مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الروائي أحمد قرني: "أكتب للكبار حتى أفهم، وللأطفال حتى أنقذهم "حوار شامل"

2026-10-27 08:08 PM  - 
الروائي أحمد قرني: "أكتب للكبار حتى أفهم، وللأطفال حتى أنقذهم "حوار شامل"
الروائي أحمد قرني

حاوره : مصطفى علي عمار

هو الوحيد الذي يكتب "صلاة إبليس" للكبار، ويكتب "القطة عازفة الكمان" للأطفال في نفس العام.30 سنة إبداع من "لك العشق والنيل لي" 1996 على ضفاف النيل، إلى "طائر بيت جدي" 2026 في قلب الفيوم.. 30 سنة قضاها أحمد قرني محمد شحاتة بين كتارا وزايد وساويرس، بين الفيوم والشارقة وروما، روائيا للكبار، ومربيا لليافعين، وحكّاء للأطفال. 
كتب "الأقدس" و"الشيطان الذي سرق وجهي" للكبار، وكتب "الوحوش لا تأكل البيتزا" و"لماذا لا يطير التمساح" للصغار.. فهل هم ثلاثة كتاب في جسد واحد، أم قلب واحد 

يمتلك ثلاثة أصوات؟
في هذا الحوار الخاص ، يفتح صاحب "دارك ويب" خزائن أسراره: هل تهزم الرواية التيك توك؟ لماذا يخاف على أطفال مصر من الهاتف المحمول؟ وثمن أن تكتب لكل الأعمار في زمن لا أحد يقرأ.

بدأت بديوان "لك العشق والنيل لي" شعر عام 1996 وحصلت على جائزة سعاد الصباح. لماذا هجرت الشعر واتجهت إلى الرواية؟ هل جف النيل أم أن الرواية كانت أكثر خصوبة؟
مثلي مثل كثير من المبدعين في البداية يأخذك الشعر وتأخذك موسيقاه وإيقاعه وهو يحلق بك في عالم الابداع والتفرد والجمال..ثم تمضي السنون وتترسخ تجربتك الإبداعية وتتشكل داخلك ملامحك الخاصة في الكتابة وبدأت رحلتي نحو السرد حيث وجدت نفسي أكثر في الرواية حيث تمنحك عالما تكتبه بكل تفاصيله وشخصياته وأحداثه، تشكل عالم بأكمله ومن رواية الكبار حيث نلت جوائز رفيعة منذ بدايتي حصلت فيها روايتي الأولى "حارس السور" على جائزة " المبدعون العرب " التي نظمتها دار الصدى بالإمارات ثم نلت جائزة الشارقة في الابداع العربي عن رواية " آخر سلالة عائلة البحار" وبعدها تعددت الجوائز منها جائزة وزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع مجلة الثقافة الجديدة وجائزة أفضل رواية في النشر الإقليمي وجائزة اتحاد كتاب مصر في الرواية ..ثم بدأت أكتب رواية اليافعين وجدتها تجربة سردية ممتعة حققت في انجازات أعتز بها على المستوى الشخصي منها جوائزة كبيرة مثل جائزة كتارا، وجائزة معرض الشارقة الدولي للكتاب وجائزة الشيخ خليفة والجائزة العربية مصطفى عزوز تونس لعدة دورات ..وأنا أعتز بتجربتي السردية وما حققته خلالها 
انتقلت من الدقي عام 1967 إلى الفيوم حاليا. ماذا منحتك الفيوم في الكتابة ولم تتمكن من الحصول عليه من القاهرة؟
الفيوم الهدوء والطبيعة الجميلة وهي مدينة ليست مزدحمة كالقاهرة وستنمو موهبتك على مهل وقد منحتك تجربة الانتقال من القاهرة الصاخبة إلى الفيوم المدينة الهادئة قدرة على فهم المدن وأسرارها وكتبت رواية " آخر سلالة عائلة البحار" وهي تجري أحداثها بين القاهرة والفيوم والبطل مشتت بين عالمين وهذه الرواية اعتبرها من أهم رواياتي وقد فازت بجائزة الشارقة في الابداع العربي عام 2004 ونالت متابعات نقدية كثيرة وكذلك رواية " كما يليق بحفيد " غاصت في جغرافية الفيوم وعالم البحيرة وأخيرا رواية " بيت الحاجب" التي تدور أحداثها عن أشهر أحياء الفيوم حي البارودية  
تكتب للكبار واليافعين والأطفال. هل هم ثلاثة أحمد قرني، أم شخص واحد يمتلك ثلاثة قلوب؟
للكاتب عوالمه الخاصة التي ربما تختلف عن الواقع كثيرا فأنا لا أنظر للواقع بل تتحول الأشياء لدي لعوالم خاصة أبنيها في خيالي وأعيد ترتيب فوضى العالم الخارجي وهذا هو عمل الروائي أن يعيد ترتيب فوضى العالم..وشخصيتي التي تعني الرؤية ومنظور الكتابة تأخذ أبعادا كثيرة حين أكتب فأنا أكتب رواياتي للكبار لأعبر عن رؤيتي للحياة وعن رحلتي فيها ولأحاول خلق عالم جديد، أما الكتابة لليافعين والأطفال فهي نموذج للكتابة الممتعة حقا لأي كاتب إذا امتلك موهبة مخاطبة اليافعين الشباب والأطفال لأنها وفوق أن ترده لطفولته حيث البراءة والهدوء والحلم فإنها تتوجه لبناء جيل أنت تراه هو الجيل المستقبل الذي تراهن عليه البلاد لبناء قدراتها وقوتها ولأننا هنا تمتلك مساحة واسعة لا لنخاطب الأطفال المصريين ولا الشباب المصري بل الأطفال والشباب العربي لأننا ننشأ في ثقافة واحدة ولدينا حلم مشترك وتراث مشترك يجمعنا وكذلك تجمعنا اللغة برغم تمايز بعض البلاد ببعض الثقافات المختلفة لكن تبقى الثقافة العربية هي الأم ولهذا فلدينا مساحة واسعة مشتركة لنخاطب ونكتب للأطفال والشباب العربي 

