مساحة إعلانية
حمدين بدوى
اكد مستشار وحيد صلاح الامين العام لحزب مصر بلدي، لم يعد ما يحدث في الشرق الاوسط مجرد ازمات عابره او نزاعات اقليميه محدوده بل اصبح مسرحا مفتوحا لصراع الايرادات الدوليه حيث تتشابك المصالح الاستراتيجيه بين القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحده الامريكيه وايران. بينما يقف العالم العربي في قلب هذه المعادله المعقده متاثرا بتداعياتها السياسيه والاقتصاديه والامنيه ان الازمه الحاليه ليست وليده اللحظه بل هي امتداد العقود من التوترات الجيوسياسيه التي تراكمت نتيجه تنازع النفوذ وتضارب المصالح وغياب منظومه اقليميه مستقره قادره على اداره الصراع وتحويله الى فرص للتعاون بدلا من ساحات للمواجهه.
....صراع النفوس.... بين واشنطن وطهران....
تسعى الولايات المتحده الى الحفاظ على توازن القوى في المنطقه بما يضمن حمايه مصالحها الاستراتيجيه وفي مقدمتها امن الطاقه وحمايه الممرات البحريه الدوليه وضمان استقرار حلفائها في المنطقه. في المقابل تسعى ايران الى توسيع نفوذها الاقليمي عبر ادوات سياسيه وعسكريه متعدده مستفيده من حاله الفراغ الاستراتيجي التي شهدتها بعض الدول العربيه خلال السنوات الماضيه.
وهنا يصبح الشرق الاوسط ساحه غير مباشره لصراع الايرادات حيث تتقاطع الاجندات الدوليه مع الصراعات المحليه فينتج عن ذلك حاله من عدم الاستقرار المزمن..
...العالم العربي بين التحدي والفرصه...
رغم خطوره المشهد فان العالم العربي ليس مجرد طرف متاثر بالاحداث بل يمتلك القدره على التحول الى قوه توازن اقليمي اذا ما توفرت الاراده السياسيه والرؤيه الاستراتيجيه المشتركه. لقد اثبتت التجارب ان غياب التنسيق العربي يفتح الباب واسعا امام التدخلات الخارجيه بينما يؤدي التكامل والتعاون الى تعزيز الامن القومي العربي وتحقيق الاستقرار الاقليمي. ان اللحظه الراهنه تفرض على الدول العربيه اعاده صياغه مفهوم الامن القومي ليصبح امنا جماعيا قائما على التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري.
...ضوء اصفر... في طريق الشرق الاوسط وهو تحذير واضح من احتمال انزلاق المنطقه الى صراع اوسع قد يتجاوز حدود المواجهه التقليديه.
فالحروب الحديثه لم تعد تعتمد فقط على الجيوش بل اصبحت تعتمد على الحروب الاقتصاديه والحروب السيبرانيه والاعلام والتاثير النفسي والصراعات بالوكاله.
وهذا يعني ان اي تصعيد غير محسوب قد يؤدي الى تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا السياسيه للمنطقه.
..الرؤيه المستقبليه.... من الصراع الى الاستقرار ان الخروج من هذه الدائره المغلقه يتطلب رؤيه مستقبليه قائمه على عده محاور رئيسيه ..
اولا. بناء نظام اقليمي للامن الجماعي يجب ان تتجه دول المنطقه الى تاسيس منظومه امنيه اقليميه تضمن احترام سياده الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخليه.
ثانيا. تعزيز الدبلوماسيه والحوار لا يمكن لاي صراع في الشرق الاوسط ان يحسم عسكريا بشكل كامل ولذلك يبقى الحوار السياسي الطريق الاكثر عقلانيه لتحقيق الاستقرار.
ثالثا.. تعزيز التنميه الاقتصاديه التنميه الاقتصاديه تمثل خط الدفاع الحقيقي ضد الفوضى فالمجتمعات المستقره اقتصاديا تكون اقل عرضه للاضطرابات والصراعات.
رابعا.. بناء وعي استراتيجي جديد المعركه الحقيقيه في القرن الحادي والعشرين ليست فقط معركه السلاح بل هي معركه الوعي وبناء الانسان القادر على فهم التحديات وصناعه المستقبل...
الشرق الاوسط.... بين الحرب والسلام.
يبقى الشرق الاوسط اليوم عند مفترق طرق تاريخي اما ان تستمر المنطقه في دوامه الصراعات التي تستنزف مقدراتها وتفتح ابوابها لتدخلات خارجيه واما ان تتجه نحو بناء نظام اقليمي جديد قائم على التعاون والتوازن واحترام المصالح المشتركه.
ان المستقبل لن تصنعه الحروب بل تصنعه الاراده السياسيه الواعيه والرؤيا الاستراتيجيه التي تدرك ان امن المنطقه واستقرارها ليس خيارا بل ضروره وجوديه لشعوبها فالتاريخ يعلمنا ان الامم