مساحة إعلانية
- غلاء الأسعار يمكن السيطرة عليه من خلال التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان انتظام الإمدادات
- رفع معدلات الإنتاج المحلي وتعجيل الشرائح التمويلية ومواصلة العمل علي جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة
تابعنا خطة الحكومة التي نشرت مؤخراً تحت عنوان ( حزمة إجراءات اقتصادية واجتماعية لحماية الاقتصاد المصري ومصالح المواطنين) تلك الحزمة التي أصدرها مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي لحماية الأسواق المحلية من تداعيات الأزمات الجيوسياسية والضربات العسكرية التي توجهها أمريكا لإيران ورد الأخيرة باستهداف دول الخليج النفطية وتحديداً مصافي النفط وخطوط الغاز الطبيعي لهذه الدول، ما أدي إلي ارتفاعات جنونية في أسعار مصادر الطاقة وقفزات سريعة في أسعار جميع السلع والخدمات، وهو أمر مقصود بل ومستهدف منه مصر تحديداً لأن النظام الإيراني وقيادات الحرس الثوري أعلنوا بشكل مباشر أن سعر برميل النفط سوف يصل إلي ٢٠٠ دولار وهو أمر لن تتضرر منه الدول النفطية المصدرة للنفط والثرية بالفعل بقدر ما يلقي باثاره السلبية علي مصر كواحدة من الدول التي مازالت تستورد مصادر الطاقة.
وعلي خلفية هذه الارتفاعات كان من الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءات متكاملة ومتوازنة بين الجانب الاقتصادي والبعد الانساني والمجتمعى، لأن الهدف السياسي كما أشرنا هو الضغط عليها للقبول بسيناريوهات مازالت حبيسة الادراج تبدأ بالتهجير وتنتهي بالتنازل عن الحق الفلسطيني والتراب الوطني المصري، خاصةً بعد قرارات ترحيل اللاجئين واستعادة هوية مصر الثقافية والاقتصادية أيضاً، وفي هذا السياق لم تتوقف خطة الحكومة عند حد الإعلان مبكرا عن زيادة الحد الأدني للأجور اعتباراً من العام المالي الجديد ٢٠٢٦\ ٢٠٢٧، وبالرغم من أهمية ذلك لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الراهنة، ولكن الأمر يتطلب المزيد من الخطوات علي أرض الواقع لحماية المواطنين ورفع قدراتهم الشرائية حيث تضمنت الخطة أيضاً إستمرار دعم السلع التموينية رغم تقلبات الأسواق العالمية، بالإضافة إلي حزمة التسهيلات والاعفاءات الضريبة المعلن عنها بالفعل والمقرر استمرارها بالرغم من الازمات الاقتصادية.
ولأن الدولة لم تعد تعتمد علي أسلوب فرض الضرائب والرسوم علي المواطنين لأنها ترغب في أن تكون حكومة إنتاج لا حكومة جباية ومن ثم أعلنت عن مواصلة خطواتها لتشجيع الصناعات وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري علي التعامل مع المتغيرات العالمية، بالتوازي مع تعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة من خلال التحرك في الأسواق الدولية وتنويع مصادر الواردات وتوسيع دائرة الصادرات خاصةً السلعية والخدمية، لتوفير بضائع قادرة علي استيعاب زيادة المرتبات وحماية الأسواق المالية والسلعية من التضخم الناتج عما يعرف بالتمويل عن طريق العجز، بمعني ضخ عملات بنكنوت لزيادة المرتبات دون وجود غطاء سلعي حقيقي لها علي الأرض، ما ينعكس علي أزمات نقص السلع خاصةً في مواسم الأعياد والمناسبات.
ولأن السوق المحلية لا تنفصل عما يجري في المنطقة والعالم قررت الدولة في إطار إجراءاتها الاستباقية لضمان انتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي، قررت تفعيل آلية متابعة يومية للاسواق العالمية خاصةً أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بالإضافة إلي متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية بصورة يومية، من أجل الاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقاً والتي تغطي جزء كبير من الواردات، بالتوازي مع خطة صارمة لترشيد الانفاق والاستهلاك خاصةً داخل قطاعات وأجهزة الحكومة كثيفة استهلاك الطاقة ومتابعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات التي تعتمد علي السولار والبنزين والمازوت، وكذلك ترشيد استهلاك الكهرباء في الشوارع والميادين بالتنسيق مع المحافظات والمحليات.
ودائماً ما يؤكد المحللون أن الجانب الاقتصادي لا ينفصل عن البعد الاجتماعي والإنساني ومن ثم قررت الحكومة دعم برامج تكافل وكرامة وغيرها من برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأولي بالرعاية.