عناوينك صادمة: "الأقدس" "صلاة إبليس" "الشيطان الذي سرق وجهي" "إحدى عشرة خطيئة". هل تقصد استفزاز القارئ، أم أن هذا ما يغلي في داخلك فعلا؟
اختيار العنوان ينبع من العمل نفسه وربما يتردد في رأسك منذ البداية أي منذ مولد العمل وأحيانا تراه أمامك وأنت في منتصف الكتابة وأحيانا يراوغك العنوان فتجلس بعد انتهاء العمل تنتظر عنوانه 
في "آخر سلالة عائلة البحار" و "جبل الخرافات" و "حكايات الشمس والقمر" تعود دائما إلى الأسطورة. هل تهرب من الحاضر أم تحاول فك طلاسمه؟
الأسطورة جزء من ثقافتنا وجزء من تكوين الإنسان لأنها تنمو مع الحكايات الشعبية التي تجنح لبناء الأسطورة لدى الطفل لكن الأسطورة في الكتابة تأخذ منحى آخر لأنها تضيف للعمل أبعادا أخرى سواء على مستوى متعة التلقي أو البناء أو رمزيته كما إنها تعتمد على الوعي الجمعي في بناء رسالة الكاتب 

في رواية "لا أحد هنا" 2021، أين "هنا"؟ هل هي في مصر، أم في البيت، أم في داخلنا نحن؟
رواية "لا أحد هنا" تعبر عن أزمة الهوية ومعرفة الذات وسط صراعات الحياة وأزمتها، نحن نشتبك مع العالم لهذا تتلون ذواتنا، وتتشكل حسب صراعنا وأزماتنا وهذه الرواية تدخل القارئ في عالمها سريعا حيث البطل يريد أن يكتشف هويته يريد أن يعرف من يكون ؟ وما الذي حدث بالضبط من خلال أحداث تشتبك وتتداخل ويتوه البطل في تفاصيلها ومن ثم فالرواية  لا تبحث عن هوية المكان الخارجي بل تبحث عن هوية المكان داخل الذات، داخل كل منا عوالم تشبه الخارج لكنها تختلف عنه، وهو المكان/ الذات صراع لا ينتهي لمعرفة من نكون وأين نكون؟
 في "دارك ويب" 2025 و "العفريت الأبيض" ضمن القائمة القصيرة لجائزة زايد دخلت العوالم المظلمة والرقمية هل ما زالت الرواية قادرة على منافسة تيك توك؟
الحقيقة أن الرواية هي عالم بكل تفاصيله وصراعات وشخصياته وليست لحظة، التيك توك يقبض على لحظة فقط لكن الرواية تقدم عالما كاملا وإذا كانت المنافسة قائمة بين كل أدوات السوشيال ميديا وبين الكتابة فلا أراها لأن الكتابة تحمل المضمون وتحمل العمق ولا تنحاز باللقطة ولا تسجل اللحظة لهذا تبقى الرواية خارج المنافسة

