مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر أمس الثلاثاء العدد الأسبوعي الجديد رقم 443 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
في مقال رئيس التحرير تكتب الدكتورة هويدا صالح عن "زوربا اليوناني اليوناني بين الرواية والسينما "، حيث تظل شخصية "زوربا اليوناني" التي كتبها الروائي نيكوس كازنتاكس هي الأكثر دهشة، يبحث عنها القراء، وتعيد ترجمتها دور النشر المختلفة للغة العربية، وما بين فيلم هوليودي تألق فيه أنتوني كوين، وشخصية روائية رسم معالمها كازنتاكي ترتسم الصورة الذهنية لهذه الشخصية المدهشة والمفارقة. تحكي الرواية قصة مثقف, اسمه باسيل, غارق في الكتب، لا يجيد شيئا سوى القراءة، رسم للحياة صورة ذهنية افتراضية من خلال ما قرأه من كتب، يلتقي مصادفة برجل أميّ بسيط لم ينل حظا من الثقافة والتعليم، لكن خبرته في الحياة كبيرة وتجاربه ثرية بخلاف المثقف المتفاخر بثقافته وعلمه.
إن نيكوس كازنتاكس يعلن أنه التقى زوربا، فلفت نظره بتلقائيته وعفويته، فقرر أن يخلده بهذا العمل الذي يضج بكثير من الدهشة والتمايز، فقرر أن يصنع منه شخصية ورمزا، لأن الكاتب ببساطة رأى أنه ليس وجها وقسمات، بل يصلح لأن يصير علامة، علامة بكل مفهومها التأويلي، فهو شخصية فاضت على كل حد، وهربت من سجن الرواية ؛لتصبح رمزا للمهمشين، للذين يتعلمون من الحياة، فيلسوف يستقي حكمته من خبرات المعيش ومعترك الوجود الإنساني.
وفي باب"كتاب مصر المحروسة" يطرح الكاتب حسن غريب تساؤل عن دور "مقدمة الكتاب".. هل تعد جسرٌ إلى النص أم وصايةٌ على القارئ؟ وهل تؤدي المقدمة دورًا إيجابيًا في تقريب النص من القارئ، أم أنها تمارس سلطة خفية تحد من حرية التأويل وتوجه القراءة نحو معنى بعينه؟
فالمقدمة الجيدة هي التي تثير الفضول ولا تشبع الفضول، وتطرح الأسئلة بدلًا من أن تقدم الإجابات النهائية. إنها تضيء الطريق، لكنها لا تسير فيه نيابة عن القارئ. أما المقدمة التي تتحول إلى تفسير ملزم، فإنها تفقد قيمتها الأدبية، لأنها تستبدل متعة الاكتشاف بيقين مفروض.
وفي باب "حوارات ومواجهات" يحاور مصطفى علي عمار، الشاعر والناقد يوسف حسن نوفل الحائز جائزة النيل في الآداب، ومؤسس كلية التربية ببورسعيد، وعضو المجمع العلمي المصري والرئيس الفخري لاتحاد الكتاب.
صاحب مشروع نقدي يقوم على الجمع بين التراث والمناهج الحديثة، وابتكر آلياته في "طائر الشعر.. عش الفيض.. فضاء التأويل". ألف 37 كتابا، بينها "موسوعة الشعر العربي الحديث والمعاصر" التي رصدت 7500 شاعر، وخمسة دواوين شعر ومجموعة قصصية. أشرف وناقش نحو 200 رسالة ماجستير ودكتوراه، بدأ مشواره بخمس جوائز في ليلة واحدة عام 1965 سلمها له يوسف السباعي، وصولا إلى جائزة الدولة التقديرية 2022 وتكريم الشارقة الثقافي 2022. واليوم جائزة النيل في الآداب 2026.
وفي باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب أحمد عن الشعرية العجائبية وتمثلات الهوية في رواية "ملحمة رأس الكلب" لمحمد أبو زيد، حيث تُعد الرواية من الأعمال السردية التي تستوقف القارئ منذ عتبتها الأولى، لأنها لا تقدم عنوانًا وصفيًا أو مباشرًا، وإنما تؤسس منذ اللحظة الأولى أفقًا تأويليًا رحبًا. فالعنوان لا يكتفي بإثارة الدهشة، بل يعلن طبيعة المشروع الروائي الذي يقوم على زحزحة المألوف، وإعادة بناء الواقع من خلال رؤية تتقاطع فيها الواقعية السحرية مع الرمزية والسخرية السوداء.
وفي باب "مسرح" يقدم د. جمال الفيشاوي قراءة نقدية للعرض المسرحي "سجن اختياري" لفرقة مسرح الطليعة التابعة للبيت الفني للمسرح بقاعة صلاح عبدالصبور، تأليف محمود جمال حديني ومن إخراج باسم كرم، حيث يعتبر النص الدرامي (المسرحي) سجن اختياري واحداً من النصوص المسرحية الذي يلقي إقبالاً من شباب المخرجين، ولذا قُدم أكثر من مرةٍ علي خشبات المسارح بمعالجات فنية مختلفة لفرق الجامعات أو فرق الهواة، كما شارك ضمن فاعليات المهرجان القومي للمسرح في دورته الحادية عشر، وحصل على جائزة أفضل نص في المهرجان.
وفي باب "فن تشكيلي" تكتب سوزان سعد عن "فن المستشرقين.. بين الإبداع الفني وأسئلة الهوية ونظرة الآخر"، حيث يبقى فن المستشرقين مساحةً مزدوجة: جمالٌ يأسر العين ويغويها، وسردٌ خفيّ يثير الأسئلة ويوقظ الشك. هو فن لا ينتمي إلى التراث العربي، لكنه ارتبط به ارتباطًا عميقًا، لا بوصفه تعبيرًا عنه، بل بوصفه تمثيلًا له. ومن هنا، فإن قراءة فن المستشرقين اليوم لا تبدو ترفًا ثقافيًا، بل فعل وعي ومساءلة: لفهم كيف رُسمت صورتنا، وكيف يمكن لنا أن نعيد رسمها بأيدينا، وبأصواتنا نحن.
وفي باب "رواية" تواصل الكاتبة إيناس محمد عتمان تقديم الحياة بين دفتي رواية، ففي روايته الوجودية القصيرة «اللص والكلاب»، يضعنا أديب نوبل نجيب محفوظ أمام ملحمة نفسية عاصفة يتشابك فيها الخذلان بالرغبة العارمة في الانتقام؛ حيث يخرج البطل "سعيد مهران" من وراء قضبان السجن المادي، ليتلقى صدمات سجن معنوي أشد قسوة وضيقاً.
وفي باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها إلى "الكوكب التاني"، حيث تطرح قضايا اجتماعية يومية تناقش فيها القارئ الذي تطلب منه في بداية كل مقال أن يرافقها إلى كوكب آخر، هروبا من مأساوية الواقع، وتضع حلولا متخيلة لما تناقشه من قضايا