مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب: حاربت مع السلطان قطز وفارسة عين جالوت

2026-06-27 05:32 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب: حاربت مع السلطان قطز وفارسة عين جالوت
الشاعر والباحث عبد الستار سليم

جلنار حَبّ الرمّان هى  زوجة الملك  البطل المغوار  الملقّب بالمظفر "  سيف الدين قُطُـز"،  والسلطان المظفر  كان نعتا خاصا  بالسلطان قطز ، وهو لقب مشتق من "الظفر "  ، يعنى النصر بمعناه العسكرى 
وكانت جلّنار -وصاحبة العبارة الشهيرة (( وا .. إسلاماه )) .. ولتلك قصة ..  فهى التى أول مَن  قالتها ، وردّدها بعد ذلك زوجها "قُطـُـز "، و قد كانت هذه العبارة  ضمن  آخر جملة نطقت بها  قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة  كشهيدة على يد التتار  فى موقعة "عين جالوت " بعد أن  فدَت قطز، حين جاءت فى اللحظة التى كان سيف أحد المحاربين التتار سينال القائد  " قطــز"  على حين غفلة  ..!   
أمّا جلّنار حَبّ الرمّان ، التى كانت قد أُسرت مع عائلتها  على يد التتار -بعد هزيمة الخوارزميين ، وسقوط الدولة الخوارزمية على يد التتار  - وفى فترة  الأسر، قاموا بتغيير اسمها إلى "جلنار" ،  فاسمها الحقيقى هو " جهاد " ، وهى ابنة  "جلال الدين منكبرتى" ، وكان " قطز "،  واسمه الحقيقى - آنذاك - محمود بن ممدود بن خوارزم شاه - فهو أمير ، ابن حسب ونسب ، وعائلته عائلة ملوك فى بلاد  خوارزم ، وأمه كانت أخت الملك الشهير  جلال الدين بن خوارزم شاه ، و هو  ابن عمة " جهاد " - قال ذلك " على أحمد باكثير"  فى رواية "وا إسلاماه "، وغيّروا اسم محمود إلى "قطز " (و "قطز" هو  لقب تترى ، أطلقوه على الملك المظفر ، لشجاعته وشراسته فى القتال)  وظلت الأميرة جهاد والأمير محمود   تتداولهما أيدى  التّجّار  -فى أسواق النخاسة وقتها - من يد إلى يد .. وذكر " باكثير" أنهما  كانا فى دمشق عند موسى بن  غانم  المقدسى ، الذى باع "جلنار"- دون "قطز "- لرجل مصرىّ ، الذى باعه بدوره إلى شخص آخر يُدعى " ابن الزعيم " ، إلى أن صار تحت رعاية الأمير " عز الدين أيبك " ، وهناك التقى بجهاد  وتزوجها  ، و كانت جهاد مقاتلة شجاعة مثل " قطز "( على عادة أبناء وبنات الملوك فى ذاك الزمان )
و لما كانت معركة  "عين جالوت " -بين "قطز "، وجيوش التتار - فقد كانت "جهاد" بصحبة  زوجها، وأثناء القتال، تمكن التتار من زحزحة صفوف المسلمين  ، حتى أنهم وصلوا إلى خيام معسكر  جيش المسلمين ،  وكانت " جهاد " ترتدي ملابس الفرسان ، وتبدو كفارس .. فرأسها ، و وجهها كانا تحت خوذة اللباس العسكرى ،  فكانت ضمن فرسان  صفوف المسلمين  تبدو كمحارب ،  تقاتل  بجوار زوجها ،  وهى التى  بسيفها قتلت  الجندى التترى  ، فى اللحظة التى جاء فيها من خلف
 " قطز " و كاد يهوى بسيفه على رأس " قطز"  - على حين غفلة منه -
 فبادرت ذلك الجندى  هى بسيفها وقتلته  ..ونجا "قطز"..
 ولما أُصيبت جلنار فى المعركة ، هبّ  "قطز" إليها وهى تلفظ أنفاسها  الأخيرة  صارخا ( وا حبيبتاه .. وا زوجاه )  فردّت عليه وهى على حالها  من الإصابة ، ( لا تقل  "واحبيبتاه " ،  بل قل " وا إسلاماه " )، ثم فاضت روحها إلى بارئها ، بين يديه..!
هزّته العبارة.. نهض "قطز" - كالأسد الهصور -وهو يزأر -هادرًا - بصرخة الحرب المدوّية ( الله أكبر .. وا إسلاماه )
 فتحمّس  المحاربون المسلمون  حماسا هائلا  عند سماع  صيحة الإسلام ،  ورؤية " قطز "وهو يحمل على جنود الأعداء  ويشقّ صفوفهم  شقًّا.. متقدما صفوف جنده ، ويُرهب  بعنفوانه جنود الأعداء ،  و يُعمل فى صفوفهم  حربته وسيفه ، حينئذ سرت فى عروق أبطال المسلمين المحاربين  روح المسلمين الأوائل ، واشتدوا فى قتالهم ، فهاجوا وماجوا ، وبهذه الروح القتالية  المتفجرة التى ظلت تتصاعد  ، إلى أن  حمى وطيس المعركة ، و بلغ ذروته،  فدُحرت جيوش الأعداء أمام
 " قطز" ، و انهزمت جيوش التتار  هزيمة منكرة ، على يد المسلمين بقيادة "قطز" 
 و هذا يذكرنا  بصيحة  " الله أكبر " ، فى معركة السادس من أكتوبر  1973 ،  فى ملحمة النصر المبين ، فما أشبه الليلة بالبارحة  تلك كانت صيحة (وا.. إسلاماه ) ،وتلك كانت صيحة ( الله أكبر) هذه الصيحة التى انطلقت من أفواه  وصدور  المصريين (المسلمين والمسيحيين على السواء ) ،  و التى حلقت عاليا  فى أجواء المعركة كطيور نصر هادر  ،  فتحقق الانتصار  ..! 

مساحة إعلانية