حصل كتاب "جدتي الرقمية" على جائزة أفضل كتاب لليافعين في الشارقة 2023. كيف تتحدث إلى طفل ولد في عصر الهاتف المحمول عن التكنولوجيا من دون أن تقتل خياله؟
الخيال يولد مع الإنسان والمتخيل موجود دائما في عقولنا، ولولا الخيال ما تقدت البشرية خطوة واحدة، فتقدم العلم قائما بالأساس على القدرة على الخيال وكثير من الاختراعات الحديثة ولدت قبل أن نراها بعشرات السنين في أذهان الكتاب، ومهمة الكاتب ليس قتل الخيال وإنما مهمة الكاتب هو فتح عقول الشباب لخيال أوسع، الخيال طاقة لابد من استثمارها لتتقدم البشرية ولولا الخيال ما وجد الكاتب ولا العالم أيضا وحينما سئل أينشتاين أيهما أفضل العلم أم الخيال قال في إجابة قاطعة الخيال هل تعرف لماذا قال هذا وهو رجل عالم لأنه يدرك يقينا أنه لولا وجود الخيال ما وجد العلم  
في "الوحوش لا تأكل البيتزا" و "الثعالب يمكنها أن تحب" و "لماذا لا يطير التمساح" تبدو العناوين فلسفية. ما الرسالة التي تريد إيصالها لطفل عام 2025؟
السؤال هو مفتاح المعرفة ولولا السؤال ما كانت الفلسفة ولا تطور وجود الإنسان على هذا الكوكب، السؤال يعني أن تفتح كل الاحتمالات للإجابة والإجابة قد تكون صوابا وقد لا تكون لتفتح سؤالا آخر عن معنى الإجابة هل هناك إجابات مطلقة أي هل هناك معرفة تامة غير ناقصة لابد من إعادة النظر في حياتنا حتى نتقدم، عالمنا العربي للأسف في معظم تجاربه يحرم السؤال، فعندما يسأل الطفل أباه أو أمه يقولان له "عيب لا تسأل هذا السؤال" وعندما يسأل أحدنا رجل الدين يقول له " هذا السؤال حرام لا يجب أن تسأله" وفي الجامعة من العيب أن تسأل الأستاذ..آليات التفكير بهذه الطريقة تحتاج إلى تغيير يجب أن نحترم السؤال مهما كان شائكا ونقدر قيمته في المعرفة ويجب أن يحترم العالم والأستاذ الجامعي والمدرس حق الغير في السؤال. لن تنمو العقول وتتقدم إلا بطرح الأسئلة ليس مهما أن تكون لدينا إجابات جاهزة لكل لأسئلة وعلينا أن نبحث طوال الوقت ليس عن إجابات نموذجية لأنه لا توجد تلك الإجابات النموذجية التي نربي أولادنا في المدارس عليها الإجابات المقنعة الآن ربما تتغير بعد زمن وتظهر إجابات جديدة، العلم يتغير ويتطور والأسئلة تتغير وتختلف ويجب أن نقدر قيمة السؤال حتى ولو لا نملك الآن إجابته 

