مساحة إعلانية

منبر

رياضتنا

منتخب مصر 2026.. حكاية جيل غيّر التاريخ

2026-07-15 02:19 PM  - 
منتخب مصر 2026.. حكاية جيل غيّر التاريخ
منتخب مصر

الرئيس السيسي يستقبل الجهاز الفني واللاعبين ويطالبهم باعتبار ما قدموه بداية لما هو أكبر

للنجاح ألف أب وللهزيمة أب واحد.. فاشكروا حسام حسن وحاسبوا اتحاد الكرة


تحليل - نبيل بقطر

المستوي الذي قدمه المنتخب المصري في كأس العالم ٢٠٢٦ لم يكن متوقعاً تلك هي المعلومة التي توارت في ضجيج الاحتفالات حالياً.
الأداء الجيد الذي قدمه المنتخب جعل الجميع يلتمس الأعذار علي الخروج من كأس العالم في ١٠ دقائق عبثية في كرة القدم في مباراة الأرجنتين جعلت من كان يرفض مصطلح التمثيل المشرف يشكر اللاعبين علي التمثيل المشرف.
هنا لابد أن نرجع قليلاً إلي الخلف، فالذين احتفوا بحسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم هم منّ كانوا يضعون العراقيل أمامه.
هذه هي الحقيقة، لم يكن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبوريدة يريد حسام حسن في موقعه أبداً، وتلك حقيقة أيضاً توارت خلف الاحتفالات أبو ريدة كان بينتظر إخفاقًا من حسام حسن في كأس الأمم الافريقية ٢٠٢٥ لإقالة العميد، هذه حقيقة يعلمها كل الوسط الكروي.
ولولا أن حسام حسن وصل إلي نصف نهائي الكان لكانت الإقالة حدثت بعد العودة من البطولة.
حسام كان ذكياً، استوعب كل المحرضين، وتغاضي عن الاستفزازات وكان علي غير العادة كاتماً للغيظ محتسباً، لأنه يدُرك أن هناك افخاخ تنصب له من المتربصين، لكن ذكائه فاق مؤامراتهم.
واستطاع بالطريقة المصرية الأصيلة وهي الصبر الصبور أن يقود السفينة إلي المونديال.
قبيل السفر إلي كأس العالم، نصبت مشانق لحسام حسن استباقياً، كثيرون كانوا يحرضون عليه، اتهموه بالمجاملة وهناك من اتهمه بمجاملة أندية بعينها.
هناك من شكك في ذمته مدعياً أنه رفض ضم مصطفي محمد لأنه لم يوقع للنادي الأهلي وانتقدوا اختياراته متناسين أن اختيار القائمة حق أصيل للجهاز الفني، لكنهم كانوا يريدون مدرباً وطنياً خانعاً لكن مع حسام حسن لم ينجح ذلك.
وكثيرون ممن هاجموا اختيارات قائمة حسام حسن للمونديال كانوا قديماً يدافعون عن قوائم الأرجنتيني هيكتوركوبر والبرتغالي كارلوس كبروش والإسباني روي فينوريا ويقولون من حق المدير الفني أن يختار من يريد وليس من حق أحد التدخل، أما مع حسام حسن ففرضوا أنفسهم أوصياء عليه.
دافع هؤلاء عن أسوأ كرة قدم في التاريخ قدمها كوبر، وعن فلسفة كيروش المنهكة للاعبين وقالوا بالنص: «القماشة بتاعتنا من اللاعبين آخرها كده.
جاء حسام حسن فقال هذه القماشة يمكن أن تصنع بدلة رسمية وفستان زفاف وتنافس في أكبر بيوت الموضة العالمية وأثبت أن وجهة نظرهم فاسدة، فإذا بهؤلاء أيضاً يزايدون علي حسام حسن.
قالوا سنخرج حصالة المجموعة، فإذا به يصعد ثاني المجموعة ويتجاوز دور المجموعات ويصعد دور الـ ١٦ ويخرج بظلم تحكيمي ولأن حسام حسن يعمل بكد حقق نتائج لم تتحقق لمصر من قبل، ولم يكتف بالأهداف الرياضية بل أحرز أهدافاً سياسية، وواجه العالم بازدواجيته وانتصر للقضية الفلسطينية من الأراضي الأمريكية وأحرج اللوبي الصهيوني علي أرض أكبر داعم له.
أجبرت نجاحات حسام حسن كثيرين ممن كانوا يشككون فيه أن يعيدوا التفكير وغيروا آراءهم بعدما وجدوا أن حسام حسن الذي صعد بمصر لكأس العالم ١٩٩٠ لا يزال بنفس الشغف ولا يزال قادراً علي العطاء، كمدرب خبير بقلب لاعب شاب لا يزال بعنفوانه.
أبهر حسام حسن كل من شجع المنتخب بصدق وأثبت أن اختبارات قائمته كانت عن وجهة نظر رياضية، وقال في رسالة ضمنية أرسلها في بريد الانتصارات أن المدير الفني الذي تصبح كل اختياراته نمطية ومألوفة ومتوقعة لن يقدم شيئاً، وحسام راهن علي نفسه قبل اللاعبين وكسب الرهان.
عاد حسام حسن متجاوزاً دور المجموعات ودور الـ ٣٢ وفائزاً بكأس الإنسانية بانتصاره للقضية الفلسطينية.
هذه الانتصارات جعلت القيادة السياسية تشكر المنتخب الوطني لاعبين ومدربين ٣ مرات، الأول علي تحقيق اول انتصار لمصر في تاريخ كأس العالم وأول صعود من دور المجموعات وأول انتصار في الادوار الاقصائية.
كان النجاح مبهراً، والقيادة السياسية المتمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي أثبتت مجدداً صدق رؤيتها في ضرورة الثقة في المدرب الوطني.
لكن كل هذا يدفعنا أن نقول كلمة حق، هذا الجهاز الفني ذهب لكأس العالم دون عقد وإنما ذهب بناء علي بند في عقد كأس الأمم أن الجهاز يكمل مهمته إذا وصل المربع الذهبي.
وحتي يهرب اتحاد الكرة برئاسة هاني أبوريدة من هذا أعلن تجديد عقد الجهاز الفني للمنتخب قبل أن يستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي الفريق وبالجهاز الفني واللاعبين.
أراد اتحاد الكرة أن يرفع الحرج عن نفسه قبل لقاء الرئيس، لكن مصر شايفة وبتصبر وفي لحظة زمن تعبر.. هذا هو عهدها بالتاريخ.
ولأن التاريخ يقول إن للنصر ألف أب وللهزيمة أب واحد، يجب أن يُحاسب اتحاد الكرة قبل كل شيء علي ما تأخروا فيه وعلي ما فعلوا في حسام حسن سابقاً.
كما يجب أن يعلم الجميع أن من يستحق الشكر فعلاً هو الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أثبت الزمان عبقرية رؤيته أن المدرب الوطني هو الاختيار الأمثل، وكذلك يستحق حسام حسن الشكر علي ما فعل ومعه توأمه إبراهيم حسن وجهازه طارق سليمان ومحمد عبد الواحد وسعفان الصغير وكل الجهاز الإداري والطبي وعمال المهمات.
وفي انتظار العميد في مونديالي ٢٠٣٠ و٢٠٣٤ بإنجازات أكبر وتاريخ بأحرف من نور، فمصر تستحق.

مساحة إعلانية