مساحة إعلانية
كتب- سيد طنطاوي
كنا قد تناولنا في مقال سابق ملف عدم اعتماد تخصص الليزر في معهد علوم الليزر بجامعة القاهرة، في الوقت الذي كان يُقبل فيه إعداد رسائل ماجستير في هذا التخصص، رغم أن نقابة أطباء الأسنان المصرية نفسها لم تكن تعترف به، وهو ما أثار تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا المسار الأكاديمي، ومدى اتساقه مع القواعد المنظمة للاعتماد والتخصصات العلمية.
وقد أشرنا إلى ذلك في مقال حمل عنوان: «معهد علوم الليزر.. علم لا ينفع بجامعة القاهرة»، انطلاقًا من حق القارئ في معرفة الحقيقة، وحق الباحث في أن يجد إطارًا أكاديميًا واضحًا يحمي جهده ويضمن الاعتراف العلمي بما يقوم به.
وللحقيقة، ومن باب الإنصاف، فقد جرى لاحقًا تصحيح الأمر واعتماد الرسالة، وهو قرار نراه إيجابيًا من حيث النتيجة، لأنه يصب في مصلحة الباحثين وينهي إشكالية كان من شأن استمرارها أن يضع مستقبل هؤلاء الباحثين أمام علامات استفهام كبيرة.
لكن تصحيح ملف لا يعني إغلاق بقية الملفات، ولا يعني أن ما أثير من تساؤلات وشكاوى أصبح خارج نطاق المساءلة.
وهنا تحديدًا ننتقل من ملف اعتماد التخصص إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بما يصلنا من شكاوى ومعلومات موثقة من أعضاء بهيئة التدريس ومصادر لنا بالمعهد.
ونحن لا نتحدث هذه المرة عن مجرد انطباعات أو أحاديث عابرة، وإنما عن معلومات وشكاوى تلقيناها من أصحابها، ونضعها أمام إدارة جامعة القاهرة، وفي مقدمتها الدكتور محمد سامي صادق، رئيس الجامعة، باعتبار أن الجامعة هي الجهة المسؤولة عن التحقق من أي مخالفات داخل مؤسساتها ومعاهدها.
كما أن ما يجعل فتح هذا الملف أمرًا ضروريًا، ما أعلنه رئيس الجامعة نفسه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد بالمكتبة المركزية الجديدة لاستعراض حصاد عامين من العمل والتطوير، عندما أكد أن الجامعة تتبع منظومة صارمة في التعامل مع المخالفات والأخطاء، وقال بعبارة حاسمة: «اللي بيغلط بنقطع رقبته».
إذن، لا نطلب أكثر من تطبيق ما أعلنته الجامعة على أرض الواقع.
وصلتنا صور من مصادر خاصة توضح أن هناك تدني في مستوى النظافة خاصة في دورات المياه، وهذا المكان يفترض أنه صرح طبيعي ما يحتم أن تكون النظافة أول خطوات مكافحة العدوى.
وعلمنا من مصادرنا أن هناك من يطلب منهم رقم الفيزا البنكية بدعوى تحويل المكافآت ومقابل المناقشات العلمية عليها، وهذا طلب مؤسف.
وذلك لسببين الأول أن أعضاء بهيئة التدريس ومشرفون أكدوا لنا أنهم لم يحصلوا على مكافآت العديد من المناقشات، ومنهم من أقسم قائلًا: "لم أحصل على مليم من أي مناقشة دخلتها في هذا المعهد".
الأمر المثير للريبة والسخرية، أنه حينما يريد أحدًا تحويل مبلغ فالمفترض أن يطلب رقم الحساب البنكي أو أضعف الإيمان "إنستاباي" أما رقم الفيزا لماذا؟
أعضاء بهيئة التدريس حينما واجهناهم بما تداولته صفحات فيسبوك حول المعهد وأنه لا توجد قواعد واضحة لمواعيد مناقشات الرسائل، كان الرد أن الأمر يخضع حسب رضا المشرف على الباحث.
بل هناك من قال إن الباحثين "بيصعبوا عليه" بسبب كما أن هناك تكليفات مبالغ فيها للباحث، فمثلًا مما حكاه لنا مصادرنا أن الباحث يفترض أن يُكلف بإعداد بحث الرسالة، لكنه يفاجئ بأنه مطلوب منه بشكل غير رسمي إعداد أكثر من بحث قد يكون اثنين أو ثلاثة لنيل الدرجة العلمية.
المثير أنه لا يُناقش إلا بحث واحد، ولا يعرف الباحث مصير البحث الباقي أو الاثنين.
الأمر هنا يدعونا للتساؤل ما مصير هذه الأبحاث، وأين تذهب أو بصريح العبارة من ينسبها إلى نفسه.