في "حكايات الشمس والقمر عن سيرة خير البشر" 2025، كيف تكتب عن المقدس لليافعين من دون أن تقع في فخ الوعظ؟
هذا هو همي الأكبر طوال الوقت في الكتابة لا أريد أن أكون مباشرا والكاتب الروائي لا يصلح أن يكون واعظا فهو يطرح عالمه وشخصياته بخيرها وشرها ويحترم ضعفها وسقوطها لهذا أبتعد تماما عن تلك الطريقة التقريرية أو الوعظية وعندما شرعت في كتابة حكايات الشمس والقمر قلت لنفسي ماذا يمكن أن أقدم جديدا لسيرته صلى الله عليه وسلم ورأيت أن أدخل من مدخل أراه جديدا وهو معرفة مواطن القوة في حياة النبي الكريم كيف اتصف بالحكمة في موقف ما وكيف اتصف بالشجاعة وكيف رآه الغرب وقد مزجت بين رؤية الغرب ورؤيتنا لشخص النبي الكريم في هذه الرواية وأرجو أن أكون قد وفقت 
حصلت على جوائز سوزان مبارك وساويرس والشؤون المعنوية. هل الدولة مهتمة فعلا بأدب الطفل، أم أن الأمر مجرد تجميل للصورة؟
أحيانا نجد الدولة مهتمة بأدب الطفل وساعية لدعمه مقدرة لأهميته وأحيانا نتيجة بعض الظروف الاقتصادية أو المحلية تنصرف الدولة عن تلك المهمة أو قل يضعف الاهتمام بأدب الطفل واليافعين لكنني أقدر كل المبادرات الفردية أو المجتمعية بعيدا عن الحكومة لأنه أمام ضعف النشر الحكومي ظهرت مؤسسات خاصة للنشر قوية وقادرة وتحملت المسؤولية وحققت نجاحات كبيرة  

أنت عضو المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس فرع اتحاد الكتاب، ورئيس لجنة المسابقات بنادي القصة، ومحكم في جوائز الدولة. هل تخدم هذه المناصب الكتابة أم تسرق وقتها؟
لا وظيفة تعلو لدي عن وظيفة الكاتب فهي عندي كل شيء لو لم أكن إلا كاتبا لكفاني، لكن ربما يرى الكاتب في أوقات ما أن عليه دور مهم لخدمة الحياة الثقافية وألا يكون أنانيا يهتم بذاته فقط ويجب أن يقوم بأدوار أخرى لكن أعرف أنه سيأتي يوم أعتزل فيه كل هذا وأكتفي بالكتابة لأنها المتعة الأولى وفيها أحقق ذاتي 

•كنت رئيس تحرير النشر الإقليمي لسنوات. ما أكبر ظلم رأيته يقع على مبدعي الأقاليم؟
كان هذا في الماضي يا صديقي عندما كانت العاصمة هي المركز وهي الضوء وما عداها خافتا لا يظهر، لكن الآن الوضع تغير تماما بعد السماوات المفتوحة والانترنت والفضاء الأزرق لم يعد مهم أين تعيش في الأقاليم أو العاصمة لأن المكان الفيزيائي ليس مهما والعالم الافتراضي وشبكات التواصل جعلتك وأنت في أبعد بقعة تستطيع أن تتواصل مع أطراف العالم كله من شرقه وغربه 

تشارك في تحكيم جائزة الدولة للمبدع الصغير. ما الذي يخيفك في أطفال اليوم، وما الذي يطمئنك؟
الذي يخيفني هو تأثر أطفال اليوم بالعالم الرقمي والسوشيال ميديا مبكرا وهو ما يضعف اللغة والهوية ويخلق طفلا لا يهتم بعالمه ولا وطنه ولا قوميته ولا هويته ولا خصوصيته الثقافية وعاداته وتقاليه التي ورثناها، وهذا أضراره كثيرة على المجتمع وعلى الأمن القومي للوطن، نحتاج لآليات جادة تحد من هذه التأثيرات الضارة بأمن المجتمع ودخول عادات ليست من قيمنا تتلقاها الأجيال الصغيرة عبر عوالم مفتوحة لهم ، نحتاج إلى بث قيم الهوية الثقافية والدينية والاهتمام بفكرة الوطن وقيمة الوطنية من خلال المدرسة والجامعة ومن خلال وزارة الثقافة بكل قطاعتها  
أنت أمين عام لعدة مؤتمرات. هل ما زالت المؤتمرات تحدث تغييرا، أم أصبحت صورا وتصفيقا فقط؟
المؤتمرات من وجهة نظري أهميتها تكمن في لقاء المثقفين وتبادل الأفكار حتى ولو كانت على المقاهي فمن المهم أن تلتقي الأفكار وجها لوجه ومن المهم أن يلتقي شباب المثقفين والكتاب بالشيوخ، دعك من الندوات والأمسيات والتوصيات لكن فقط التقاء الكتاب والمثقفين من أجيال مختلفة يصبح هو الربح الحقيقي من أي مؤتمر 

