مساحة إعلانية
وكالات
أخطر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الكونغرس رسميا باستئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران ضربات جديدة مرتبطة بمضيق هرمز.
وقالت مجلة «تايم» الأميركية، اليوم الأربعاء، إن رسالة ترامب المؤرخة في 10 يوليو، التي أكدها مسؤول في البيت الأبيض، تبدو وكأن إدارة ترامب تعتبرها بداية فترة جديدة، مدتها 60 يوما، يمكن خلالها للولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على موافقة الكونغرس.
لكن نوابا ديمقراطيين انتقدوا استئناف الحرب والعودة إلى العمليات العسكرية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي وقع في 17 يونيو. وقد أقر مجلسا النواب والشيوخ، الشهر الماضي، قرارات بموجب قانون «صلاحيات الحرب»، تهدف إلى تقييد قدرة ترامب على مواصلة الحرب.
دعا السيناتور الديمقراطي آدم شيف من ولاية كاليفورنيا، الإثنين، الكونغرس إلى «إعادة تأكيد صلاحياته المتعلقة بالحرب». وقدم قرارا جديدا بشأن صلاحيات الحرب بعد انهيار وقف إطلاق النار، وشارك في رعايته السيناتور الديمقراطي تيم كين من فرجينيا، وآندي كيم من نيوجيرسي، وجيف ميركلي من أوريغون، وكريس فان هولين من ماريلاند.
وقال شيف إن الولايات المتحدة «وُعدت بأن الحرب ستنتهي منذ أشهر»، مضيفا أن «البلاد انتقلت خلال أيام من اتفاق سيئ بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الضربات وحصار جديد واضطرابات إضافية ستؤدي فقط إلى ارتفاع الأسعار».
وتابع: «أي محاولة من إدارة ترامب للقول إنها حصلت على 60 يوما إضافية للتحرك دون الكونغرس لا أساس لها في القانون»، داعيا إلى «تصويت جديد لإنهاء هذه الحرب».
كما انتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عودة الإدارة الأميركية إلى العمليات العسكرية ضد إيران. وقال: «ما يسمى (التفاهم) الذي توصل إليه دونالد ترامب مع إيران انهار أسرع من جفاف الحبر»، مضيفا أن مجلسي النواب والشيوخ صوتا لإبعاد القوات الأميركية عن الخطر، وإنهاء الحرب، وطالب ترامب بالالتزام بذلك.
كما طالب بإنهاء الحرب، قائلا: «كفى. أنهوا الحرب». وخلال كلمته في مجلس الشيوخ، الإثنين، قال شومر: «نهج ترامب في الحرب مع إيران ليس استراتيجية، بل وصفة لكارثة كاملة».
وأشار إلى التكلفة المتزايدة للصراع في ظل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، قائلا: «أسعار البنزين تبقى مرتفعة، والخسائر البشرية تزداد، والتكاليف ترتفع. من المذهل حجم الفوضى التي أصبحت عليها هذه الحرب».
بدوره، أشار السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، من ولاية كونيتيكت، أيضا إلى التأثير الاقتصادي للحرب، وقال إن أسعار البنزين ترتفع مجددا. وأضاف: «الخلاصة.. ترامب لا يملك خطوات يتحرك بها. عدم كفاءته المتصاعدة حاصرت الولايات المتحدة، والأمور ستزداد سوءا».
واعتبر مورفي أن قرار الولايات المتحدة قتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، كان خطأ، لأنه سمح بوصول من وصفهم بـ«متشددين أكثر خطورة» إلى السلطة.
من جهتها، أعربت النائبة الديمقراطية تيريزا ليغير فرنانديز، من نيو مكسيكو، عن قلقها من تحرك ترامب. وقالت: «ترامب يبلغ الكونغرس بأن الولايات المتحدة في حالة حرب مرة أخرى، ويدعي أنه يملك 60 يوما إضافية لخوضها دون موافقة الكونغرس».
وأضافت: «لا يمكنه إنهاء حرب على الورق للتهرب من القانون، ثم إعادة تشغيل الساعة عندما يناسبه الأمر. لا مزيد من الأكاذيب. لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي».
في وقت لاحق من أمس الثلاثاء، عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ مشروع قانون سياسة الدفاع السنوي، احتجاجا على استئناف الحرب مع إيران.
وفشل مشروع قانون «تفويض الدفاع الوطني» في الحصول على العدد المطلوب من الأصوات، إذ حصل على 50 صوتا مقابل 46، بينما يحتاج إلى 60 صوتا للمضي قدما.
وصوّت أعضاء المجلس وفقا للانتماء الحزبي، باستثناء زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون، الذي غيّر تصويته من نعم إلى لا، حتى يتمكن من إعادة طرح الاقتراح لاحقا.
في سياق متصل، أثار قرار ترامب بشأن مضيق هرمز انتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين، إذ أعلن، الإثنين، أن بلاده يجب أن تسيطر على المضيق الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مع تصاعد التوترات مع إيران.
وقال ترامب خلال مقابلة هاتفية: «سنحافظ على المضيق، وربما نديره. سنصبح حارس المضيق، وربما نسمي أنفسنا (الحارس الملاك للمضيق)»، موضحا أن الولايات المتحدة ترغب في الحصول على تعويض من دول أخرى مقابل حماية الممر البحري.
بعد ذلك بوقت قصير، أعلن ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وفرض رسوم بـ20% على جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، لتغطية «أي وجميع التكاليف اللازمة لتوفير السلامة والأمن لهذا الجزء الشديد التقلب من العالم».
غير أن هذا الإعلان أثار انتقادات من نواب من الحزبين، حيث قال السيناتور الجمهوري جون كورنين، من تكساس، للصحفيين في الكونغرس: «أتذكر أن الوزير ماركو روبيو قال إن ذلك لن يكون مناسبا لأي دولة.. هل أنا مخطئ؟».
كما أعرب السيناتور الديمقراطي آندي كيم عن قلقه من الخطة، مشيرا إلى أن اضطراب حركة التجارة عبر المضيق أثر على أسواق الطاقة العالمية. وقال: «تحركات ترامب المتناقضة بشأن مضيق هرمز ليست تكتيكا تفاوضيا، بل إنها مكلفة للأميركيين وتهدد الاقتصاد العالمي».
وفي تحول سريع، تراجع ترامب، أمس الثلاثاء، عن خطته لفرض رسوم بـ20% مقابل حماية الولايات المتحدة للمضيق. وقال إنه سيستبدل بالرسوم صفقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة.
ولم يقدم ترامب تفاصيل هذه الصفقات، لكنه قال إن السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت من بين الدول التي ترغب في الاستثمار بالولايات المتحدة.