مساحة إعلانية
نبضٌ خفيّ يسكُبُ في روح الإنسان جمالاً فريداً يسكنُ القلب، خَفَرٌ يتلألأُ في بريق العين، ووقارٌ يلفُّ الحضورَ بهيبةٍ واثقة.
قد يكون الحياءُ أبلغَ من الفصاحةِ وأعمقَ من الكلام.
ففي ارتباكةِ عينٍ قد تختبئ حكاية، وفي خفضِ صوتٍ يسكنُ الاحترام، وفي خطوةٍ تتراجعُ إلى الخلفِ بوقارٍ يظهرُ من سُموّ الأدبِ ما تعجزُ عنه الخطَبُ.
قال النبي ﷺ: «الحياءُ لا يأتي إلا بخير».
وفي محكم التنزيل، يتجلّى مشهدٌ بديعٌ يختصرُ فلسفةَ الحياءِ بأبهى صورها:
"فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ"
لم يقل سبحانه: تمشي خائفةً ولا مترددة، بل جعل الاستحياءَ بساطاً تمشي عليه؛ وكأن الحياء ليس شعوراً يطرقُ القلبَ فحسب، بل هيئةٌ ساطعةٌ ترافقُ الإنسانَ في مشيته، ونبرةِ كلمته، ولفتةِ نظراته، وإشراقةِ اختياراته.
الحياءُ أن تملك القدرةَ الفائقةَ على القول، ثم تختار الكلمةَ التي تُطبِّبُ ولا تجرح.
أن تستطيعَ إطلاقَ البصر، ثم تمنح عينيك فضيلةَ الغضّ رفعةً ورقيّاً.
أن يفيضَ قلبُك بالشعور، ثم تُدرك أن ليس كلّ ما في وجدانِ الروحِ يُعرضُ على العيون.
أن تستر عيباً وأنت قادرٌ على كشفه، وتخفض صوتك وأنت قادرٌ على الانتصار، وتلزمَ الصمتَ البليغ حين تكون الكلمةُ أذى.فالكلمة بلاحياء تغدو سهمًا جارحًا.
حين يحضرُ الحياء؛ يتوشّحُ الحبُّ بالسَّتر، ويتوَّجُ الجمالُ بالوقار، وتكتسبُ الكلمةُ أثراً يبَثُّ الدفءَ في الأرواح.
"نبضُ الحياء"
الأبجديّةُ الخالدةُ التي تُعلّمك متى تتكلمُ بتؤدة، ومتى تصمتُ بحكمة، متى تظهرُ بكرامة، ومتى تسترُ برحمة.
فالحياءُ زينةُ الأخلاق وشعبةٌ من الإيمان؛
قال النبي ﷺ: «إنَّ الحياءَ والإيمانَ قُرِناءُ جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدُهما رُفِعَ الآخرُ».