحد حارق

★ من فتاة كانت تحلم في السادسة عشرة إلى شاعرة حاصلة على الدكتوراه الفخرية وعضوية 3 اتحادات دولية وديوان مطبوع، هل أنت راضية اليوم عما وصلت إليه؟ وما هو سقف طموحاتك كشاعرة عراقية في المهجر، إلى أين تريدين أن تصلي؟
الرضا بالنسبة لشاعرة تمشي على جمر التمرّد هو بداية السكون، والسكون موتٌ خفيٌّ للروح! أنا أعتز بكل محطةٍ عبرتُها، وبكل قطرة حبر وسهرٍ شكلت هذه الرحلة من طفولة الحلم في سن السادسة عشرة إلى اليوم، لكنني أبدًا لا أقف عند حدّ الرضا التام؛ فالشغف الذي يسكنني جائعٌ دائمًا للمزيد، والكلمة التي لم أكتبها بعد هي دائمًا أجمل وأقوى من كل ما كتبت.
أما عن سقف طموحاتي.. فلا سقف لامرأةٍ اتخذت من الحرية عقيدة ومن الشعر محرابًا! أنا لا أبحث عن مجدٍ عابر أو ألقاب جديدة توضع على أرفف الذاكرة، بل أريد أن يصل صوتي إلى كل زاوية عتمة على هذه الأرض، أن أُحيل أوجاع النساء وتمرّد أرواحنا إلى وثيقة إنسانية خالدة تعبر القارات واللغات دون استئذان.
أريد أن أكون ذلك الأثر العصي على المحو؛ الصوت العراقي الذي يقتحم العالم بلغة الضاد وجسارة الطرح، فيثبت أن ابنة بغداد المغتربة قادرة على أن تصنع من شتاتها إمبراطوريةً من الحرف والضوء، وأن تعيد رسم خريطة الحرية لكل أنثى حلمت يومًا بأن تنطلق بلا خوف ولا وصاية.

★ بعد 4 سنوات مكثفة من الجوائز والكتب المجمعة والديوان الأول، هل تشعرين أنك وصلت أم أنك ما زلت في أول السطر؟
أنا في أول السطر تمامًا.. بل إنني لم أبدأ الحكاية الحقيقية بعد!
أربع سنوات من الجوائز والكتب المجمعة وإصدار ديواني الأول "لست قديسة" لم تكن سوى شهادة ميلاد جديدة لروحٍ أفاقت متأخرة لتستدرك عمرها بالحبر والتمرّد. حين ينظر الشاعر إلى ما أنجزه فيعتريه شعور الوصول، فهذه هي بداية النهاية وعلامة الموت البطيء للقصيدة.
أنا لا أزال عند عتبة البداية، طفلةً شغوفة تقف على شاطئ لغة لا ينضب، مأخوذةً بسحر الحرف وعمق المعنى. كل ما عشته وما حققته حتى الآن ما هو إلا ومضة في عتمة الطريق؛ أما الدرب الأطول والأجمل، والقصائد التي تحفر في جدار الروح والوجع، فهي بانتظاري في الآفاق القادمة. أنا لم أصل.. بل أنا في أتون البداية، أشتعل وأحترق لأكتب ما يليق بالحرية وبالحياة.

★  لو طلبت منك أن تختاري قصيدة واحدة من ديوانك لستُ قديسة لتعرفي بها نفسك للقارئ العربي، ماذا ستختارين ولماذا؟
لو طُلب مني أن أختزل روحي وفكري وديواني كله في قصيدة واحدة، لما اخترت سوى قصيدة مُتَمَرِّدة؛ فهي البيان الروحي والفكري الذي يختصر فلسفتي في الحياة والكتابة.
أختارها لأنها ليست مجرد أبيات تنبض بالقافية والصور، بل هي صرخة وجودية متكاملة تعلن بوضوح أنني أنثى لا تساوم، ترفض التدجين والوصاية، وتجمع بين ضراوة التمرّد وعمق الوفاء. فيها أجسد هوسي بالحرية، وانتمائي الأصيل لجورية بغداد، وعصياني على كل قيود الترويض. من يقرأ مُتَمَرِّدة يعرف تمامًا من هي مارينا؛ إنسانة تقف شامخة على تخوم الكرامة، لا تنحني إلا لله ساجدة، ولا تطلب من العالم سوى أن يُحبها كما هي.. حرة، متوقدة، ومشتعلة بلا قيود.

