مساحة إعلانية
الدسوقي: تسعير التأمين وفق مستوى المخاطر يحفز الاستثمار في السلامة
كتب: عاطف طلب
دعا الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إلى تبني منظومة متكاملة للوقاية من مخاطر الحرائق وإدارة المخاطر داخل المنشآت الصناعية، تقوم على التحول من فلسفة تعويض الخسائر بعد وقوع الحوادث إلى الاستثمار في الوقاية والحد من احتمالات وقوعها من الأساس.
وأكد الدسوقي، خلال مؤتمر «الحماية بين الوقاية وإدارة المخاطر ودور التأمين»، أن مواجهة مخاطر الحرائق تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الصناعة وقطاع التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، مشيرًا إلى أن ربط أسعار التأمين بدرجة المخاطر ومستوى الالتزام باشتراطات السلامة يمكن أن يمثل حافزًا اقتصاديًا قويًا أمام المنشآت لزيادة استثماراتها في أنظمة الوقاية والإنذار والإطفاء والصيانة.
حماية الأرواح والاستثمارات واستمرارية الإنتاج
وقال الدسوقي إن حرائق المنشآت الصناعية لا تقتصر آثارها على الأضرار التي تلحق بالمباني والمعدات، وإنما قد تمتد إلى فقد الأرواح والإصابات وتعطل خطوط الإنتاج، فضلًا عن الخسائر التي تتعرض لها استثمارات ضخمة تم ضخها على مدار سنوات.
وأوضح أن الوقاية من الحرائق تمثل منظومة متكاملة لحماية الإنسان ورأس المال والإنتاج والاقتصاد الوطني، مؤكدًا ضرورة تغيير النظرة التقليدية التي تركز على التعويض عقب وقوع الحادث، والانتقال إلى نموذج يضع الوقاية وإدارة المخاطر في مقدمة الأولويات.
وأشار إلى أن التأمين يظل أداة رئيسية لحماية المنشآت من التداعيات المالية للحوادث، إلا أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول، لما لها من قدرة على تقليل احتمالات وقوع الخطر والحد من حجم الخسائر حال حدوثه.
الوقاية تبدأ من تصميم المنشأة
وأكد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات أن الوقاية من الحرائق لا تبدأ عند اندلاع الحريق، ولا حتى عند تركيب معدات الإطفاء، وإنما منذ المراحل الأولى لتخطيط وتصميم المنشأة.
وأوضح أن ذلك يتضمن اختيار مواد البناء والتشطيبات المناسبة، وتوفير مخارج الطوارئ ووسائل الأمان، وتصميم المنشأة بما يحد من فرص انتشار النيران والدخان، إلى جانب تدريب العاملين ورفع جاهزية فرق الطوارئ.
وأضاف أن منظومة الحماية الفعالة تتطلب إجراء تقييمات دورية للمخاطر، والفصل بين مصادر الاشتعال والمواد القابلة للاحتراق، والصيانة المنتظمة للمعدات والتوصيلات الكهربائية، والالتزام بقواعد التخزين الآمن، فضلًا عن تركيب أنظمة الكشف والإنذار المبكر وأنظمة الإطفاء التلقائية المناسبة لطبيعة كل منشأة.
الدقيقة الأولى تحسم حجم الخسائر
وشدد الدسوقي على أن سرعة اكتشاف الحريق والتعامل معه تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الخسائر، موضحًا أن الدقائق الأولى من اندلاع الحريق قد تكون الفاصل بين السيطرة على الحادث وامتداده إلى أجزاء واسعة من المنشأة.
وأكد أن الاستثمار في أنظمة الكشف والإنذار المبكر، إلى جانب التدريب المستمر للعاملين، يسهم في تقليص زمن الاستجابة ورفع كفاءة التعامل مع الطوارئ والحد من انتشار النيران.
مواد البناء المقاومة للحريق تعزز مستويات الأمان
وأشار الدسوقي إلى أهمية توافق المواد المستخدمة في إنشاء وتجهيز المصانع والمنشآت مع المواصفات القياسية المصرية والكود المصري والمعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بمقاومة انتشار اللهب والدخان.
