مساحة إعلانية
إعداد: دكتورة نوران الرجال
باحثة و محللة لوجستية و عضو لجنة النقل البحري
تتحكم ثلاثة ممرات بحرية رئيسية في جانب كبير من حركة الطاقة والتجارة العالمية: مضيق هرمز، باب المندب، ومضيق ملقا، لكن تأثير إغلاق كل منها على الصين يختلف بحسب طبيعة الشحنات والطرق البديلة المتاحة.
هرمز.. شريان الطاقة
يمثل مضيق هرمز البوابة الرئيسية لخروج النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، ومعظم تدفقاته النفطية تتجه إلى آسيا، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الصيني وسببًا محتملًا لارتفاع أسعار النفط عالميًا.
باب المندب.. طريق التجارة إلى أوروبا
أما باب المندب فيربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمثل البوابة الجنوبية لطريق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
إغلاقه لا يعني توقف التجارة، لكنه يدفع السفن إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع تكلفة الشحن ويطيل زمن الرحلات، وبالتالي يؤثر على التجارة الصينية مع أوروبا.
ملقا.. نقطة الضعف الصينية
يبقى مضيق ملقا الأكثر حساسية للصين؛ فهو الطريق البحري الأقصر بين المحيط الهندي وشرق آسيا، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز والبضائع المتجهة إلى الصين.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الصين استحوذت على نحو 48% من واردات النفط التي عبرت ملقا خلال النصف الأول من 2025، ما يوضح مدى ارتباط أمن الطاقة الصيني بهذا الممر.
لذلك، فإن إغلاق ملقا لفترة طويلة سيجبر السفن على استخدام طرق أطول، ويرفع تكاليف الطاقة والنقل ويضغط على سلاسل الإمداد الصينية.
أيهما الأخطر على الصين؟
يمكن تلخيص الصورة ببساطة:
هرمز = خطر على الطاقة.
باب المندب = خطر على التجارة وتكلفة الشحن.
ملقا = خطر على الطاقة والتجارة الصينية معًا.
وبالتالي، إذا كان السؤال هو أي مضيق يمثل نقطة الاختناق الأكثر حساسية للصين؟ فالإجابة الأقرب هي مضيق ملقا، بينما يظل هرمز الأخطر من حيث تأثيره المحتمل على سوق الطاقة العالمي.
أما السيناريو الأكثر خطورة، فهو تعطل أكثر من مضيق في الوقت نفسه، خاصة إذا اجتمع اضطراب هرمز مع إغلاق ملقا، لأن ذلك قد يضغط على إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية في آن واحد.