مُتَمَرِّدة

لملمتُ أنفاسي....
من قفصي الصدري
حين لم يستطع أن
يهبني عبق الزهور
وأعوام العمر المئة
ما بعد المئة
وغَرَستُها في أصيص صدرك
متنفسةً.... متوقدةً....
كألف جحفل للوغى
من قبضة الموت متفلتة
أُعلن ثورة واحدة
عنوانها مُتَمَرِّدة
ويومًا لن أكون مُتَرَدِّدة

وسطوري الألف
بلا نعش على الموت مُتَمَرِّدة
هل ستصادرني
أم تحاصرني
أم في لفافة تبغك تحرقني
لن تستطيع
فمنذ ما قبل التاريخ
كنتُ وسأبقى
أنا… مُتَمَرِّدة

أنثى عنيدة
كالمهرة الجامحة
كموج البحر صاخبة
كنسمة صيف حارقة
في عشقي ثورة عاصفة
كأني لبوة جارحة
وسهام لحظي كاوية
أنا يا سيدي
شرقية الهوى
ونبضي الوفاء
نفسي أبية
على الترويض كم أنا عصية
أتنفّس الحرية
وروحي تأبى العبودية
أنا امرأة عربية
جورية بغدادية
بالعشق كم أنا لك وفية
وإن كان قلبي بلحظك انكوى
سأفرش خافقي لك جنة
ومن غيري بك أولى
وإن نسيت يومًا مودتي
سأكون لك صحراء قفرة

كعروش الملوك المئة
وحكايا عروس البحر
لغتي متفردة
ريشتي بنبضي أغمسها
لأرسم طيوف المحاربين
ووجوه المقاتلين
والجبهات الموحدة....
فإن أحببتني..
فلتحبني هكذا .... كما أنا مُتَمَرِّدة...
ولا تجيش جحافلك تغزوني
فالحرب حرب إن أعلنتها
ولا حب في نار موقدة

أنا المختلفة
أنا من أضاء العتم ببسمة
وربّت على الكتف بوردة
أنا المتفردة
أنا الأصيلة ولي مهابة
أنا ما طرقت يومًا بابًا
ما كنت يومًا لأحد خائنة
أنا الحرة بكرامتي شامخة
لا أنحني إلا لله ساجدة

★ تقولين أعيد تشكيل الوجود بروح حرة وأسكب من وجع الكتمان بيانًا مجروحًا، لو عادت بك الأيام إلى بغداد طفلة في السادسة عشرة تحلم بالشعر، ماذا كنت ستقولين لها؟
لو عادت بي الأيام إلى تلك الطفلة ابنة السادسة عشرة في بغداد، وهي تقف على عتبة الأحلام وتحمل في قلبها غرسة الشعر الأولى، لجلستُ إليها جوار دجلة، وأمسكتُ بيديها الغضّتين وقلتُ لها: يا صغيرتي، لا تخافي من ضراوة الطريق، ولا تستسلمي لقيود الترويض أو الوصاية التي سيحاول العالم فرضها عليكِ. انطلقي حرةً، متوقدةً، ومشتعلةً بلا قيود.
كنتُ سأهمس في أذنها: إن الوجع الذي ستكتمينه يومًا ما، سينسكب بيانًا مجروحًا يُعيد تشكيل الوجود بروح لا تساوم. والشعر الذي تحلمين به ليس مجرد قوافٍ وأوزان، بل هو صرختكِ الوجودية المتكاملة التي تعلنين بها أنكِ أنثى شامخة لا تنحني إلا لله ساجدة، تقف عند تخوم الكرامة، وتجسد هوسكِ بالحرية وعصيانكِ لكل القيود. تابعي مسيرتكِ، فإن بغداد التي أنجبتكِ من رحم أصالتها وجوريتها، تنتظر أن ترى ابنتها (مارينا) وهي تختزل روحها وفكرها في قصيدة متمرّدة واحدة، تختصر فلسفتها في الحياة والكتابة.

مساحة إعلانية