مساحة إعلانية
إعداد دكتورة نوران الرجال
باحثة لوجستية و عضو لجنة النقل البحري و مدرب معتمد من الفياتا
إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية عن قرب دخول بئر «فيوم شمال-4» إلى الإنتاج بطاقة تبلغ نحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، لا يمثل مجرد زيادة في إنتاج الغاز، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تعظيم كفاءة إدارة الموارد وتعزيز مرونة منظومة الطاقة المصرية.
ومن وجهة نظري، أرى أن أهمية المشروع لا تكمن في حجم الإنتاج فقط، وإنما في آلية تحقيقه، من خلال تنفيذ مسار جانبي للبئر والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وهو ما يعكس تبني حلول هندسية ولوجستية مبتكرة تسهم في خفض تكاليف الاستثمار، وتسريع دخول الإنتاج، وتعظيم العائد الاقتصادي من الحقول العاملة، دون الحاجة إلى إنشاء بنية جديدة بالكامل.
ومن منظور لوجستي، يمثل أمن الطاقة أحد أهم عناصر استقرار سلاسل الإمداد والإنتاج. فكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعي، بما يحد من تأثر الاقتصاد المصري بتقلبات الأسواق العالمية أو الاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تدفقات الطاقة وأسعارها.
كما أن ارتفاع الإنتاج المحلي ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الكلي، من خلال خفض فاتورة الاستيراد، وتوفير المزيد من النقد الأجنبي، وتحسين ميزان المدفوعات، فضلًا عن منح الدولة مرونة أكبر في إدارة مواردها، سواء بتلبية احتياجات السوق المحلية أو بتوجيه الفوائض إلى محطات الإسالة وإعادة التصدير عندما تسمح ظروف السوق بذلك.
وفي تقديري، فإن استمرار هذا النهج، بالتوازي مع تكثيف أعمال الاستكشاف، وتنمية الحقول، وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، سيعزز من قدرة مصر على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في شرق المتوسط.
فالقوة الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الموارد الطبيعية، بل بقدرة الدولة على إدارتها بكفاءة، وربطها بمنظومة لوجستية متطورة تحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.