مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : مدارس عريقة تُدرّس القيم وتفشل في تطبيقها

2026-07-15 05:08 PM  - 
عاطف طلب يكتب : مدارس عريقة تُدرّس القيم وتفشل في تطبيقها
عاطف طلب

 في مشهد يختلط فيه التناقض بالمرارة، تبرز حكايات عائلات عريقة أسست كيانات تعليمية وتربوية شامخة، لكنها في الوقت ذاته تعاني من تفكك أسري واجتماعي حاد. ظاهرة باتت تتكرر بشكل لافت، حتى أصبحت تستحق التوقف والدراسة، ليس فقط من زاوية الفضول المجتمعي، بل لفهم كيف يمكن لمن يُعلّم القيم أن يعجز عن ترسيخها داخل بيته.
 ليست المشكلة في أسماء بعينها، سواء كانت "الدجوي" أو "عفيفي" أو غيرهما، فالقضية أكبر من مجرد عائلات تتصدر المشهد بين الحين والآخر. نحن أمام نموذج يتكرر: صروح تعليمية تُدرّس الانضباط، الاحترام، والتماسك الأسري، بينما الواقع داخل هذه البيوت يكشف صراعات، نزاعات، وانقسامات تصل أحيانًا إلى ساحات القضاء أو صفحات السوشيال ميديا.
كيف يمكن لمؤسسة تربوية أن تُقنع طلابها بقيم الاتزان والاحترام، بينما مؤسسوها أو ورثتهم عاجزون عن إدارة خلافاتهم بعيدًا عن الضجيج؟ وكيف يثق المجتمع في رسالة تعليمية يُفترض أنها تُخرّج أجيالًا سوية، بينما القائمون عليها يقدمون نموذجًا مضادًا لكل ما يُدرّس داخل الفصول؟
الأخطر من ذلك أن هذه الكيانات لا تُدار فقط بعقلية تعليمية، بل أحيانًا تتحول إلى تركات عائلية تُدار بمنطق النفوذ والهيمنة، لا بمنطق الحوكمة والشفافية. فيتحول الصرح التعليمي من منارة للعلم إلى ساحة صراع على السلطة والثروة، يدفع ثمنها الطلاب والعاملون وسمعة العملية التعليمية ككل.
الظاهرة هنا ليست فردية، بل تعكس خللًا أعمق: غياب الفصل بين "الملكية" و"الإدارة"، وافتقاد آليات واضحة للحوكمة داخل المؤسسات التعليمية الخاصة. ومع غياب الرقابة الحقيقية، تتحول الخلافات الأسرية إلى أزمات عامة، تضر بالثقة في التعليم الخاص وتكشف هشاشة بعض نماذجه.
المؤلم في المشهد ليس سقوط أسماء، بل سقوط قدوة. فحين يفشل من يُفترض أنهم صُنّاع الوعي في إدارة بيوتهم، تصبح رسائلهم التربوية مجرد شعارات بلا روح.  المطلوب اليوم ليس تتبع الفضائح، بل فتح ملف جاد حول حوكمة المؤسسات التعليمية، وفصل العائلة عن الإدارة، حتى لا تتحول المدارس إلى ضحايا جديدة لصراعات لا علاقة لها بالتعليم.

مساحة إعلانية