حصلت على جوائز كتارا والشارقة وزايد وساويرس. هل تمنحك الجائزة أجنحة، أم تضعك في قفص "القادم يجب أن يكون أكبر"؟
الجائزة التي تحصل عليها هي تمنحك دعما معنويا كبيرا لكي تكمل مسيرتك نحو الكتابة، فالجائزة بمثابة اعتراف حقيقي ومقدر من المجتمع بقيمة ما تكتبه نختلف ونتفق على فكرة الجوائز لكن تبقى أهميتها للكاتب واقعا.. انظر مثلا لنجيب محفوظ قبل نوبل وبعده منحته الجائزة شهرة عالمية بل ومنحت الأدب العربي كله مكانة رفية وإقبال على ترجمته ووترويج إعلامي كبير، هذا ما تصنعه الجائزة بك فهي تصلت الضوء على عملك الإبداعي ولا أخفي أن الدعم المادي الآن للكتاب مهم جدا حتى تكمل طريقك وخاصة مع ضعف العائد من النشر سواء النشر العام أو الخاص 

وصلت ثلاث مرات إلى القائمة القصيرة لجائزة زايد. هل الإخفاق يؤلمك أم يحفزك؟
لا أعتبر ذلك إخفاقا أبدا لأن وصول عملك إلى قائمة جائزة كبيرة مثل جائزة الشيخ زايد يعني أن عملك يحمل شيئا مهما وهو تقدير كبير ويلفت النظر إلى قراءاته لهذا أراه محفزا 

كتبت عنك رسائل ماجستير ودكتوراه. عندما يفسر باحث نيتك أفضل منك، هل تسعد بذلك أم ترى أنه أفسد اللعبة؟
الحقيقة أن الكاتب عليه أن يكتب والناقد وظيفته تحليل النصوص ونقدها نقدا موضوعيا بأدواته التي تختلف من ناقد لآخر لهذا أرى أن الناقد يضيف عملا إبداعيا موازيا لعمل الكاتب وهو يقدم رؤيته النقدية حول العمل الأدبي وهي رؤية قد تتفق معها أو تختلف لكن في كل الأحوال لابد من أن تقدرها وتحترمها 

شاركت في مؤتمر "الرواية والذكاء الاصطناعي" 2025. بصراحة، هل سيكتب ChatGPT رواية أفضل منك بعد خمس سنوات؟
الذكاء الاصطناعي بطبعه يتطور بشكل كبير ومخيف لكن تظل بصمة الكاتب وروحه هما أساس العمل الإبداعي فمذاق العمل الأدبي الذي ينتجه البشر يختلف عن إبداع الآلة فأنت تدفع مقابل كبير إذا وجدت لوحة مرسومة بريشة فنان لكنك لن تدفع ذات المقابل في لوحة مصنوعة بالكمبيوتر ما الذي تغير؟ سيكتب شات جي بي تي وسيتقدم لكن يبقى أن المتلقي يريد روحا ومذاقا ورؤية لا يريد صنعة فقط لهذا يرفض الجمهور كتابة الذكاء الاصطناعي وينصرف عن الكاتب الذي يصرح أنه يستعين به في الكتابة كما قرأنا كثيرا عن ذلك 

حصلت على درع المجلس الأعلى للثقافة 2026. هل هو تتويج، أم شهادة بأنك أصبحت "من الكبار"؟
ليس هناك في الكتابة كبارا وصغارا ..درع المجلس هو تقدير أعتز به لأنه مؤسسة مصرية كبيرة وأي تكريم من مؤسسة وطنية يضيف لك رصيدا ويسعدك ككاتب، وأنا مازلت أكتب حتى الآن ومازلت أحاول وأجرب وسأظل لأنني أرى الكاتب في صراع دائما من أجل التجريب وتطوير كتابته وليس هناك نهاية سيصل إليها ويقول كفى 

