مساحة إعلانية
بقلم: عبد الرحمن الجلوي
إلى متى يظل المواطن هو الحلقة الأضعف؟ وإلى متى تتحول شكاوى الأهالي إلى مجرد منشورات واستغاثات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تظل المشكلة قائمة على الأرض؟
في الجلاوية بمركز ساقلتة، لم يعد الحديث عن القمامة مجرد شكوى عابرة يمكن تأجيلها أو وضعها في درج الشكاوى، وإنما أصبح مطلبا واضحا من الأهالي بضرورة التدخل ووضع حل حقيقي ومستدام لمشكلة المخلفات.
الجلاوية ليست مقلب زبالة.. وهذه ليست جملة للتريند، وإنما رسالة من أهالي يريدون أن يعرفوا: أين الحل؟
إلى السيد اللواء محافظ سوهاج..
وإلى السيد رئيس مجلس مدينة ساقلتة..
وإلى السادة النواب..
المواطن لا يطلب المستحيل. كل ما يطلبه هو حقه الطبيعي في بيئة نظيفة وآمنة، تليق به وبأسرته وأطفاله.
وإذا كانت هناك شكاوى متكررة بشأن تراكم المخلفات، فالمطلوب أن تنتقل الجهات التنفيذية من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل: معاينة على الطبيعة، ورفع المخلفات، وتحديد آلية واضحة للتعامل معها، ومتابعة تمنع عودة الأزمة من جديد.
أما أن تستمر المشكلة، ويظل الأهالي يكررون الاستغاثة نفسها، فهنا يصبح السؤال مشروعا:
هل وصلت أصوات المواطنين إلى المسؤولين فعلاً؟ أم أن المشكلة لم تجد حتى الآن من يضعها على رأس أولوياته؟
والرسالة إلى النواب: أين دوركم؟
النائب ليس مجرد اسم على لافتة انتخابية، ولا صورة في مناسبة عامة.
النائب في الأساس صوت الناس، ومن حق المواطن أن يسأل ممثله: ماذا فعلت عندما وصلت إليك شكوى تمس حياة أهالي دائرتك؟
ومن هنا، أتوجه إلى النائب محمد أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ، برسالة واضحة:
الجلاوية من بلدك.. وأهلها يستحقون أن يسمعوا منك موقفا واضحا تجاه ما يطالبون به.
لسنا بصدد محاكمة أحد، ولا نطلق اتهاما على مسؤول دون مستند.
لكننا نمارس حقا أصيلا للصحافة والمواطن معًا:
نسأل.. نطالب.. ونضع المشكلة أمام من يملك القرار.
المسألة أكبر من «كومة زبالة»
المشكلة ليست في منظر المخلفات وحده.
المشكلة الحقيقية أن يتحول المشهد إلى وضع دائم، وأن يعتاد المواطن وجود القمامة حوله وكأنها أصبحت جزءًا طبيعيا من حياته اليومية.
وهنا تحديدا يجب أن تكون هناك وقفة.
لأن تحسين مستوى الخدمات يبدأ من التعامل الجاد مع شكاوى المواطنين، لا من تأجيلها أو انتظار أن تختفي وحدها.
الناس تريد أن ترى المسؤول في الشارع، لا أن تسمع عنه فقط.
تريد أن ترى معدات ترفع المخلفات، وخطة تمنع تكرار الأزمة، ومتابعة حقيقية بعد انتهاء أي حملة للنظافة.
رسالة أخيرة إلى المسؤولين
يا سيادة المحافظ..
يا رئيس مجلس مدينة ساقلتة..
يا نواب الدائرة..
الجلاوية ليست مكانا مهجورا، وأهلها ليسوا مواطنين درجة ثانية.
هذه قرية لها أهل وأطفال وبيوت، ومن حق سكانها أن يعيشوا في بيئة نظيفة وآمنة.
وإذا كانت هناك مشكلة في طريقة التعامل مع المخلفات، فالحل ليس في تجاهلها، وإنما في مواجهتها بشجاعة ومسؤولية، والاستماع إلى الأهالي، والبحث عن حل مستدام.
لا نريد تصفية حسابات.. نريد تصفية القمامة من شوارعنا.
ولا نريد وعودًا جديدة..
نريد تحركًا يُرى بالعين.
الجلاوية لا تطلب المستحيل..
الجلاوية فقط تقول: كفاية.. بلدنا مش مقلب زبالة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من المسؤولين:
متى تتحول استغاثة أهالي قرية الجلاوية بمركز ساقلتة من مجرد منشورات على «فيسبوك» إلى قرار حقيقي يُنفذ على أرض الواقع؟