ولفت، في ضوء خبرته بقطاع مواد البناء، إلى التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، وظهور مواد وحلول حديثة يمكن أن تسهم في رفع مستويات الحماية وتقليل سرعة انتشار الحرائق، وبالتالي الحد من حجم الخسائر المحتملة.
5 مقترحات لتطوير منظومة الوقاية والتأمين
وطرح عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات مقترحًا لإنشاء منظومة مشتركة تجمع اتحاد الصناعات وقطاع التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، بهدف تطوير إدارة مخاطر الحرائق داخل المنشآت، على أن ترتكز على 5 محاور رئيسية:
أولًا: تقييم دوري لمخاطر الحرائق
إجراء تقييمات دورية لمستويات مخاطر الحرائق داخل المنشآت، بحيث لا يقتصر تقييم المخاطر على مرحلة إصدار وثيقة التأمين، وإنما يتحول إلى عملية مستمرة لرصد المخاطر ومتابعة الالتزام بإجراءات الحماية والسلامة.
ثانيًا: تصنيف المنشآت وفق مستوى الحماية
وضع تصنيف للمنشآت بحسب درجة المخاطر ومستوى الحماية ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، بما يوفر رؤية أكثر دقة لطبيعة المخاطر ويساعد على تحديد الإجراءات المناسبة لكل منشأة.
ثالثًا: ربط أسعار التأمين بدرجة المخاطر
يعد ربط أسعار التأمين بمستوى مخاطر الحريق أحد أبرز المقترحات، بما يخلق حافزًا اقتصاديًا أمام المنشآت للاستثمار في أنظمة السلامة والوقاية وخفض مستويات المخاطر.
وأوضح الدسوقي أن هذا النهج يمكن أن يشجع المنشآت الأكثر التزامًا على مواصلة تطوير منظومة الحماية لديها، وفي الوقت نفسه يدفع المنشآت ذات المخاطر المرتفعة إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية وتحسين مستويات السلامة.
رابعًا: تشجيع استخدام المواد المقاومة للحريق
دعم وتشجيع استخدام مواد البناء والتجهيزات المقاومة للحريق، وفقًا للأكواد والمعايير المصرية والدولية، بما يسهم في الحد من سرعة انتشار النيران وتقليل الخسائر المحتملة.
خامسًا: إنشاء قاعدة بيانات لحوادث الحرائق
إنشاء قاعدة بيانات مشتركة تتضمن معلومات عن الحوادث السابقة وأسباب وقوعها وطبيعة الخسائر الناتجة عنها، بما يسمح بتحليل الحوادث واستخلاص الدروس وتطوير إجراءات الوقاية ومنع تكرارها مستقبلًا.
الوقاية استثمار وليست تكلفة
وأكد الدسوقي أن الإنفاق على إجراءات الوقاية والسلامة يجب ألا ينظر إليه باعتباره تكلفة إضافية تتحملها المنشآت، وإنما استثمارًا في حماية رأس المال والعاملين وضمان استمرارية النشاط الإنتاجي.
وشدد على أن حماية الإنسان يجب أن تظل الأولوية الأولى في جميع سياسات الوقاية وإدارة المخاطر، موضحًا أن المباني والمعدات يمكن إعادة بنائها أو استبدالها، بينما لا يمكن تعويض حياة الإنسان.
من تعويض الخسائر إلى إدارة المخاطر
وتعكس مقترحات اتحاد الصناعات توجهًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين الوقاية والتأمين، بحيث لا يقتصر دور شركات التأمين على تعويض الخسائر بعد وقوع الحوادث، وإنما يمتد إلى دعم إدارة المخاطر وتحفيز المنشآت على رفع مستويات الحماية والسلامة.
ويمثل ربط تكلفة التأمين بدرجة المخاطر أحد أبرز الأدوات الاقتصادية القادرة على تغيير سلوك المنشآت، من خلال تحويل الاستثمار في الوقاية إلى ميزة اقتصادية ملموسة، بما يخلق معادلة متوازنة تجمع بين حماية الأرواح، وتقليل الخسائر، واستمرارية الإنتاج، وحماية الاستثمارات.
وبذلك، تتحول الوقاية من إجراء احترازي يتم اللجوء إليه بعد وقوع الكارثة إلى استثمار استباقي يحمي الصناعة قبل أن تبدأ الخسائر.