لديك أكثر من 40 كتابا. لو اضطررت لإحراقها جميعا والإبقاء على كتاب واحد يقول "هذا أحمد قرني" فأي كتاب ستختار ولماذا؟
أنت كمن يخير أبا بين أبنائه هذا سؤال يستحيل الإجابة عنه، يا صديقي كل عمل كتبته أعيشه وله تجربته وله مكانة في القلب فلا أستطيع أن أستغني عن واحد من أبنائي أبدا 

"تشكلات الكتابة" كتاب نقدي لك. هل يخدم النقد الإبداع أم يقتله؟
لا أدعى أنني ناقد بل مجرد محاولة لتقديم رؤى عن بعض الأعمال لهذا لست ناقدا ولا أرغب في أن أكون ناقدا فوظيفة الناقد مهمة لتطوير الأدب ولدعمه ومهمة لوعي الكاتب بما يكتبه 
حصلت على منحة أكاديمية مصر في روما. هل غيرتك روما، أم أنت من غير روما؟
من يمتك هويته ويعرف ذاته وتاريخه ويؤمن بوظنه لا يمكن أن يتغير أو يغيره شيء مهما كان أنا أعتز بمصريتي وعروبتي وثقافتي وتاريخي ولغتي ومع هذا أعتز أيضا بإنسانيتي وأنني أنتمي لعالم أحلم أن يكون جميلا دون حروب أو نزاعات أو صراعات 

ترجمت "عذابات رجل المنفى". هل المنفى عندك جغرافي، أم هو منفى الكاتب وسط الناس؟
عندما يعيش المرء مختلفا عن مجتمعه أو بيئته فهو يشعر بالاغتراب والتيه ورواية" عذابات رجل المنفى" كانت تبحث عن سؤال الهوية من خلال رحلة البطل نحو اكتشاف جذوره هو يرحل ليعرف جده وفي الرحيل سيعرف كثيرا عن نفسه وعن هويته ويكتشف الكثير عن نفسه وعن عالمه الذي كا لا يعرفه فكأنه عائد من المنفى 

كتبت مسرحية "البرواز" ومونودراما. لماذا لم يحظ المسرح عندك بالمكانة نفسها التي حظيت بها الرواية؟
عندك حق فعلا برغم حبي للمسرح منذ البواكير الأولى وقد قدمت لي مسرحيات على خشبة المسرح سواء في مصر أو خارجها لكن الرواية جارت على كتابة المسرح للأسف 

شاركت في الكتاب النقدي "تأثيرات المكان في السرد". هل المكان يصنع الكاتب، أم أن الكاتب هو من يصنع المكان؟
الإنسان هو ابن البيئة والمكان والمكان يخلق ثقافته ولغته ويخلق عاداته وتقاليده فمجتمع الريف والزراعة له صفاته التي تنعكس على ناسه وأهله وكذلك أمكنة مثل الحضر والبدو في الصحراء وسكان السواحل والبحر، ستجد كيف هو تأثير المكان على سكانه تأثيرا كبيرا لا يستطيع التخلص منه بل هو ملازم لشخصيته والكاتب هو ابن مكانه وبيئته ويعبرعنه بالضرورة وعن صراعاته وأحلام أبنائه وشخصياته وأبطاله وعليه فتأثير المكان تأثيركبير على الكاتب 

كلمة أخيرة لشاب في الفيوم عمره 20 سنة يمسك ورقة وقلم ويقول "لا أحد يقرأ". ماذا تقول له؟
هذه المقولة نرددها للأسف كثيرا بينما الواقع الذي نراه في معارض الكتاب يكذبها، انظر كيف تجد إقبال الناس على تلك المعارض والزحام الشديد الذي تراه، حاول أن تقيم معرضا للكتاب في أي مكان وانظر الأعداد الكبيرة التي ستزحف إلى المعرض أضف إلى ذلك مواقع الكتب الرقمية مثل أبجد.. كم عدد المشتركين ؟ لم تعد هذه المقولة تعبر عن واقع ، علينا أن ندعم القراءة وأن نوصل الكتاب إلى الأطراف البعيدة وهذا هو دور الدولة المهم 

مساحة إعلانية