مساحة إعلانية

منبر

منوعات

حكاية مثل : «أحَقَدْ من جَمَل».!...كتبها : الطيب أديب

2026-05-23 02:19 AM  - 
حكاية مثل : «أحَقَدْ من جَمَل».!...كتبها : الطيب أديب
الطيب أديب

يحمل الجمل حقدا  يفوق كل حيوانات الأرض وقال  بعضهم : إن الجمل لا ينسى من يسيء معاملته ولو بعد مرور سنوات طوال .

وقالت العرب قديما: " لا غدر مثل غدر البحر ، ولا حقد مثل حقد الجمل" . ويحكى أن مالك جمل غضب يوماً على جمله فقام بضربه ضربا شديدا، وكان الرجل على دراية بغدر الجمال، وأدرك أنّ جمله سينتقم منه يوما، فقام الرجل مسرعا ببيع الجمل  لإحدى القبائل .وبعد مرور  عشر سنين ظل الجمل يتنقل من صاحب إلى صاحب، ومن قبيلة إلى أخرى. وذات يوم وبينما صاحب الجمل القديم  في سفره، مر بقبيلة من القبائل فأحسنت إستضافته ونصبت له خيمة خاصة، يأتيه فيها الطعام والشراب ليرتاح من عناء السفر. وعندما طلعت الشمس، رأى الرجل جمله القديم ، وعرف كل منهما الآخر .!

وحينما خيم الليل ، قام الرجل الخبير بطبائع الجمال، فجمع كمية من الرمال والأحجار داخل خيمته ،وخلع ملابسه كلها وحشاها بالرمل والأحجار . وخرج عاريا يتسلل بعيدا عن عين الجمل.! وما أن خيم الظلام وسكن الليل حتى قام الجمل بتقطيع خطامه وهجم هائجا على  "الكوم الرملي" الراقد طحنا وتمزيقا ،طنا منه أنه صاحبه القديم.  وبعد مرور سنوات، مر صاحب الجمل بأحد الأسواق فوجد جمله القديم صدفة،وما أن وقعت عين الجمل على صاحبه القديم حتى سقط  على الأرض مفارقا الحياة حزنا وكمدا.! ورغم شدة حقد الجمل وانتقامه إلا أن بعض البشر يفوق الجمل في حقده وغدره حتى قالت العرب قديما : فلان «أحَقَدْ من جَمَل». لغيرته ،وشدة حقده ، ووضاعة شأنه. وأنشد الشاعر العربي عنترة بن شداد قائلا:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ..وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ.

 وهؤلاء الحقدة يخفون كيدهم التراكمي لأصاحبهم وأقاربهم وجيرانهم وزملائهم الذين وثقوا فيهم ،ولكنهم بعد حين يهجمون عليهم غدرا، إما بتشويه سمعتهم أو بأعمال السحر أو بتسميمهم أوبتخريب ممتلكاتهم الخ. وما أن  ينكشف أمر هؤلاء الحقدة الغدارين حتى  يسوقون الأعذار  لأنهم أدنى مرتبة من جمل صاحبنا الذي مات كمدا حزنا على فشله وافتضاح أمره.!

 ونجاكم الله من غدر الجمال، وحقد وغدر شياطين الإنس والجن .

مساحة إعلانية