مساحة إعلانية
كتب : نبيل بقطر
ليست رواية "حين فتح السيد حقيبة الأسرار... سرد بلا حدود" مجرد عمل سردي جديد يضاف إلى رصيد الكاتب السيد حافظ، وإنما تمثل مشروعًا أدبيًا يقوم على استعادة الذاكرة العربية، وإعادة مساءلة التاريخ الثقافي من خلال السرد، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع الذاكرة الجمعية، ويتحول الواقع إلى مادة روائية ثرية تتجاوز حدود التوثيق إلى آفاق الإبداع.
في هذا العمل، لا يكتفي الكاتب برواية الحكايات، بل يفتح "حقيبة الأسرار" ليكشف عن كواليس الحياة الثقافية والفنية العربية، وما دار فيها من أحلام وصراعات وانتصارات وانكسارات، عبر شخصيات حقيقية تركت أثرها في الثقافة العربية، وأصبحت جزءًا من نسيج الرواية، لا بوصفها أسماءً عابرة، بل باعتبارها عناصر فاعلة في تشكيل الوعي العربي خلال العقود الماضية.
وتنتمي الرواية إلى ما يمكن تسميته "السرد المفتوح" أو "السرد بلا حدود"؛ إذ تتداخل فيها السيرة الذاتية مع الرواية، والوثيقة مع الخيال، والحدث الشخصي مع الحدث العام، في بناء فني يرفض الحدود التقليدية بين الأجناس الأدبية، ويمنح القارئ فرصة لاكتشاف مستويات متعددة من القراءة، تبدأ بالحكاية ولا تنتهي عندها.
ولا تسعى الرواية إلى تقديم أجوبة جاهزة، بقدر ما تدعو القارئ إلى إعادة التفكير في أسئلة الثقافة والهوية والذاكرة، وفي العلاقة المعقدة بين المبدع وعصره، وبين الإنسان وما يتركه من أثر في الآخرين. ولهذا تبدو "حقيبة الأسرار" رمزًا لذاكرة ممتدة، تضم شهادات وتجارب ومواقف صنعت جزءًا من التاريخ الثقافي العربي، وأصبحت جديرة بأن تتحول إلى عمل أدبي يزاوج بين متعة السرد وعمق التأمل.
ويمثل هذا الإصدار محطة جديدة في المشروع الإبداعي للسيد حافظ، الذي ظل، على امتداد عقود، مؤمنًا بأن الأدب ليس وسيلة للترفيه وحده، بل هو فعل مقاومة للنسيان، ومحاولة دائمة لإنقاذ الإنسان من ضياع ذاكرته، ولإعادة الاعتبار إلى الشخصيات والأحداث التي صنعت وجدان الثقافة العربية.
إن "حين فتح السيد حقيبة الأسرار... سرد بلا حدود" ليست رواية عن الماضي فحسب، وإنما هي رواية عن الإنسان العربي، وعن الثقافة بوصفها ذاكرةً حيّةً لا تزال قادرة على إنتاج الأسئلة، وإشعال الدهشة، وفتح أبواب جديدة أمام القراءة والتأويل.