مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

  اقصوصتان قصيرتان ...بقلم حبيبة أحمد محمد _ عضو نادي أدب طهطا

2025-09-04 03:45 PM  - 
  اقصوصتان قصيرتان ...بقلم حبيبة أحمد محمد _ عضو نادي أدب طهطا
حبيبة أحمد محمد
إعلان بنك saib

ٱلْخِزَانَةُ وَٱلْعَجَلَةُ (الدراجة)

  قَابَلَتِ ٱلْعَجَلَةُ صَدِيقَتَهَا ٱلْخِزَانَةَ ذَاتَ أُمْسِيَةٍ، لِتَتَحَدَّثَ كُلٌّ مِنهُمَا عَنْ هُمُومِهَا.

فَقَالَتْ لَهَا ٱلْعَجَلَةُ: "ٱبْدَئِي.

" قَالَتْ لَهَا ٱلْخِزَانَةُ: "ٱلْيَوْمَ تُوُفِّيَ صَاحِبِي ٱلَّذِي يَضَعُ فِي دَاخِلِي مَلَابِسَهُ ٱلْجَمِيلَةَ لِأَحْتَوِيَهَا."

فَقَالَتْ لَهَا ٱلْعَجَلَةُ:

"مَا هَذِهِ ٱلصُّدْفَةُ! وَٱلْيَوْمَ تُوُفِّيَ صَدِيقِي ٱلَّذِي أَذْبَلَنِي، وَلَمْ أَرَ مِنْهُ أَيَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ."

فَقَالَتْ لَهَا ٱلْخِزَانَةُ:

"مَا هَذَا ٱلَّذِي تَقُولِينَهُ؟"

فَقَالَتْ لَهَا ٱلْعَجَلَةُ: "سَأَشْرَحُ لَكِ… تَخَيَّلِي أَنَّنِي وَأَنْتِ مِثْلُ ٱلْحَيَاةِ؛ تَارَةً تَفْعَلُ مِثْلَكِ مَعَ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلصَّالِحِينَ، فَعِنْدَمَا يَمُوتُ أَحَدُهُم تُخَزَّنْ أَعْمَالُهُ ٱلطَّيِّبَةُ وَلَا تُنْسَى. وَتَارَةً تَكُونُ مِثْلِي، يَرْكَبُنِي ٱلشَّخْصُ ٱلْغَافِلُ فَأَمُرُّ بِهِ سَرِيعًا فِي طُرُقَاتِي، وَلَا يَرْضَى أَنْ يَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ لِيَتْرُكَ ٱلْأَثَرَ ٱلصَّالِحَ."

ثُمَّ قَالَتِ ٱلْعَجَلَةُ: "فَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ يَا سَادَةُ؛ نَحْتَوِيهَا وَنَشْحَنُهَا بِٱلْمَحَاسِنِ وَٱلطَّاعَاتِ وَٱلْعَمَلِ عَلَى نَيْلِ رِضَا ٱللَّهِ، فَنَحْصُدَ مِنْهَا ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْحَسَنَاتِ. وَعِنْدَمَا نَشْحَنُهَا بِسُوءِ ٱلْأَثَرِ وَٱلْمَسَاوِئِ وَٱلْمَعَاصِي، تَنْبُذَنَا وَنَحْصُدْ مِنْهَا ٱلسَّيِّئَاتِ."

حِينَ أَدْرَكَ الْحَقِيقَةَ

ضِرْسُهُ يُؤْلِمُهُ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي فَمِهِ، فَأَدْرَكَ أَنَّ هَذَا الضِّرْسَ مُتَخَلْخِلًا، وَيَجِبُ أَنْ يَخْلَعَهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْأَلَمُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ خَائِفًا مِنْ خَلْعِ هَذَا الضِّرْسِ مِنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ سَيُؤْلِمُهُ أَكْثَرَ، فَقَالَ لِنَفْسِهِ:

مَابِكَ يَا مَرْوَانُ؟! أَتَخَافُ أَنْ تَنْزِعَ هَذَا الضِّرْسَ مِنْ مَكَانِهِ مِثْلَمَا تَخَافُ مِنْ أَنْ تَنْزِعَ بَعْضَ الْعَلَاقَاتِ مِنْ أُنَاسٍ لَا تَسْتَحِقُّكَ؟!
لَا يَا مَرْوَانُ، اِخْلَعْهُ وَسَيَأْتِي لَكَ وَاحِدٌ آخَرُ، أَوْ تَزْرَعُ وَاحِدًا غَيْرَهُ، وَسَتَمْضِي الْأَيَّامُ وَتَتَحَسَّنُ، وَنَزَعَ هَذَا الضِّرْسَ، وَقَالَ:

الْخُطْوَةُ الثَّانِيَةُ سَأَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ مَعَ هَذَا الضِّرْسِ مَعَ الْعَلَاقَاتِ الَّتِي لَا يَأْتِي مِنْهَا غَيْرُ الْأَلَمِ وَلَا تَسْتَحِقُّنِي.

مساحة إعلانية