مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب : خناقات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بدأت

2026-05-15 07:56 PM  - 
إيمان بدر تكتب : خناقات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بدأت
صورة تعبيرية

طرحنا في تقرير سابق تساؤلات حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يناقشه البرلمان المصري حالياً ودارت علامات الاستفهام حول مدى قدرة هذا القانون على معالجة المشكلات الحياتية للزوجين في مقابل احتمالية أن يفتح الباب أمام المزيد من الأزمات الأسرية، وهاهى الخناقات تشتعل حتى قبل أن يتم إقراره وتطبيقه حيث تتصاعد التنبؤات بأن يتسبب هذا القانون في ارتفاع معدلات الطلاق أو بالأدق تراجع الطلاق تماماً بسبب عزوف الشباب عن الزواج نهائيا، ولعله المشروع الوحيد الذي أعترض عليه الأزواج والزوجات على حد سواء فبينما ترفض منظمات وكيانات حقوق المرأة والطفل تغيير ترتيب الأب في قائمة حضانة الصغير ليحتل المركز الثاني بعد الأم بدلاً من المركز السادس عشر الذي يشغله حالياً، وبالرغم من أن هذا الوضع هو المنطقى لأن الطفل مسئولية أمه وأبيه وفي حالة سقوط الحضانة عن الأم لا يعقل أن تربيه جدة مسنة لا تتذكر إسمه أو يعيش في كنف زوج خالته أو زوج عمته تاركاً بيت والده، ولكن عملا بمبدأ خلقنا لنعترض اعترضت النسويات على هذا الطرح بينما غضب الرجال والشباب من مواد أخرى أبرزها إلزام الزوج بعمل وثيقة تأمين لزوجته تستحقها في حالة تطليقه لها أو وفاته، بل وتنتقل لورثتها حال وفاتها، لتبرز حالات الجدل حول تلك الفكرة وماذا لو كانت الزوجة هى من طلبت الطلاق لتحصل على هذه الأموال وهل تسقط بذلك احقيتها في النفقة لتكون وثيقة التأمين بديلا عن النفقة والأهم لماذا يدفع الرجل لاشقاء زوجته ووالديها إذا رحلت عن الحياة دون أن تنجب منه، بوصف أسرتها هم ورثتها الشرعيين وحتى لو انجبت يظل لوالديها حق الإرث فيها يعني الرجل يعمل وثيقة تأمين لحماه وحماته بينما الزوجة التى كانت تربطه بهما في ذمة الله.
ومن المواد الغير واقعية أيضاً مادة أحقية الزوجة في فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من الزفاف إذا ثبت لها أن العريس تزوجها على أساس أمر غير حقيقي بمعنى لو أخبرها أنه يعمل في جهة ما ثم ثبت غير ذلك أو أنه لديه شقة تمليك وتبين إنها إيجار، تلك المادة إذا طبقت ستفتح الباب على مصراعيه أمام الزواج العرفى أو زواج التجربة محدد المدة، ولا نقول المساكنة لأنها لا زالت فكرة مرفوضة في غالبية طبقات المجتمع، رغم محاولات فئات بعينها الترويج لها من ان إلى آخر.
وعلى ذكر الزواج العرفى سيكون هو الملجأ الوحيد لمن يرغب في تعدد الزوجات لأنه ليس من المنطقي أن يذهب الرجل إلى زوجته ليقنعها أن توقع له على إقرار موافقة كتابية على أن يتزوج بغيرها، كما أنه لو فعلها بدون علمها لا يوجد نص قانونى يعاقبه أو حتى يمنحها حق التطليق للضرر، والأهم أن الفكرة في حد ذاتها تتنافى مع حرية الشخص في أن يستخدم رخصة شرعية أقرتها الشريعة الإسلامية دون أن تلزمه بالاستئذان من زوجته الأولى لأنها مع كل الاحترام لحقوقها ليست وصية على زوجها.
وفي نفس السياق تتعدد في هذا القانون المواد التي تتعارض مع مبادئ الحرية الشخصية للناس، وأبرزها أنه لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته خلال الثلاث سنوات الأولى ولا يحق لها أن تطلب الطلاق إلا إذا تقدم الزوج بطلب لرئيس محكمة الأسرة على أن يتدخل الأخير للصلح وله أن يستعين بأحد رجال الدين ثم يثبت في محضر الجلسة إذا كان قد تمكن من الصلح أو لم لا، وإذا لم يتمكن يحكم بالتطليق، ورغم وجاهة النص ظاهرياً لكونه محاولة لإجبار الزوجين على التريث وإعادة التفكير في قرار الطلاق للحد من ظاهرة الطلاق السريع ولكنه يفرض نوع من الوصاية الغير منطقية على حياة أشخاص من المفترض أنهم بالغين راشدين، كما أن الأصل في الانفصال أن يتم وفقاً لقوله تعالى ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) والإحسان في الأعراف المصرية يعني الطلاق بدون جرج

مساحة إعلانية