مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء العدد الأسبوعي الجديد رقم 433 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هسام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
في باب"كتاب مصر المحروسة" يكتب الناقد حسن غريب عن رحيل شاعر بورسعيد السيد الخميسي ويذكر عنه : "لم يكن متعالياً رغم قامته الكبيرة، بل كان شديد التواضع، يقترب من الجميع بمحبة خالصة، ويمنح كل كاتب شعورًا بأنه مهم، وأن الكتابة تستحق أن تُصان وتُشجَّع.
كان عاشقًا للرواية كما كان عاشقًا للشعر، يتحدث عنهما بشغف طفل اكتشف العالم لتوه.
وحين يدخل في نقاش أدبي، تشعر أنك أمام مثقف حقيقي يرى الأدب رسالة حياة، لا مجرد نصوص تُكتب ثم تُنسى. كان يؤمن أن الرواية ذاكرة الشعوب، وأن الشعر هو الروح التي تمنح الإنسان قدرته على الاحتمال".
وفي باب "ملفات وقضايا" قدم مصطفى علي عمار ملفا عن شاعر بورسعيد السيد الخميسي، تضمن شهادات زملائه واصدقاؤه، جاء فيه: "السيد الخميسي لم يكتف بالشعر، فقد ولج فضاء الرواية بقدمين ثابتتين، وكانت البشروش روايته التي خلد بها بورسعيد، حتى رآها أحمد عبد المعطي حجازي رواية تستحق القراءة. هكذا جمع بين المربي والمحرك الثقافي والمبدع. شارك في البرامج الثقافية، ومثل شعراء بورسعيد في أمسيات معرض الكتاب، وظل وفيًا لمبادئه رغم ما نُكل به من السلطة في زمن صعب.
هذا التحقيق يحاول أن يلتقط خيط ذلك الصوت. صوت الشاعر الذي رفض أن يخرج من الدائرة إلا ليواجه، ورفض أن يطفئه الصمت حتى وهو جريح خلف جدار الصمت المخنوق الأصداء".
وفي باب "باب: علوم وتكنولوجيا" يكتب نبيل بهاء الدين عن "الثقافة وإمكانات تطورها في ظل الذكاء الاصطناعي لدى جيل زد"، موضحا أن الثقافة ليست مجرد إنتاج متكرر للمواد، بل هي فعل اختيار: اختيار ما يُقال، وكيف يُقال، ولماذا يُقال. وفي عالم تُصنع فيه النصوص والصور والأفكار بسرعة مذهلة، تصبح القيمة الحقيقية في القدرة على الإبطاء قليلًا، والتفكير أكثر، ومقاومة الانجرار وراء ما هو جاهز وسهل ومكرر.
وهنا بالتحديد يمكن أن تبدأ إمكانات التطور الثقافي لدى جيل زد: حين لا يكتفي بما تمنحه الآلة، بل يسألها، ويختبرها، ويعيد توجيهها، ويجعل منها أداة لإثراء التجربة الإنسانية لا لإلغاء أثرها.
وفي باب "أخبار وأحداث" يكتب محمود الدخيل عن "أول ديوان شعري بالعربية تم توليده بتقنيات الذكاء الاصطناعي"، مشيرا إلى أن ديوان "خوارزمية الروح: قصائد نثرية مُوَلَّدة بالذكاء الاصطناعي" للشاعر والباحث الدكتور حسام اللحام، يفتح الباب واسعاً أمام النقاشات الدائرة حول دور الذكاء الاصطناعي في الفنون، وحدود تدخله في العملية الإبداعية، حيث يضم الكتاب الواقع في نحو 140 صفحة، مجموعة من قصائد النثر، تتوزع على عناوين ذات طابع تأملي وفلسفي، ويؤكد أن هذا الديوان يمثل صرخة رياديّة في وادي الصمت الرَّقمي العربي، ممهِّدًا الطريق لنمط جديد من الإنتاج الثقافي الذي يتصالح مع الآلة دون أن يذوب فيها، ليس لكونه "الأوّل ورقيًّا فحسب"، بل لكونه الأكثر جرأة في طرح الأسئلة الوجوديّة من خلال وسيط تكنولوجي، كما يفتح هذا العمل الباب أمام مستقبل تندمج فيه "بصيرة الحدس" الإنساني مع "منطق الخوارزميّة" الآلي؛ لإنتاج أدب يتجاوز حدود الذاكرة القاصرة للشاعر الفرد إلى آفاق المعالجة الفائقة للبيانات الثقافية الكبرى.
وفي باب "مسرح" يكتب د. جمال الفيشاوي عن إعادة أنسنة الأسطورة المصرية القديمة في العرض المسرحي "استغماية"، تأليف وأشعار صفاء البيلي ومن إخراج محمد عبد الفتاح، من إنتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة، موضحا أن الرؤية الدرامية في نص استغماية تتأسس على مفهوم المثاقفة بين زمنين، حيث استطاعت الكاتبة أن تجعل من التراث الفرعوني (الفلاح الفصيح) كائناً حياً يتنفس في حارة مصرية معاصرة.
والرؤية هنا لا تستدعي التاريخ من أجل التاريخ، وإنما تضعه في بوتقة المواجهة؛ فالمسرحية تبدأ بصخب وصراخ الأطفال في لعبة الاستغماية التي تعكس في جوهرها حالة البحث الإنساني الدائم عن المفقود، ليتحول هذا البحث تدريجياً من لهو ولعب طفولي إلى سعي وجودي وراء العدل.
وفي باب "آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن "الهرم الأكبر يهزم الزلازل عبر الزمن: عبقرية المصري القديم التي أدهشت العلماء من جديد"، موضحا ان دراسة علمية حديثة كشفت أن الهرم الأكبر بالجيزة يتمتع بقدرة هندسية مذهلة على مقاومة الزلازل والاهتزازات الأرضية، وقد اعتمدت الدراسة الحديثة على قياسات دقيقة للاهتزازات داخل الهرم الأكبر وفي محيطه، من خلال تحليل الترددات والحركة داخل الحجرات والممرات والفراغات الداخلية، كما أوضحت الدراسة أن الشكل الهرمي ليس مجرد شكل جمالي أو رمزي كما يتصور البعض، بل هو من أكثر الأشكال الهندسية استقرارًا وثباتًا. فالقاعدة العريضة تمنح البناء قوة ارتكاز هائلة، بينما يؤدي التدرج المنتظم نحو القمة إلى تخفيف الأحمال وتقليل الضغط على الأجزاء العليا. وهذا التصميم الذكي يجعل الهرم أكثر قدرة على مواجهة الاهتزازات مقارنة بكثير من الأبنية التقليدية، وهو ما يفسر بقاءه شامخًا وقويًا على مدار أكثر من أربعة آلاف وستمائة عام.
وفي باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها إلى "الكوكب التاني"، حيث تطرح قضايا اجتماعية يومية تناقش فيها القارئ الذي تطلب منه في بداية كل مقال أن يرافقها إلى كوكب آخر، هروبا من مأساوية الواقع، وتضع حلولا متخيلة لما تناقشه من قضايا.